جدارة التغطية الإعلامية.. نجاح فلسطيني يبحث عنه كثيرون

11/22/2015

لكل جواد كبوة ولكل فارس هفوة، ولم يكن الصحفيون وانتاجاتهم الاعلامية مخالفين للطبيعة البشرية التي لا تخلو من هفوة هنا وأخرى هناك، لكن غلطة الصحفيين تشبه قول المثل: "غلطة الشاطر بألف"، وغلطة الصحفي هذه الايام قد تؤدي الى اماتة شخص او اصابة عائلة بانهيار كامل جراء ذكر معلومة غير سليمة عن أحد افرادها، وهو ما حدث في التغطيات الصحفية الاخيرة للهبة الشعبية.

في هذا التقرير نراجع عددا من المراقبين والمهتمين بالحقل الصحفي للوقوف على تبعات الاخطاء التي وقعت في تغطية الهبة الاخيرة، أملا في الوصول الى تصور عن سلوك ممارسة يحمي خصوصيات الافراد وحياة الصحفيين ويقوي المواقع التي تتبوأها المؤسسات الصحفية في المجتمع الفلسطيني.

 

أخطاء في مخاطبة العالم الخارجي

ويقدم المحاضر في دائرة الاعلام بجامعة بيرزيت د. محمد ابو الرب مجموعة من المقترحات لحل اشكالية اعلامنا في مخاطبة الجمهور الدولي قائلا: "حتى نتجاوز اخطاء الصحفيين والناشطين الاجتماعيين، نحتاج جسما ينظم العمل الاعلامي، وله أدوات تشريعية وتنفيذية تلزم الصحفيين والنشطاء الاجتماعيين بالتحقق من المعلومات واختبارها قبل نشرها، ولو كلف الامر اعادة تاهيل الصحفيين الحاليين، هذا محليا. وعلى صعيد مخاطبة الجمهور الدولي يجب ان نعزز روايتنا الموجهة نحوه، عبر استقطاب ناطقين يجيدون التحدث بعدة لغات في مؤتمر صحفي يومي لتقديم بيانات صحفية بكل الاحداث الحاصلة، لقللنا حجم الاخطاء. الجانب الإسرائيلي يزود الصحفيين الاجانب بالمعلومات، اضافة لاقتراحه مواضيع يمكنهم تغطيتها، باتباعنا الطريقة ذاتها يمكننا توجيه الاعلام الدولي، لا ان ندعهم يتصلون على مسؤولينا فلا يجيبون هواتفهم، وبالتالي، طبيعي ان تنقل الرواية الاسرائيلية للعالم بعيدا عن روايتنا لضعفها، وطبيعي ان تقدم المعلومات الخاطئة والمبالغ فيها لغياب جهة تفحص المعلومات بشكل آني".

وأضاف: "وجود خلية ازمة اعلامية تدعم جهود المكتب الاعلامي هي الحل، ومهمتها التحقق من مصادر المعلومات والزام وسائل الاعلام بطريقة غير مباشرة بالتحقق من المعلومات طالما انها تنقلها بطريقة آنية ولحظية، ثم ان غياب وجود مصادر اعلامية رسمية مسؤولة عن نقل الحكاية الفلسطينية يجعل هنالك اكثر من قصة وبعضها مبالغ فيه او غير صحيح، ما يستغله الاحتلال في مهاجمة روايتنا والتسويق عالميا بان الفلسطينيين يكذبون".

 

استغلال مشاعر المشاهدين

وعلق مسؤول المتابعة والتقييم في المركز عماد الأصفر على استغلال الاعلام مشاعر الأهالي من بعض الصحفيين قائلا: "بعض وسائل الاعلام اساءت التصرف ولم تراع مشاعر امهات وذوي الشهداء والضحايا بشكل عام، وتجلى ذلك عبر الاصرار على نشر صور جثثهم، والاعلان عن أسمائهم قبل تبليغ ذويهم وبلغت الاساءات ذروتها بالطلب من ذوي الشهداء على الهواء مباشرة التعرف على جثامين أبنائهم، واقتحم الاعلاميون خصوصية ذوي الضحايا في أشد الحالات التي يحتاجون فيها الى الخصوصية للتعبير عن مشاعرهم بشكل حر وتفريغ حزنهم، وهذا احتياج ضروري لصحتهم النفسية ولكن بعض مراسلي الفضائيات والاذاعات سعوا الى اقناع ذوي الضحايا بوجوب كبت مشاعرهم واخفاء احزانهم ودفعهم لاظهار مشاعر أخرى مصطنعة كالفرحة بالاستشهاد واطلاق الزغاريد والاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات، وهذا يندرج في اطار الاعتداء على الحقيقة وتجنيد الحدث في سياقات مخالفة لطبيعته". 

