معاناة عريضة لأكثر من 3000 طالب إغلاقات "حاجز الجملة" تصيب جنين بشلل رباعي

 

يعتبر حاجز الجلمة، الذي تقيمه قوات الاحتلال الاسرائيلي شمال شرق جنين، أحد أهم المعابر التجارية الرئيسة التي تربط بين شمال الضفة الغربية والداخل المحتل؛ فيعبره آلاف المتسوقين من الأراضي المحتلة، مقبلين على القطاعات الاستهلاكية المختلفة في محافظة جنين.

كما يؤثر "الجلمة" بوضوح على الاستفادة من التعليم في المحافظة؛ إذ يدرس آلاف من طلبة فلسطين المحتلة عام 48، في الجامعة العربية الأمريكية- جنين. وبحسب شؤون الطلبة في الجامعة، يشكلون نسبة 33% من إجمالي عدد طلبة "العربية الأمريكية"، الذي يقارب الـ 10 آلاف طالب وطالبة.

كيف يؤثر الإغلاق المتكرر للحاجز، في ظل الأحداث الحالية، على الحركة التجارية والتعليمية في محافظة جنين؟

تحدّث مدير عام الغرفة التجارية والصناعية في جنين، محمد كميل، عن أزمة اقتصادية تشهدها أسواق المدينة: "الإغلاق المتكرر لحاجز الجلمة، والأوضاع السياسية غير المستقرة تؤدي إلى تراجع مبيعات التجار، وضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين، خاصة من سكان المحافظة".

وأوضح أن قلة تردد الزبائن من داخل الخط الأخضر على أسواق جنين، والذين يشغلون، عادةً، حيزاً كبيراً نسبياً يصل إلى 65% من الحركة التجارية في الأسواق، هو السبب الأكبر في انخفاض نسبة المبيعات؛ فقد قلت أعداد القادمين منهم بنسب كبيرة جدا.

وتابع كميل: "يعد موسم الزيتون عاملاً آخر لتراجع الحركة الشرائية في جنين؛ فأغلب سكان المحافظة من القرى، وهم في مثل هذا الوقت من كل سنة، ينشغلون بطقوس هذا الموسم".

وفي إشارة منه، إلى زيادة المعيقات أمام التجار في استيراد وتصدير البضائع من وإلى الأراضي المحتلة، قال: "يواجه التجار صعوبات بسبب إغلاق الحاجز، حيث قل الاستيراد والتصدير للبضائع بشكل عام، كما تعرّض عدد منهم لانتهاكات، كتمزيق تصاريحهم التجارية".

ووجه كميل رسالة إلى فلسطينيي الداخل يطمئنهم: "على الرغم من بعض المضايقات إلا أن الوضع آمن بشكل عام، ويجب أن تكونوا عاملاً وطنياً داعماً لإخوتكم في جنين، ويجب ألا ينقطع التواصل بسبب حاجز، فهناك حواجز أخرى بديلة للعبور منها".

 

شلل رباعي

شبه البائع على بسطة ملابس، يوسف أبو الهيجاء، أسواقَ مدينة جنين بإنسان له أطراف وقد أصيب "بشلل رباعي"، كما قال.

وقال أبو الهيجاء: "كل ما تسكّر قوات الاحتلال الحاجز ببطل حدا ييجي من جوا وما بنبيع ولا اشي".

وأوضح أن حركة التجارة قلت كثيراً بعد الأحداث الجارية على الرغم من عدم إغلاق الحاجز دائماً، مرجعاً ذلك إلى الحالة النفسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني عامة: "مين بيجي على باله ينزل يشتري وشعبه تعبان وبعاني!".

وأكد أنه رغم الخسائر المادية والحالة الاقتصادية السيئة، إلا أنهم متقبلون هذا الوضع في سبيل الوطن. "لما يصير الموضوع بخص وطننا فلسطين الاشي بختلف وبنتحمل"، هكذا عبّر.

 

طلبة الأراضي المحتلة

مع التنبه إلى أن نِسباً استهلاكيةً في مختلف مجالات سوق محافظة جنين، يعول في ارتفاعها على طلبة الـ48 من الجامعة العربية الأمريكية. إلا أن المعالجة للعلاقة بين التعليم والحاجز هنا مختلفة نوعا ما.

