أزمة الكهرباء في رام الله والبيرة.. من تقنين إلى قطع دوري

في فصل الشتاء، وزيادة ضغط المواطنين على التيار الكهربائي، لاعتماد قسم كبير من المستهلكين على التدفئة باستخدام الكهرباء، خططت شركة كهرباء محافظة القدس فرع رام الله والبيرة، لطرح برنامج جديد للتخفيف من مشكلة قطع التيار الكهربائي، يتمثل في تقنين التيار الكهربائي بشكل دوري في عدد من المناطق التي تقع ضمن امتياز الشركة، بما في ذلك أجزاء من مدينتي رام الله والبيرة، وعدد من القرى والمخيمات.

 

ضغوطات إسرائيلية سياسية بحتة

المهندس سلام الزاغة مدير شركة كهرباء محافظة القدس فرع رام الله والقدس قال إن الشركة تعاني من زيادة الضغط على الكهرباء من قبل المستهلكين خاصة في فصل الشتاء الذي أصبح يفوق القدرات المتاحة من قبل حكومة الاحتلال والذي يزيد عن 15% سنويا.

وأكد الزاغة أن الشركة في عام 2012 دفعت التكاليف اللازمة لرفع القدرة لانشاء خطوط ربط جديدة، لكن رفضت اسرائيل تنفيذ أية مشاريع جديدة لأسباب سياسية، لا كما تدعي حكومة الاحتلال بأن ذلك يرجع لأسباب مالية وتقنية.

وأضاف الزاغة أن الشركة تحرص قدر الامكان على عدم انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين، وذلك حفاظاً على استمرار خدمة الكهرباء خاصة في المناطق التي تقع ضمن امتياز الشركة والتي تتركز فيها كافة المصانع والمشاريع المشكّلة عصب الاقتصاد الفلسطيني، مؤكداً أن هذا الإجراء يهدف إلى الاستجابة للطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية خلال فصل الشتاء؛ يرافق ذلك عدم استجابة الشركة القطرية الاسرائيلية لطلب الشركة بتزويدها بطاقة إضافية.

وأشار الى أن الشركة القطرية الاسرائيلية تستخدم الكهرباء كوسيلة للضغط على السلطة الفلسطينية في الجوانب السياسية.

وناشد الزاغة المواطنين اتباع سبل تقنين استهلاك الكهرباء ما أمكن خلال المنخفضات الجوية في الشتاء الحالي، وخصوصاً في ساعات الذروة التي تقع من الساعة 10 صباحا حتى الساعة 2 ظهرا، وبين الساعة 5 وحتى الساعة 8 مساء، من أجل الحد من الانقطاعات، والحفاظ على استقرار الأحمال على الشبكات، آملاً عدم وصول الشركة الى مرحلة الاعلان عن جدول لقطع التيار الذي سوف يكون بشكل نسبة وتناسب مع كمية الاستهلاك.

وفي ذات السياق، أوضح الزاغة أن الشركة تتعامل مع "ثقافة سرقة الكهرباء" من خلال المحاكم. وأضاف أن ذلك لا يؤثر على فاتورة المستهلك، حيث إن تعرفة البيع لا تقررها الشركة بل يتم تقريرها من قبل مجلس تنظيم قطاع الكهرباء بالتشاور مع القطاعات المختلفة من سلطة الطاقة وغيرها.

وحول استخدام الطاقة الشمسية كبديل، قال الزاغة إن هذه المشاريع طويلة الأمد ولا يمكن اعتبارها كبديل لأنها تحتاج الى مناطق واسعة كالأرياف، وذلك لا يتناسب مع المدن والمباني الموجودة فيها.

 

رفض عام للقرار قبل اعتماده

يقول المواطن موسى شاهين من سكان عين عريك إن خدمات شركة الكهرباء جيدة بشكل عام، لكن يرى أنه يجب زيادة إنتاجها للاستغناء عن الشركة القطرية الاسرائيلية وتحكمها بالفلسطينيين. وعن جدول لقطع الكهرباء، فقد قال إنه مع هذا الخيار الذي ستتخذه شركة الكهرباء في حال كان يقضي على الديون المفروضة على الشركة. لكن لم يعتبره حلا وحيدا، إذ اقترح وضع مولدات أكثر للشركة لتحسين خدمتها خاصة في مناطق الضغط العالي.

واكدت المواطنة عبير حلاوة من سكان بلدة بيرزيت أنها لجأت وعائلتها الى وضع مولد كهربائي خاص بالمنزل لكثرة قطع الكهرباء وما له من آثار سلبية على الأجهزة الكهربائية، خاصة في الشتاء، حيث إنه قبل عامين قطعت الكهرباء لمدة 5 أيام متواصلة. وتضيف حلاوة أن اعتماد الشركة لجدول قطع قد يكون أفضل من قطعها في أيام وأوقات غير معروفة، بالتالي يستطيع المواطن تهيئة الظروف لقطع الكهرباء وأخد الاحتياطات اللازمة خاصة اذا كان أغلب عمله يعتمد على الكهرباء.

عواطف الفقيه، تسكن قرية بيتين شرق رام الله، تقول إن خدمة شركة الكهرباء جيدة بشكل عام، فالشتاء الماضي كان فيه تحسن عن السنوات السابقة ولكنها ما زالت بحاجة للتطوير.

وبالنسبة لحل تقنين التيار الكهربائي بشكل دوري، فاعتبرته فقيه حلاًّ غير موفق، لأنه بهذه الحالة سوف يتم تعطيل إشغال الناس، فهناك مواطنون كل اعتمادهم يقوم على آلات ومشاغل ومصالح تقوم على التيار الكهربائي. ورأت فقيه أن تحصيل الديون من الناس، ومعاقبة السارقين قد تكون حلولا أفضل من هذا الحل.

 

الخلايا الشمسية لتوليد الطاقة

بدوره، رأى المهندس معن راشد مدير المشاريع في سلطة الطاقة أن حل هذه المشكلة يكمن في رفع القدرة على نقاط الربط مع الشركة القطرية الاسرائيلية، لكن الشركة القطرية تماطل وتؤجل في هذا الموضوع بحجة عدم وجود قدرة على استيعاب المزيد من الخطوط اضافة الى ربط هذا الموضوع بديون الكهرباء من البلديات والهيئات المحلية. وبالتالي، تلجأ الشركة الى قطع الكهرباء لعدم وجود قدرة كافية لاستيعاب الأحمال الكبيرة على الكهرباء. 

وحول استخدام الخلايا الشمسية لإنشاء محطات لتوليد الطاقة وتخفيف الضغط عن شبكات الكهرباء، أوضح راشد أن ذلك يحتاج الى مساحات وأراضٍ واسعة لتركيب هذه الخلايا وتوليد القدرة الكافية، ما يشكل مشكلة تواجه سلطة الطاقة، الا أنها قامت ببناء محطات بقدرة عالية جدا، لكن الحكومة الاسرائيلية تماطل بتشغيلها لربطها بأمور أخرى أهمها السياسية والمالية.

وأضاف راشد أن سلطة الطاقة تقوم بدورها بتحسين عملية الجباية ورقابة الهيئات المحلية في دفع الفواتير والاضطرار لقطع المساعدات عنهم، لإجبارهم على الالتزام بدفع الفاتورة بهدف التخلص من حجة الشركة القُطرية الاسرائيلية واستخدامها للديون بهدف قطع الكهرباء او تخفيف قدرتها عن الاراضي الفلسطينية.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018