"مونوبولي فلسطينية" بشوارع الخليل المحتلة

 

 

رغم بُعد المسافة بين جنين والخليل، إضافة للبعد الاحتلالي الذي يضاعف الطريق بين المدينتين، إلا أن يافا أبو الرب القادمة من الشمال عزمت على نقل معاناة المدينة الجنوبية التي أرهقها الاحتلال ومستوطنوه، وذلك من خلال لعبة لوحية ورقية سمتها "مونوبولي الخليل"، نسبة إلى لعبة المونولوبي العالمية، عبر زيارة المدينة مرات عدة لكشف واقع معاناتها من الاستيطان.

وتقوم فكرة اللعبة بنسختها الفلسطينية على وجود لاعبين متخاصمين، أحدهما فلسطيني وتمثله شجرة الزيتون الخضراء، والآخر مستوطن يتحرك داخل دبابته للسيطرة على المناطق الفلسطينية. في اللعبة العالمية يصل عدد اللاعبين إلى ثمانية دون أية اختلافات بينهما، إلا أن الفلسطينية تظهر اختلافات جمة بين اللاعبين من حيث الرموز والصلاحيات والقوانين المطبقة.

يتحكم كلا اللاعبين عبر حجر النرد الذي تمثل ألوانه العلم الفلسطيني لدى صاحب الأرض، والطرف المتخاصم يحمل حجره ذا اللون الأزرق والأبيض، يتصارعان فيما بينهما ليلقيا بالحجر داخل المربع الأبيض بعيداً عن المربع الأسود وظلمته داخل لوحة ورقية بيضاء مقسمة إلى مناطق بأسماء أحياء المدينة والأراضي التي سلبت منها وأصبحت تحمل أسماء مستوطنات، ككريات أربع وبيت هداسا والكرنتينا وتل الرميدة وغيرها من المناطق، بالإضافة إلى نقاط التفتيش الإسرائيلية التي تعيق تنقلات الفلسطيني داخل مدينته، فالإسرائيلي هو الذي يحصل على أعلى نسبة من المربعات على عكس الفلسطيني الذي سيواجه صعوبات عدة ولن يستطيع شراء عدد كبير من الأراضي، ناهيك عن المعيقات الأخرى أمامه كالحواجز التي تعيق حركته، وفقدانه المفاجئ لمنزله بسبب سيطرة المستوطنين عليه والمخالفات المالية التي تفرض عليه وتفقده كثيراً من المربعات.

وحول الفكرة، تقول يافا أبو الرب مبتكرة اللعبة بنسختها الفلسطينية لـ"الحال" إن "الهدف من اللعبة هو تسليط الضوء على مشكلة حرية التنقل في فلسطين، وما يواجهه الفلسطيني من عراقيل على الحواجز".

وعن الدافع وراء اختيارها خليل الرحمن محوراً للعبتها، تضيف يافا أن "الأهالي في خليل الرحمن يعانون أكثر من غيرهم بسبب الحواجز داخل وخارج المدينة، والانتهاكات التي يتعرض لها السكان هناك من سيطرة المستوطنين على عدد كبير من منازلهم، ناهيك عن أن اللعبة تعتمد على التنقل بين الطرقات، وهو ما يفتقده الفلسطيني".

وتؤكد أبو الرب أن ألعاباً كهذه قد تلفت النظر للقضية الفلسطينية، مضيفةً: "لو نظرنا إلى الإعلام الإسرائيلي نرى أنه يخاطب العالم بأكثر من طريقة، وليس فقط بالأخبار والصحف، ففي حرب غزة الأخيرة عملت دولة الاحتلال على إنشاء لعبة إلكترونية عن الحرب التي تخوضها. نحن كفلسطينيين علينا العمل بأكثر من طريقة لنقل ما نعانيه من الاحتلال للعالم".

وتحمل أبو الرب درجة الماجستير في الفنون المرئية، وأرادت من خلال تخصصها الجامعي طرح مشاكل الناس ولفت انتباه الآخرين إليها، فهي ترى أنه من "خلال الفن يمكن إدراك المشكلة بطريقة أسرع  ولشرائح وثقافات واسعة".

وتعتبر أبو الرب أن "الهدف من اللعبة ليس الفوز أو الخسارة، بل كيف أن اللعبة ستكون صعبة، وأنه من شبه المستحيل الفوز للفلسطيني، وهو ما يشكل انعكاساً للواقع القائم".

ولعبة المونوبولي، أو الاحتكار بالعربية، هي لعبة عالمية تقوم على أساس  تنافس اللاعبين لجمع أكبر قدر ممكن من الثروة تبعاً لقواعد معينة، والتي يعود تاريخها لعام 1903 حيث تقوم على مبدأ الاحتكار الاقتصادي وهو المبدأ الذي يسيطر فيه بائع ما على سلعة معينة.

تتساءل يافا: "ماذا لو كانت هذه اللعبة فلسطينية؟ ماذا لو كانت في الخليل؟ لن تنطبق القوانين العالمية على هذه اللعبة نظراً لاختلاف ظروف الحياة في خليل الرحمن، بسبب تقسيم الاحتلال للمدينة، وعرقلته لحركة الفلسطينيين عبر حواجزه واستيلائه على مساحات واسعة من فلسطين ككل".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018