هل تساهم "رخصة الزواج" بتفادي "الحوادث" الأسرية؟

03/02/2016

 

الآن، بإمكان العازمين على الارتباط التقدم لرخصة زواج. هناك من أقبل معولاً عليها كثيراً، وثمة من رفض الفكرة. فهل تساهم هذه الطريقة الجديدة بتفادي ما يمكن أن يقع من خلافات؟ 

كانت إيمان (24 عاماً) تعتقد أنها "ملمة بكافة أمور الحياة الزوجية"، وأن باستطاعتها تكوين "أسرة سعيدة"، ولكن بعد التحاقها بمشروع مودة لتأهيل وتمكين المقبلين على الزواج تبين لها أنها "تجهل الكثير".

تقول إيمان إنها خلال مشاركتها في مشروع "مودة" أحاطت "بأعلى درجات الوعي، وتنمية القدرات لمواجهة تحديات الحياة والتغلب على منغصات الحياة الزوجية"، بالإضافة إلى اكتسابها "كثيراً من المهارات التي تمكنها من التخطيط لحياة ناجحة ترتكز على معرفة الحقوق، والواجبات بأسس وتعليمات في ضوء الشريعة لمساعدتها في بناء مجتمع قوي".

و"مودة" مشروع جديد في غزة لتأهيل المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثاً، ينفذه مجلس القضاء الأعلى، ووزارات المرأة، والثقافة، والشؤون الاجتماعية، والأوقاف، وجمعية تيسير الزواج، والجامعة الإسلامية، وعدد من مؤسسات المجتمع المدني.

مثل إيمان، أبدى الشاب عبد الرحمن أحمد، أحد المشاركين في المشروع، إعجابه الشديد به، كونه "مساهمة قوية للحد من حالات الطلاق المبكر في غزة وخطوة إيجابية لنشر الوعي والتفاهم بين الأزواج".

 

تكوين الأسرة و"الأسس السليمة"

يقول الشاب عبد الرحمن لـ "الحال" إن "مشاركتي بالمشروع جاءت للعمل على بناء أسرة بأسس سليمة، ومعرفة الحقوق الزوجية والقضائية المتعلقة بالزواج"، عازياً كثيراً من حالات الطلاق المبكر إلى عدم الدراية.

ويؤكد الشاب أن "الرخصة في حال كونها مجانية فإنها خطوة صحيحة ويتوجب كذلك إضافة معايير أخرى كضرورة التعامل مع الأمور الاقتصادية وتأهيلهم اقتصادياً لكي يستطيعوا التغلب على مصاعب الحياة".

أما ولاء أحمد، فقد أقنعت خطيبها للتسجيل في "مودة" فور انطلاق المشروع لكي "نكتسب مهارات جديدة من شأنها استمرار الحياة الزوجية ولتلاشي حدوث مشاكل بعد الزواج"، كما تتوقع.

وتشير ولاء إلى أن تلك الدورة "تأهيلية وتأخذ عدة جوانب منها النفسية والاجتماعية والشرعية، أي كيف يمكن للزوجين والمقبلين على الزواج السير في طريق الحياة بسلام".

 

"نعرف ما يجب فعله"

وعلى الرغم من إقبال عدد كبير على المشروع، إلا أن آخرين يعتبرونها "لا تغير في مفهوم الحياة الزوجية".

أسامة زيدان (26 عاماً) رغم أنه مقبل على الزواج لم يسجل في المشروع لأنه "على دراية تامة بكافة أمور الحياة الزوجية" مكتفياً بأنه هو وخطيبته "متفاهمان وهذا يكفي لنجاح حياتنا الزوجية". 

بعيداً عما انطلق المشروع من أجله، ترى نداء حميد (24 عاماً) ظاهرة الطلاق المبكر ناتجة عن ضغط الأهل "زواج الإكراه" أو زواج القصر، لذلك عندما يتم إطلاق برامج توعية يجب أن تكون الفئة المستهدفة هي الأهل.

