Dis-like

على خلاف شعار "نحن غير معجبين بخيار عدم الاعجاب" الذي ستطلقة إدارة "الفيس بوك"، أقول إنه أيقونة تعجبني رغم "الحرائق" المتوقعة بسببها.

أسباب إعجابي كثيرة من بينها أننا فعلا نحتاجها (طبعا الأمر لن يتوقف على هذه الأيقونة فقط بل ستكون ضمن مجموعة تحديثات) للتعبير السريع عن عدم إعجابنا بشيء ما، وإلا سيبقى هذا "الفيس" ساحة للمشجعين المعجبين بحيث لا يمنح المستخدمين فرصة إلا الإعجاب، كما أنها ستتيح فرصة فلترة الأشياء القبيحة التي يعج بها الفيس بوك، وهي كثيرة جدا، حيث سيمنح المستخدمين خيار "دفن" ما هو جارح أو لاأخلاقي.

المفارقة تقول أن "اللايك" أكثر شيء مستخدم على شبكة الإنترنت، وهي أداة فاعلة ومعبرة عند قطاع عريض من المستخدمين الذين يتفاعلون بشكل إيجابي، حيث تتعزز الاعتمادية على الآخرين في بناء رأينا عن ذاتنا، كما أن "الإعجاب" يفيد أن واضعه قام بقراءة المادة أو البوست، وتتيح إظهار أن الشخص الذي ضغط على زر اللايك موجود في هذا الفضاء. لكن أكثر طلب يقدم لإدارة "فيس بوك" كانت إضافة أيقونة "عدم الإعجاب".

وها هو الموقع الشهير يلبي المطلب ويضمن أن يبقى محتلا صدارة المشهد حيث الجدل والنقاش على أعلى المستويات ومن مختلف الفئات.

الخيار الجديد والصغير، في عيون كثيرين، عليه أن يجبرنا على التفكير بالأمر بطريقة مختلفة، فالأمر يتجاوز من هو مع ومن هو ضد، ويتجاوز رغبات كثر يريدون التعبير عن عواطفهم السلبية تجاه ما ينشر من موضوعات حزينة او مؤلمة (هكذا يفكر مارك!) لكن السؤال المهم هو: كيف ستستخدم هذه الأيقونة فعليا؟ في ظل إمكانية ان تكون وسيلة للتصويت ضد البوستات أو الصفحات المختلفة.

كما أن الأيقونة الجديدة تجعلنا نخاف من أن تنحصر خياراتنا على صفحات التواصل الاجتماعي بين الإعجاب أو عدم الإعجاب في لحظة نحن أحوج ما نكون فيها للنقاش والتعبير عن وجهات نظرنا.

الدراسات تشير إلى أن أثر "اللايك"، (ظهرت عام 2009) تمثل في أن عدد التعليقات على المواد المنشورة أصبح أقل، والأمر بالنسبة للأيقونة الجديدة مرشح للمزيد. فلماذ نتورط في نقاش جدي طالما يمكننا حصر خياراتنا بين ثنائية الاعجاب وعدمه؟ في ظل ان التهجم والقسوة والسلبية والتصيد صفات نحملها ويبدو أن الأيقونة الجديدة ستعمل على تكريسها.

ومع كل تلك المخاوف يعجبي الأمر الجديد، ويعجبني أن أضع عدم الإعجاب على صفحات المسؤولين الفلسطينيين والحزبيين وصفحات الشركات التي تقدم بضائع رديئة.. إلخ، لكن ما لا يعجبني أننا حتى اللحظة لم ندرس أثر "اللايك" على حياتنا ونظام علاقاتنا الاجتماعية الافتراضية، وعلاقتها بالنقاش وتبادل وجهات النظر، فكيف وقد أصبحت "الدس لايك" على الأبواب؟

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018