وأضاف: "أما المشهد الاعلامي لجنازات الشهداء، فلا يقل بعدا عن المهنية، وعلى الاعلام التفكير ألف مرة قبل نقل ما فيها من استغلال لمشاعر المشاهدين، بدءا من فتح الثلاجة والكشف عن جسد الشهيد وتصوير إصاباته مرورا باستخراج الجثمان دون احترام لحرمة الجسد ومشاعر ذويه أو لرهبة الموت وقدسية الحياة، بالمقابل لا يظهر الاعلام الاسرائيلي صور القتلى أو الأشلاء المقطعة إطلاقا، فقط الجثمان الموضوع في تابوت أنيق ملفوف بالعلم وتظهر صورة الأخت أو الأم أوالزوجة التي تبكي خلال المراسم الجنائزية الحزينة ويكتب الاعلام عن الساعات الاخيرة في حياة الجندي المحتل وما قاله لحبيبته قبل وفاته، وما كان يأمل، ويجب ألا ننسى ما قالته ملكة السويد ذات مرة عام 2001 أن نساء فلسطين أقل أمومة من الأخريات".

 

الصورة وما وراءها

وعن تغطية الاحداث بالصور، قال المصور إياد جاد الله من وكالة وفا: "يظن البعض أن نشر صورنا قد تدين الشبان ممن ظهرت وجوههم لدى الاحتلال، لكن القانون الإسرائيلي ينص على ان الصور الصحفية لا تدين، لذلك باتت كل وحدة اسرائيلية تجلب مصورها الخاص وظيفته تصوير الشباب وخاصة غير الملثمين. وأنت كمصور يجب أن تتجنب هذا وتلتزم بتصوير الشباب الملثمين الذين لا تظهر وجوههم. والصحفي يجب ان يرتدي زي الصحافة، الجنود حاليا لا يميزون بين صحفي وشاب عادي، لكن على الاقل حين ترتدي زي الصحفي ستكون واضحا، والتعدي عليك بأي شكل سيكون ظاهرا كاعتداء متعمد على الصحافة، وهذه الصور تفيد وضعنا، بينما اذا لم ترتد الزي، فالنقابة لن تستطيع الدفاع عنك رسميا".

وأضاف: "انا ضد تصوير الاهالي في اللحظة الاولى للتعرف على الشهيد او استقبال خبر الاستشهاد لانها لحظة يخرج فيها الأهالي عن طورهم ويتصرفون دون وعي، ومن الخطأ تصوير لحظات كهذه. أقوم بتصوير جنازات الشهداء ولحظات وداع أهلهم لهم فقط، والنقد الوحيد علينا في هذه اللحظات هو ان المصور احيانا يحب أن يبين مشاعر الناس بالصورة فيرتكب اخطاء من هذا النوع، لكن في الفترة الاخيرة يتم نشر صور وفيديوهات من قبل بعض الصحفيين والوكالات لحظة استقبال فلان لخبر استشهاد ابنه وغيرها وينشرونها على صفحاتهم على الفيسبوك وهذا خطأ، وكصحفي يجب تجنب هذا كله كي لا تتعرض للانتقاد.

ويضيف جاد الله: الانتقاد الثاني الخاص بامكانية ان الاحتلال قد يستغل صورنا، فصحيح ان الصورة الصحفية لا تدين الشباب الفلسطيني لدى الاحتلال لكننا الاحتلال قد يستغلها في التحقيق لسحب اعترافات من الشبان، لذلك يجب تجنب نشر اي صورة يظهر فيها وجه شاب أو تبدو ملامحة شبه واضحة او انها من الممكن ان تدين هذا الشخص او تسبب له مشاكل".

لا ننكر للصحافة وصحفييها فضلهم في تغطية الاحداث الحاصلة، لكننا نأمل منهم أن يرفعوا درجة الحرص على دقة الأداء لسد الأبواب في وجه المنتقدين.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018