عرض خطيب ولاء عليها التسجيل للحصول على رخصة الزواج، لكنها رفضت لأنها لا تحتاج من يوجهها لإدارة أسرتها المستقبلية "وأنا قادرة على إنجاح حياتي الزوجية دون دورات تدريبية".

 

"نريد كبح جماح الطلاق"

من منصته رئيساً لمجلس القضاء الأعلى في قطاع غزة، يعتبر حسن الجوجو أن الهدف من تلك الرخصة "هو كبح جماح الطلاق"، أي إيقاف الأعداد المتزايدة من هذه الحالات.

يقول الجوجو في حديثه لـ"الحال" إن قطاع غزة "يعاني من ارتفاع ملحوظ في نسبة الطلاق المبكر، وهو ما يعني انعدام الخبرة الحياتية"، لكنه أقر بأن بعض هذه الحالات من الطلاق نتيجة "ضغط الأهل على الفتاة لقبول الزواج، وهذا يسبب لها القلق والتوتر، ما ينهي هذه العلاقة بشكل مبكر".

 

قد تصبح الرخصة إلزامية

كما يعتبر رئيس مجلس القضاء الأعلى بغزة أن التسرع في الموافقة على الزواج "هرباً من العنوسة وصوناً لشرف الفتاة" دون التأكد من الانسجام التام بين الشاب والفتاة المقبلين على الزواج، يؤدي غالباً إلى حدوث الطلاق.

ويضيف أن انطلاق "مودة" خطوة تجريبية غير إلزامية للإسهام في الحد من ارتفاع نسب الطلاق بين الأزواج بقدر الإمكان ومساهمة في تحقيق الأمن المجتمعي، مشيراً إلى أنه إذا أثبتت التجربة فاعليتها فسيلزم جميع الشبان والفتيات بالحصول على رخصة للزواج، خلال الأعوام القليلة القادمة للحد من وقوع الطلاق مستقبلاً 

ويبين الجوجو أن المشروع يرمي إلى تحقيق جملة من الأهداف هي توعية الأجيال مهارات الاستقرار الأسري والتقليل من نسب الطلاق والحد من آثاره ونشر الثقافة الحقوقية الأسرية وتحقيق السعادة الأسرية.

ولإغراء الشبان العازمين على الزواج، يذكر رئيس جمعية تيسير الزواج والتنمية أدهم البلعوجي أن المشروع مجاني، بل سيقدم الهدايا للمشتركين، موضحاً أن طبيعة المشروع هي العمل من خلال الدورات التي ستشمل خمسة لقاءات بخمسة محاور هي الشرعي والقانوني، النفسي، التربوي، الطبي، والاقتصادي مع مدربين متخصصين. 

 

مشروع قديم جديد

وحسب البلعوجي، فإن هذه الفكرة جديدة في غزة ولكنها "قديمة في دول أخرى مثل ماليزيا وإيطاليا، وتم الاطلاع على تجربتهم، مع الأخذ بالاعتبار خصوصية كل مجتمع، وقد حققت هذه المشاريع نسبة نجاح كبيرة أدت إلى تدني نسب الطلاق بشكل ملحوظ والمساعدة في تحقيق السعادة والاستقرار الأسري"، على حد قوله. 

ويتكون المشروع، كما أوضح رئيس الجمعية، من مرحلتين أساسيتين: الأولى مدتها عام من تاريخ البدء بالمشروع، وتشمل دورات تدريبية، يترتب عليها تأهيل مُدربين قادرين على الإبداع والتأثير، وتدريب أزواج حديثة العقود، يتم إغراؤها بالدورة من خلال جوائز قيمة، وتقييم النتائج.

أما المرحلة الثانية، فيتم فيها تعميم المشروع على جميع محافظات غزة بشكل رسمي، ليصبح "أحد الأركان التي لا يمكن عقد الزواج إلا به، كفحص الثلاسيميا، وتفعيل أدوات أخرى، لنشر التوعية الأسرية، مثل مكاتب استشارية معتمدة من الجهات المشرفة على البرنامج".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018