الطالبة مرام أبو صالح، من بلدة سخنين في الشمال المحتل قالت: "كان تنقلنا بين جنين وبلداتنا عن طريق الحاجز أقل معاناةً، وكانت إجراءات التفتيش أقل تعقيداً مما هي عليه الآن، فكنا نكتفي بعرض بطاقات الهوية".

وتابعت: "لكن بعد الأحداث الأخيرة أصبحت إجراءات المراقبة والتفتيش شديدة ومزعجة، وخصوصاً عندما نستقل المواصلات العامة "السرفيس"، فينزل جميع الركاب من السيارة ويتم تفتيشهم جسدياً".

وعبّرت أبو صالح عن الحالة النفسية السيئة التي تعيشها هي وعدد من الطلبة الذين يمرون بنفس معاناتها: "لقد أثرت علينا إجراءات الاحتلال كثيراً؛ فهناك خوف وقلق دائم ونحن في طريقنا إلى الحاجز، ويشعر كثير من الطلبة بالضغط النفسي الذي يؤثر على دراستهم وتحصيلهم الأكاديمي".

ووصفت الطرق البديلة التي أصبح يسلكها الطلبة اجتناباً "لمزاجية" الاحتلال في فتح وإغلاق الحاجز، بأنها "طويلة ومتعبة"، وكونهم وجدوا طرقاً بديلة للوصول إلى منازلهم لا يعني بالضرورة التخلص من خوفهم وقلقهم؛ فالتوتر والرهبة موجودان: "نتوقع حصول أي شيء في أي لحظة".

من جهتها، ترى الطالبة آية مرعي، من قرية عرعرة، أن حاجز الجلمة، منذ أن بدأت بالعبور منه، يعد من أصعب الحواجز التي يمكن اجتيازها، والأوضاع المتوترة مؤخراً أضافت قليلاً من التعقيد على إجراءات المرور الصعبة أصلاً: "إن إجراءات التفتيش التي تتبعها قوات الاحتلال على حاجز الجلمة، هي أعمال روتينية، ونحن معتادون عليها".

وأردفت: "هو مختلف أصلاً عن غيره من الحواجز مثل جبارة وبرطعة، اللذين تكتفي إداراتهما بالسؤال عن بطاقة الهوية، أما في الجلمة فالتفتيش شديد ودقيق جداً".

ولم تنفِ مرعي، أن الأجواء مشحونة أكثر في الأوضاع الأخيرة، وصار التفتيش على الحاجز أكثر دقة، فقد أصبح الجنود يشكون في كل من حولهم ابتداءً من الأطفال وانتهاء بكبار السن".

 

ورقة خضراء وورقة بيضاء

ووصفت الطالبة آية مرعي، الخطوات الروتينية، التي تطول مختلف المواطنين، متمثلة في الوقوف لساعات من الانتظار، إلى أن يحين الدور في التقدم خطوة نحو التفتيش الدقيق.

وقالت: "إن كنت في سيارتك الخاصة وقرروا أن يمنحوك الورقة البيضاء التي تخبر الجنود الآخرين "إنك مش خطر"، فأنت محظوظ وهنا ينتهي تفتيشك، ثم تعبر بعدها إلى الطرف الآخر".

وتابعت: "أما إن كنت غير محظوظ! فقد ابتليت بورقة خضراء تجعلك تنتظر وقتاً أطول وتخضعك، أنت وسيارتك لعملية تفتيش لأدق التفاصيل".

وأوضحت مرعي أن هناك طرقاً بديلة للتنقل، مثل حواجز جبارة، وبيسان، وبرطعة: "إن الطرق البديلة التي نسلكها ليست آمنة تمامًا؛ فهي تمر بمحاذاة العديد من المستوطنات، ولكن عمليات التفتيش على الحواجز الأخرى أبسط منها، في الجلمة".

الإقرار الواضح من آية مرعي، بمشاعر القلق التي تنتاب الطلبة، ورعب أهاليهم عليهم؛ جراء اضطراب الأوضاع الأمنية على الحواجز والطرق، لم يثنها عن القول الصريح: "يجب ألا يقف الحاجز بيننا وبين تحقيق أهدافنا بالتعلم والتفوق كطلبة جامعات".

 

*طالبة في دائرة اللغة العربية والإعلام بالجامعة العربية الأمريكية

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018