محتولون جنسيًّا في مجتمعنا.. وهذا رأي الطب

يروي أسعد (32 عاماً)، وهو اسم مستعار، حكايته لـ"الحال"، قائلاً: "كنت أشعر بضيق وحزن شديدين حين أصل غرفة الصف فتتوقف صديقاتي عن الحديث بمجرد رؤيتي، فهن بالتأكيد يتحدثن عني، وتحديداً عن سبب عدم ظهور علامات الأنوثة عليّ".

كانت أسيل، وهي التي تحولت وأصبحت أسعد (الاسم المستعار)، تجتمع مع قريناتها فيتغامزن فتشعر بضجر شديد، ما يدفعها لتركهنّ.

بدون تمهيد، قرر الوالد المصارحة "أنت لست أنثى يا أسيل، أنتِ تعانين من عيب خَلقي يضطرك للتحول لذكر"، وكانت الصدمة كبيرة.

ليس أسعد وحده الذي يعاني من تلك الحالة، إنما يعاني معه أخواه اللذان يصغرانه، وقد طرد أخوه من مدرسة الإناث في المرحلة الابتدائية لأن طباعه كانت ذكورية.

 

ماذا يقول الطب؟

الحال تحدثت مع د. عمر فروانة عميد كلية الطب في الجامعة الإسلامية – سابقاً- في غزة. 

يقول فروانة إن "هناك من يولد ولديه خلل في الأعضاء التناسلية، نتيجة لخلل في الجينات فتكون أعضاؤه التناسلية (محيّرة)، لا تصلح لأن تكون لذكر ولا لأنثى".

والسبب الرئيس في هذا التشوّه – كما يقول فروانة - زواج الأقارب، وينصح كل شخصٍ سليم معافى من تلك العائلات المصابة "ألا يتزوج من أقاربه مهما كانت الظروف، وإلا فالمشكلة ستتفاقم والتشوه سيزداد في المواليد الجدد. الجين الضعيف الذي لم يكن ظاهراً، يبدأ في الظهور في حالة زواج الأقارب".

 

أشكال الخلل

ومن أشكال ذلك الخلل، حسب فروانة، عدم وجود أعضاء تناسلية داخلية أو عدم وجود أعضاء تناسلية خارجية بشكل طبيعي ما يدعو للحيرة في تحديد جنس هذا المولود.

وفي مرحلة البلوغ، على ما يوضح فروانة، تتفاقم المشكلة أكثر. ففي حالات كثيرة يتبين وجود أعضاء تناسلية أنثوية من بداية الولادة، وتستمر على ما هي لفترة من الزمن، ولكن بعد البلوغ يحدث تغير غير طبيعي في تلك الأعضاء الأنثوية، التي قد تعاكس التنشئة والتربية الأولية والنفسية للشخص فيُعتقد أن ذلك الشخص هو ذكر والعكس صحيح.

 

هل من علاج؟

لكن الحقيقة، كما يبين فروانة، أن هذه الأعضاء الخارجية "مشوَّهة"، وهنا يبدأ دور الجراحة، "فإن كان الشكل الخارجي والتربية العاطفية والنفسية لهذا الشخص أقرب للإناث يتم تعديل بعض التشوهات لتكون الأعضاء أقرب لأعضاء الأنثى، والعكس صحيح، ولا مشكلة من إزالة خصية أو مبيض من أجل تحقيق الاستقرار النفسي وقد يعطى الشخص هرمونات دائمة إن لزم الأمر".

في حالة الكشف المباشر بعد الولادة والتعرف على وجود هذا العيب في المولود الجديد، يتم إجراء العمليات الجراحية وفق اختيار الأهل، أما إمكانية الإنجاب فهي منعدمة عند الغالبية العظمى، حسب فروانة.

 

العلاج الآخر

ولا يقل العلاج النفسي أهمية عن الجراحي، فالطبيب النفسي د. خالد دحلان تحدث لـ"الحال" قائلاً إن تلك الحالات تتشكّل لديها "صدمة نفسية" بمعرفة الحقيقة، وتكبر الصدمة في نفس الشخص كلّما عرف بحالته متأخراً، في حين أن التحول لا ينهي مشكلة الشخص ما لم يتلق علاجاً نفسياً إثر صدمته، إذ يبقى في صراع داخلي دماغي، فلا يحتمل نسيان الماضي وبالذات الحياة الجنسية السابقة الأمر الذي قد يودي به إلى الانتحار، "خاصة في المجتمعات التي لا تتقبل الأمور الغريبة والحساسة بسهولة بل تتلقفها بجهل وقلة معرفة".

وبعد التعرض لتلك الصدمة النفسية يشعر الشخص بالاشمئزاز والكره لنفسه، وفق الطبيب النفسي، بسبب رؤيته "لما يخل بالتوازن الفطري لديه، فهو يراها أموراً غير مستساغة للعقل والنفس والفطرة، ناهيك عن الشعور بالتناقض، حيث يستحيل الجمع بين المتناقضين".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018