ثلاثة محامين فقط يتابعون 1980 حالة اعتقال في القدس!

 

رغم أن عدد المقدسيين الذين مروا بحالات اعتقال على يد الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية العام الجاري بلغ قرابة 1980 مقدسيًّا، منها 885 حالة اعتقال منذ منتصف أيلول الماضي، حتى إعداد هذا التقرير؛ إلا أن هذه الحالات كلها يتولى متابعتها في محاكم الاحتلال ثلاثة محامين فقط، وهو ما يعني تحول هذه الحالات، وفق هذه المعادلة، إلى قضايا سريعة فقط، ولا تنال كامل حقها في هيئة دفاع تقف على كافة تفاصيل ملفاتها.

ويشن الاحتلال الإسرائيلي حملةً غير مسبوقة من الاعتقالات في صفوف المقدسيين منذ قرابة شهرين، ويفرض قوانين جديدة ضدهم تتعلق بزيادة العقوبات المفروضة على راشقي الحجارة والسعي إلى تكريس حد أدنى من العقوبة بالسجن الفعلي عليهم، عدا عن تمديد فترات الاعتقال الإدراي وفرض كفالات مالية عالية وغرامات وشروط حبس منزلي وإبعاد عن الأقصى المبارك وعقوبات أخرى.

 

885 حالة اعتقال منذ منتصف أيلول

يقول رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي نفذت منذ 13 أيلول الماضي وحتى يومنا هذا 885 حالة اعتقال تشمل 46 سيدة، 280 قاصراً من الذكور، و9 فتيات قاصرات، و33 طفلاً دون 12 عاماً، مشيراً الى أن عدد المحامين المعينين من قبل هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير لا يكفي لمتابعة ملفات هذا العدد الكبير حالات الاعتقال، التي وصلت منذ بداية عام 2015 إلى 1980 حالة اعتقال.

وأضاف أبو عصب أن هيئة الأسرى توفر محامياً واحداً وهو طارق برغوث، ونادي الأسير يوفر محامياً واحداً أيضاً وهو مفيد الحاج، أما مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الانسان غير الحكومية، فتوفر محامياً بدورها وهو محمد محمود.

وأكد أبو عصب أن هذا العدد القليل من المحامين غير قادر على متابعة كافة القضايا، ما يؤدي في كثير من الأحيان الى عدم استفادة المعتقلين من قانون "استشارة محام قبل بدء التحقيق" أو الاستشارة القانونية الأولية.

ويدفع هذا الأمر المقدسيين الى تكليف محام على نفقتهم الخاصة أو مثول المعتقل أمام المحكمة دون محامٍ، وبالتالي قيام سلطات الاحتلال بتكليف ما يسمى "محامي دولة" الذي يكون في أغلب الأحيان "عنصرياً" ويتعمد عدم خدمة المعتقل.

وعن وعودات هيئة شؤون الأسرى بزيادة عدد المحامين المكلفين بمتابعة ملف القدس، يقول أبو عصب إن ذلك مرهون بإقرار الموازنة الجديدة للحكومة الفلسطينية نهاية العام الجاري والموافقة على موازنة هيئة شؤون الاسرى "ما يعني حلولاً جزئية وغير كافية حتى نهاية العام" على حد تعبيره.

 

محمود: تعاملت مع 170 ملف اعتقال في تشرين الاول فقط

المحامي في مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الانسان محمود يقول إنه تابع في شهر تشرين الأول الماضي فقط 170 ملفاً وحده، مؤكداً أن المعضلة تكمن في سعي نيابة الاحتلال إلى رفع سقف العقوبات ووجود طاقم من المحامين يعني القدرة على المرافعة وتوفير عدد أكبر من الشهود للقضايا وبالتالي مواجهة هذه القرارات.

وشدد محمود على أن المطلوب هو توفير محامين بشكل دائم وليس في الحالات الطارئة فقط، وضرورة الاهتمام بشكل أكبر بالقدس ومساعدة أهلها بقضايا الكفالات والغرامات، لحمايتهم من بعض المحامين الخاصين الذين يستغلونهم مادياً ومعنوياً دون حل المفات.

 

قرار بتعزيز طاقم المحامين لمحافظة القدس

بدوره، أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع أن الهيئة اتخذت قراراً بتعزيز عدد المحامين في محافظة القدس نظراً لحملة الاعتقالات المكثفة التي نفذتها وتنفذها سلطات الاحتلال بالمدينة والتي تفوق قدرة المحامين الحاليين.

وأكد قراقع أنه تم اتخاذ قرار بانتداب محامين من باقي المحافظات لمساندة محامي القدس الى حين الانتهاء من اجراءات الموازنة الجديدة لعام 2016، كما تم الاتفاق على توحيد جهود المؤسسات الحقوقية العالمة في القدس والتي يصل عددها الى 10. 

وحول الاعتقالات في القدس الشرقية المحتلة، يقول الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى إن القدس الشرقية وفقاً لقراري 242 و339 الدوليين، أرض محتلة، وبالتالي تنطبق عليها قواعد القانون الدولي الإنساني، وبالأخص اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والبروتوكول الأول الملحق بها لسنة 1977، ومع هذا، يتعمد الاحتلال الإسرائيلي خرق القوانين الدولية ويعتبر القدس عاصمة موحدة له بشقيها الشرقي والغربي ويتعامل مع المقدسيين على هذا الأساس، وبناء على ذلك، يطبق على المعتقلين المقدسيين القانون الجنائي الإسرائيلي الذي يحاسب المقدسي على أي عمل مقاوم على أنه عمل جنائي وفق تدرج (الذنب، الخطأ، الجريمة) في القانون الاسرائيلي، الأمر الذي يخالف القانون الدولي. 

وتابع عيسى أنه بناءً على ذلك، يعامل الاحتلال الأسرى المقدسيّين معاملة السجناء الإسرائيليين الجنائيين، وفي الوقت نفسه، لا يعاملهم كبقيّة السجناء الإسرائيليين ولا يعطيهم حتّى نصف الحقوق التي يمنحها لأولئك، بل يتعامل معهم بنفس الأساليب الوحشيّة واللاإنسانيّة التي يعامل بها بقية الأسرى الفلسطينيين.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018