الزراعة المائية.. أسلوب عالمي يصل غزة

 

عند الحديث عن "الزراعة المائية"، تخطر في الذهن مزارع السمك، لكن مزارعاً غزياً تغلب على مشاكل عدة، أهمها قلة المياه العذبة والمساحة، وزرع نباتاته في قنوات مائية دون اللجوء إلى تربة أو رمال.

دخل حب الزراعة قلب الشاب الثلاثيني إياد العطار منذ كان طفلاً. فقد نشأ في قرية العطاطرة بمدينة بيت لاهيا مع النباتات التي دفعته إلى الاهتمام بأسرار الزراعة في شبابه، وبعد وفاة والده قرر تنمية موهبته الزراعية.

من بين مزروعاته من الخضراوات والفواكه، يقول العطار إنه كان في صغره يزرع الشتلات فوق سطح منزل عائلته، والآن نجح في "زراعة حديثة" اعتبرها "التجربة الأولى في قطاع غزة".

خس، وخيار، وبندورة، ونعناع، وشمام، وفراولة، وفاصولياء، وريحان.. أصناف متنوعة  يعتني بها في مزرعته الخاصة، بعد أن  زرعها داخل قنوات مائية معلقة.

بدأ العطار الزراعة المائية بعد تنفيذه مشروعاً خاصاً بالوحدات الزراعية "الهيدروبونيك" مع منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" في 2012، ومنذ ذلك الحين بدأت تجارب العطار على مجموعة من النباتات، متواصلاً مع مستشار من المنظمة العالمية، الذي قدم تدريباً متخصصاً لمجموعة من المهندسين والخريجين والمزارعين وكان العطار من بينهم.

وبعد ثلاث سنوات من التجربة حصد العطار محصوله الأول. وقد دعمت المشروع منظمة "الفاو" بنسبة 70% تحت رعاية جامعة الأزهر، وباقي التكلفة كانت على حساب العطار الذي تكبد جراء الحرب خسائر بلغت 50000 دولار، وفقاً لتقييم محلي.

في حديث لـ"الحال"، يوضح العطار أن تجربة الزراعة المائية يمكن لها أن تتغلب على مشكلات عديدة أهمها تناقص المساحة الزراعية في القطاع إلى جانب صعوبة توفير المياه العذبة، كما أن هذه الزراعة الحديثة لا تحتاج مبيدات زراعية ولا عمالاً لحراثة الأرض وتنظيفها.

لكن مشكلة هذا النمط الحديث، وفق العطار، هي التكلفة التأسيسية المرتفعة، على أن المنتج يمتاز بجودة عالية، وصحي في المقابل.

وقد تعلم العطار الزراعة الحديثة باستخدام الماء لينتج خضراوات وفواكه عضوية تعتمد على  المحلول المغذي، المكون من مجموعة عناصر مصدرها الماء والتربة، يضعها داخل القنوات المائية لتنمو كافة النباتات.

في هذه الطريقة المبتكرة، تُملأ الأحواض بالماء مع إضافة المحلول المغذي المحتوي على العناصر الغذائية كالنيتروجين والأكسجين مع الفوسفور والكبريت والمغنيسيوم والنترات والكالسيوم والبوتاسيوم والحديد والبورون، بعد ذلك يتم وضع الفلين العائم فوق الماء، وتحفر ثقوب داخل ألواح الفلين، لوضع كاسات زراعية بداخلها، توضع فيها النباتات، وتبقى تحت المراقبة.

يذكر العطار أنه يطبق "معالجة بيولوجية تتم باستخدام عصير الثوم وعصير نبات الطماطم، ومياه الفلفل الحار ونبات الورد الغزاوي مع عصير نبات الخرفيش، أي دون استخدام مواد كيماوية سامة للنبات والتربة والماء".

وتتطلع عدد من الدول إلى استزراع شجرة فاكهة كاملة باستخدام الأسلوب الزراعي الحديث وليس مجرد شجيرات وخضراوات.

ويرغب العطار في توسيع تجربته، موصياً باستغلال أسطح المنازل والجامعات والمدارس، "فكلما ارتفع المحصول للأعلى ابتعد عن مخاطر الآفات الزراعية والأمراض".

وبعد أن اعتاد العطار على مشاهدة والده في طفولته يزرع النباتات في الأرض، يحلم اليوم أن يرى النباتات معلقة في الماء دون حبة رمل واحدة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018