"عمرة لكل شهيد".. فكرة تجسد مقولة "أحياء مخلصون وشهداء لا يموتون"

 لأن الشهداء ليسوا أرقامًا، سعى الفلسطيني دومًا لتخليد ذكرى الشهيد لتبقى حاضرة في القلوب، وفي هذا التقرير نجد الشاب مصطفى أبو زر أطلق حملة "عمرة لكل شهيد" منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.

يقول أبو زر: كنت في جنازة شهيد، فأخبرني صديقه أنه كان يتمنى تأدية العمرة، هنا جال في خاطري أن أطرح هذه الفكرة عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، فلبت فتاة فلسطينية تعيش في السعودية الطلب، الأمر الذي دفعني إلى نشر الحملة عبر هاشتاج #عمرة_لكل_شهيد.

واجهت الحملة في البداية العديد من الصعوبات وذلك بسبب عدم تلقيها صدى مناسبًا من الناس، وبسبب القصف العنيف والمتواصل على مدن ومخيمات قطاع غزة، إلا أن إصرار أبو الرز على المضي قدمًا في هذه الحملة استطاع التغلب على المعيقات، واستمر بنشر الحملة على تويتر، ومع مرور الوقت، استطاعت الحملة تحقيق النجاح، بسبب تبرع العديد من المعتمرين من خارج فلسطين بتأدية العمرة عن الشهداء.

يتحدث مصطفى عن آلية الحملة فيقول: "نطلب تأدية العمرة عن طريق نشر أسماء الشهداء وطلب تصوير اسم الشهيد في الحرم المكي، ثم ننشر الصورة وذلك لتشجيع الناس على تأدية العمرة لشهداء آخرين، ثم نضع الصورة في "برواز" ونقوم بإيصالها إلى عائلات الشهداء، ويضيف بأن الحملة لا تتلقى أي دعم من أي جهة، لعدم حاجتها إلى المال، فهي تطوعية بحتة.

انتشرت الفكرة في أرجاء العالم، وأصبح العديد من الناس من مختلف الجنسيات العالمية يطلبون أسماء الشهداء لتأدية العمرة عنهم، ولم تقتصر على السعوديين فقط، ويعود هذا الأمر بنظر مصطفى إلى رغبة العديد من الناس في تقديم شيء لهؤلاء الذين قدموا أرواحهم لأجل الوطن، وعلى نفس المسار تمت أيضا تأدية عشرات الحجاج هذا العام عن العديد من الشهداء.

تعتبر أصالة ناصر، أول من قام بتلبية نداء الحملة بعد تواصلها مع منسق الحملة، فتقول أصالة "شعور الشخص الذي يعيش خارج وطنه ويرى حجم المعاناة والقتل الذي يتعرض له الشعب صغارا وكبارا، وعدم القدرة على فعل وتقديم شيء، دفعني من اللحظة الأولى التي رأيت فيها الحملة إلى المبادرة والقيام بتأدية العمرة عن أحد الشهداء في شهر رمضان الماضي"، وتضيف أصالة "كان شعورا لا يوصف وكانت العمرة الأسهل، رغم الازدحام الشديد للمعتمرين بسبب شهر رمضان المبارك، عملت أصالة على نشر الفكرة والحملة منذ أن وصلت إليها، ولم تدعها تتوقف عندها.

الشاب أحمد العسيلي، يواظب دائما على أداء العمرة مع عائلته لكافة أجداده، وذلك لإبقاء ذكراهم حية بينهم، إلا انه وبعد عملية حرق الطفل محمد أبو خضير سارع ابنه الأصغر جهاد إلى تأدية العمر عن أبو خضير، وقام بتصويره ونشره على هاشتاج #عمرة_لكل_شهيد، وعرض الأمر على بعض مشايخ السعودية بحكم علاقاته معهم في المدينة، وبدورهم رحبوا بالفكرة كثيرا.

يقول العسيلي -الذي يعد اكثر من قام بتأدية العمرة عن الشهداء- "بدأت بالتنسيق مع أبو زر لأخذ أسماء الشهداء حتى يفسح المجال لأكبر عدد من الشهداء، وتم عمل 207 عمرة في شهر رمضان المنصرم سواء لشهداء غزة أو الخليل وغيرها من مدن الوطن.

يؤكد العسيلي أن ذلك اقل ما يمكن تقديمه لمن ضحوا بدمائهم لأجل كرامة الشعب، وإدخال نوع من الفرح على أهالي الشهداء.

ولم تقف الحملة عند حدود شهداء غزة أثناء الحرب، بل استمرت الحملة إلى ما بعد ذلك، وعادت من جديد بفاعلية أكبر من بدء انتفاضة القدس، فبدأ المعمرون بتأدية العمرة عن شهداء القدس والضفة والداخل المحتل.

فيما عبر أهالي الشهداء في الوطن عن فرحتهم وامتنانهم وشكرهم للحملة والمعمرين، فقد عبر أخو الشهيد ناجي أبو أمونة من قطاع غزة عن فرح العائلة الشديد بعد سماعهم الخبر، وذلك بعد موجة الحزن الشديد الذي صاحب الشهيد.

وأكد محمد أبو أمونة أن الإنسان اجتماعي بطبعه، وعندما يعلم أن هناك من يشاركه الحزن والفرح فانه يشعر بسعادة فائقة، ووجه أبو أمونة رسالة شكر وتقدير وامتنان لمن قام بهذا العمل العظيم وفقاً لوصفه.

فيما عبرت والدة الشهيد مهند الحلبي عن فرحتها بهذا الخبر، وقالت إن مشاركة الناس لحزنها يدل على أن ما فعله مهند هو شيء مشرف وهو لكامل الوطن وليس فقط لعائلته، وان تأدية العمرة عن مهند هو شيء مفرح جداً، خاصة أن ابنها الشهيد مهند كان يتمنى تأدية العمرة، ووجهت الوالدة رسالة لهم بأنهم فخر للشعب.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018