الافتتاحية الشهداء لا يحتاجون لنا

من حبنا للشهداء، أو من شدة عجزنا، نعتقد أن من المهم أن نفعل لهم شيئًا؛ كأن نضع صورهم قرب النافذة، ظنًّا منا أنهم كانوا معتادين على مراقبة شروق الشمس، أو أن نزرع فوق قبورهم نوع الورد الذي يحبونه.

علينا أن نفهم أنهم لا يحتاجون لنا.

وعلى أحد ما أن يخبر أمهات الشهداء أنه لم يعد من الضروري كيّ قمصانهم؛ لا تلك الخاصة بالحياة اليومية، ولا تلك المخصصة للأعياد وحفلات الأعراس. وأنه لم يعد من الضروري ربط المنبه على ساعة استيقاظهم؛ فالشهداء لا يحتاجون لنا، ولا يشعرون بالخذلان إن نسي أحد ما أن يدعوهم إلى ابتهاج ما، وما إلى ذلك من كل الأشياء التي يُعنى بها العاديون.

الشهداء فقط يتطلعون، وتدق قلوبهم فرحًا، إلى يوم سيأتي نعلن به أننا منتصرون.

إلى كل أولئك المنشغلين في إكرام الشهداء بالطرق المعتادة: 

تنحوا قليلاً، وأفسحوا المجال لليوم الذي ينتظرونه، فلعله آتٍ.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018