شتاء جنين.. مدينة تغرق.. ويد البلدية مغلولة

 

"جنين في موسم الخير غير!"، تتكرر تلك الجملة التهكمية على حال المدينة وشوارعها على ألسنة شباب ومواطنين ساخطين من حال المدينة مع كل زخة مطر، حيث يعاني سكان المدينة من مشاكل عدة ناجمة عن عدم تصريف مياه الأمطار، لتتحول خلال دقائق معدودة إلى شوارع مغمورة بالمياه، وهو ما ترتبت عليه أضرارٌ على المواطنين أنفسهم، وعلى محلاتهم التجارية وممتلكاتهم.

والمدينة التي يتربع أكثر من نصفها على مساحة منبسطة نوعا ما (جزء من سهل مرج ابن عامر)، وينحدر من تلين صغيرين يطلان على جزئها السفلي، تغرق بالمياه وكأنها خططت من دون أي تقنيات لتصريف المياه.  

 

طلبة يعانون

شهد عمري، وهي من سكان قرية عرّانة، تشير إلى أن بلد الجنان تتحول إلى ساحة فيضانات خلال ربع ساعة فقط من نزول زخة مطر متوسطة القوة، وتتابع: "في وقت الفيضان أواجه صعوباتٍ كبيرة في الوصول إلى الجامعة؛ بسبب بطء حركة السير الناجمة عن تراكم المياه وعدم تصريفها، ناهيك عن الملابس والأحذية التي تغرق بالمياه".

أما الطالبة الجامعية سلسبيل نواهضة المقيمة في بلدة اليامون، فعبّرت أيضاً عن استيائها من حركة المركبات خلال الفيضانات، حين تقوم المركبات أثناء سيرها برشق مياه الشوارع على المواطنين، فالأمر لا يحتاج إلى سائق غير مهذب، بل تقوم كل سيارة مسرعة بذات الفعل.

وفي السياق ذاته، تحدثت أريج الصباغ وهي طالبة جامعية تقيمُ في حي خروبة من المدينة، عن صعوبة الوقوف في الشارع لانتظار مركبات النقل العمومي، ما يضطرها في فصل الشتاء إلى طلب سيارة أجرة، وهذا يجعلها تدفع ثلاثة أضعاف أجرة النقل العمومي.

وتضيف: "بالأساس، لا توفر البلدية مواقف خاصة بالمشاة، وما هو متوافر متآكل ومخروم ومليء بالثقوب، والوقوف فيها يعني ان مياه الأمطار التي تتجمع على أسطح المواقف تنهمر عليك كتلا كبيرة".

 

المحال التجارية وقت "الفيضان"

وفي حديث "الحال" مع أصحاب المحال التجارية في مجمع النمر مول، أشارَ قسّام صلاح الدين، وهو صاحب محل أحذية في المجمع، إلى عدم وجود اهتمام بالتصريف الجيّد لمياه الأمطار، فالمياه تدخل من الشوارع إلى المحلات التجارية، وهذا يؤثر على البضاعة المعروضة حيث تتعرض للبلل، وفي حال كانت الامطار قوية تنجرف معها قبل أن نقوم بحمايتها.

وتحدث تاجر الألبسة جعفر نواهضة حول صعوبات عبور الشوارع، وعن قيامه برفع شكاوى عدة لبلدية جنين، دون الحصول على أدنى استجابة.

قابلت "الحال" نسيمة محاميد وهي من سكان قرية الطيبة، التي قالت: "خلال موسم الشتاء وحين تفيض الشوارع في المدينة، أضطر بسبب ارتدائي للباس الطويل أن أرفعَ أطراف ردائي وسط الشارع، وهذا ليس بالأمر السهل كوني امرأة مسلمة ملتزمة".

 

تكاليف باهظة وإمكانيات محدودة

وتحدثت "الحال" مع مديرة الدائرة الهندسية في بلدية جنين شيرين أبو وعر، التي شرحت بأنّ سبب فيضان الشوارع في جنين عند نزول الأمطار يعود إلى حجم البنية التحتية غير الكافي لتصريف تلك المياه.

وأضافت أبو وعر: "مشاريع تصريف مياه الأمطار مكلفة جداً، حيث تبلغ تكلفة القطر الواحد للمتر الطولي من قناة تصريف مياه الأمطار حوالي 1000 شيقل، فضلاً عن إمكانيات البلديات المحدودة بصورة عامة".

وفي سياقٍ متصل، أوضح مدير قسم الصرف الصحي في بلدية جنين ياسر جعفر، أنّ مشكلة تصريف مياه الأمطار في المدينة تشكلُّ مشكلةً سنوية عالقة؛ وذلك بسبب افتقارها لشبكة تصريف لمياه الأمطار.

وأضاف جعفر: "إن الذي فاقم المشكلة قيام المواطنين بالاعتداء على مجاري الوديان، وذلك خلال الفوضى الأمنية التي سادت جنين سابقاً".

وتابع: "قام المواطنون خلال فترة الفوضى الأمنية السابقة بالاعتداء على وادي خروبة، الذي تصب فيه مياه قريتي فقوعة وجلبون، واعتدوا أيضاً على وادي عز الدين الشرقي، ووادي النباتات الغربي، ما أدى إلى تضييق مجاري الوديان".

 

دراسات وحلول

وتطرق إلى الحديث حول الإجراءات التي تتخذها البلدية للتخفيف من حدة المشكلة، مشيراً إلى قيام البلدية بعمل دراسة تشخيصية بالتعاون مع شركة استشارية أردنية، حول عملية تصريف مياه الأمطار، ومياه الصرف الصحي، واستهلاك المياه الصالحة للشرب في مدينة جنين.

وقال: "نحن حالياً في المراحل الأخيرة من هذه الدراسة، كما بدأنا بمشروعٍ آخر يغطي في دراسته بداية شارع أبو بكر وينتهي عند وادي خلف، وسيتمّ في هذا المشروع تصريف المياه مباشرةً إلى نهر المقطّع".

وأكد أن البلدية تعمل سنوياً على توفير أموالٍ للحفاظ على سلامة المواطن، وضمان استمرارية تصريف المياه بشكل صحيح.

 

*طالبة في دائرة اللغة العربية والإعلام بالجامعة العربية الأمريكية

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018