معايشة والتصاق بالأرض والطبيعة  "تجوال جنين".. مبادرة شبابية تطوف السهل والجبل

 

بين مصاعب الدنيا ومتاعب الحياة، يجد شباب محافظة جنين فكرة التجوال امرا في غاية الجمال، فالمشي على الاقدام والتقاط الصور لانفسهم وللتضاريس الطبيعية باتا امرا يولد سعادة وفرحة لهؤلاء الشباب.

"تجوال جنين" هو نشاط جماعي شهري يعقد تجوالاً واحداً في كل شهر من أشهر السنة، ويتم اختيار أيام العطل الرسمية التي تتيح المشاركة لكل فئات المجتمع.

محمد جرادات منسق تجوال جنين قال: "يهدف تجوال جنين إلى عدة أهداف وطنية وبيئية واجتماعية ورياضية وثقافية وفنية، فضمن أهدافه الوطنية يعمل التجوال على إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان الفلسطيني والأرض وربطه فيها؛ فالأرض ليست مجرد فكرة طوباوية بل هي حق وحقيقة".

واضاف جرادات بعيداً عن كل الشعارات المستهلكة والخطابات البراقة والكليشيهات النمطية التي ملها الناس، ففي بلد كفلسطين التي تخوض صراعاً على الأرض مع الاحتلال يصبح التجوال والتعرف على الأراضي والمناطق الطبيعية ضرورة وحاجة ملحة.

"ولعل من أهم الأهداف البيئية، تلبية نداء الطبيعة الأزلي، والالتصاق بأشجارها ونباتاتها وحيواناتها، وتوعية الناس حول الحفاظ على البيئة ضمن حلقات نقاش يتم من خلالها وضع الآليات والحلول الممكنة والواقعية للمشاكل البيئية"، هذا ما قاله جرادات منسق تجوال جنين.

وأضاف جرادات ان التجوال يحمل في صلبه بعدا اجتماعياً كون التجوال فعالية اجتماعية شعبية، وهو يتيح للمشتركين التعرف على بعضهم وتكوين علاقات بناءة مثمرة تسهم في تحطيم جدران الخزان وحالة العزلة الاجتماعية بعيداً عن الكترونية العلاقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستقطاب العديد من المواطنين في المحافظات المختلفة والضيوف الاجانب وخلق صداقات حقيقية وفاعلة بينهم.

واكد جرادات ان التجوال له دور رياضي يبرز في رياضة المشي وتنفس الهواء النقي في أحضان الطبيعة لما لها من فوائد صحية على جسم الإنسان.

واضاف جرادات "يعمل التجوال على مزج الثقافة والفن بكل فعالية يقيمها، والعمل على توثيق الطبيعة صوراً وكتابة، وعقد العديد من الأبحاث والتقارير، وإنشاء المتحف النباتي الفلسطيني.

اما عن ظهور الفكرة لديه، يقول جرادات: "الفكرة راودتني منذ فترة طويلة لسببين بسيطين: لأني شخص يعشق الطبيعة والمشي ويستمتع بالفن ومن هنا جاءت الفكرة في تكوين لوحة فسيفسائية جميلة اسمها تجوال جنين".

وعن اهمية مبادرة التجوال قال جرادات: "مثل هذه المبادرات تقوم بخلق وعي جديد للشباب وفرصة أخرى لتفجير طاقاتهم وإبداعاتهم، وتوجيههم الوجهة الصحيحة نحو الالتحاق بالأرض والطبيعة".

"الإنسان الفلسطيني ليس سائحاً في أرضه، بل هو صاحب الحق والحكاية الأولى. ولا يركز التجوال على السياحة بمفهومها الفضفاض، ومع هذا يسهم تجوال جنين في تنشيط السياحة بشكل عام، إذ يضم في تجوالاته الضيوف الأجانب الذين يرغبون في التعرف على الطبيعة الفلسطينية بشكل عام وطبيعة جنين بشكل خاص"، هذا ما قاله جرادات حول ارتباط التجوال بالسياحة في مدينة جنين.

وعن الحلم المستقبلي الذي يراود فكرة التجوال قال جرادات: "حلمنا المستقبلي الكبير هو تجوالنا في كل المناطق الطبيعية في فلسطبن التاريخية، وإيصال فكرتنا إلى عدة أماكن خارج الوطن".

شادي سمارة الناشط في مجال السياحة ثمن هذه المبادرة الشبابية التي تهدف الى ترسيخ ثقافة التجوال سيرا على الاقدام وتؤكد على الوجود على الارض الفلسطينية.

وأضاف سمارة أن مبادرة تجوال جنين تعتبر في النطاق الاول مبادرة ثقافية وتشجع بدورها على السياحة الداخلية وفي حال وضع المبادرون القائمون على هذه المبادرة خطة واضحة المعالم لها اهداف واضحة، فسيصل صوتهم الى الجهات المعنية التي بدورها ستسلط الضوء عليهم وتصل بمبادرتهم من مرحلة المبادرة الفردية الشبابية الى مرحلة التشريع والدعم لهذه المبادرة.

واضاف سمارة أن جنين مليئة بالمبادرات الشبابية ولكن لهذه المبادرة رونقا خاصا حيث إنها تجمع خليطا اجتماعيا وثقافيا كبيرا، ما يثري الرحلة ويجعلها قابلة للتطور اكثر.

امجاد هب الريح منسقة التجوال في الجامعة العربية الأمريكية قالت في بداية ظهور التجوال وأول نشاط له أنه كان مقتصرا على طلبة من الجامعة العربية الأمريكية والقائمين على التجوال ومن ثم تطور الامر في الانشطة التي لحقت فأصبح هناك مشاركون من خارج الجامعة ومن فئات عمرية مختلفة.

وأضافت هب الريح ان الذي ساعد انتشار هذه المبادرة هو مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"سناب شات" من خلال عرض الصور والفيديوهات القصيرة على هذه المواقع، ما زاد من تشجيع الطلبة من داخل الجامعة بشكل خاص والمشاركين من خارج الجامعة وخارج محافظة جنين.

رؤى جبالي مشاركة في نشاطات تجوال جنين قالت: "في بعض الأحيان يجب أن تحطم كل ارتباطاتك لتفوز بنفسك، فالتعرف على أرض الوطن ليس واجباً فرديا، بل إلزام لكل فلسطيني في ظل الضيق الاجتماعي والسياسي الذي نعيشه، هذه الفرصة ذهبية على جميع الأصعدة. بإيجاز، هي فرصة جديدة للتصالح مع الذات، وتجديد هوى فلسطين".

دانا الدريدي مشاركة في تجوال جنين تقول ان تجوال جنين قدم لها فرصة للمشاركة والاحتكاك مع الاخرين والهروب من روتين الحياة.

واضافت الدريدي ان هذا التجوال ساهم في التعرف على اماكن طبيعية خلابة في بلد المشاركين يجهلها اهل البلد نفسها.

يذكر أن هذا التجوال ليس الوحيد في فلسطين، فهناك مسارات او تجوالات اخرى تحمل نفس الافكار والاهداف مثل "مسار الخليل ابراهيم" و"بال ترحال".

*طالب في دائرة اللغة العربية والإعلام بالجامعة العربية الأمريكية

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018