يقربنا من الوصول لخدمات الـ 4G أين وصل التحول الرقمي للبث التلفزيوني في فلسطين؟

10/21/2015

صادقت الحكومة في الـ 24 من شباط 2015 على الخطة الاستراتيجية الوطنية للانتقال من البث التلفزيوني الأرضي التماثلي إلى الرقمي؛ التي أنجزتها اللجنة الوطنية للتحول الرقمي بالتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة، وتقرر أن يكون منتصف شهر 6 من العام الجاري الموعد النهائي لتحول جميع دول العالم للبث الرقمي بما فيها فلسطين، وانقضت المهلة دون إنجاز التحول، ولا يبدو - بحسب الذي قابلهم التقرير - أن ذلك سيتم قبل 6 شهور أخرى على أقل تقدير.

 

ماذا نعني بالتحول الرقمي؟

يتجه العالم للاستغناء عن نظم نقل المعلومات بالوسائل التماثلية والاعتماد على التقنيات الرقمية الحديثة خاصة في مجال بث التلفزيون والإذاعات، لما لذلك من فوائد أهمها تفريغ ترددات تستخدم لصالح خدمات جديدة خاصة في مجال "الموبايل".

 

يقول محاضر الإعلام الرقمي في جامعة القدس المهندس مأمون مطر لـ"الحال" إن المصطلح المتداول عالمياً عن التحول الرقمي يقتصر على "البث التلفزيون والأرضي" لأن عملية التحول تستهدف تفريغ الترددات التي يحتلها البث التلفزيوني بشكل عام وتقديم خدمات جديدة للمجتمع، موضحاً أن البث "التماثلي" يحجز تردداً واحداً لكل قناة، في حين يمكن لشبكة التلفزيون الواحد في البث "الرقمي" أن تتسع لـ 14 قناة بنظام SD أو ثماني قنوات بجودة HD، وكذلك يمكن مكان قناة واحدة بث 30 "قناة صوتية" إذاعة.

وأشار وكيل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سليمان الزهيري إلى أن التحول الرقمي أصبح حاجة ملحة في العالم بسبب شغل كافة الترددات المتاحة، وعندها بدأ التفكير في طريقة لإعادة استخدام الترددات المشغولة مرة أخرى، وهو ما حققته الشبكات الرقمية باستخدام التردد الواحد 10 أو 15 مرة.

 

لماذا نحتاج التحول؟

خبير الاتصالات مأمون مطر أكد أن التحول ينتج ما يسمى "الفائض الرقمي" وهي ترددات كانت مستخدمة في البث التماثلي وتفرغ بعد التحول عنه ويمكن استغلالها لتوفير خدمات جديدة للجوال خاصة "3G و4G"، وفي هذا السياق، كشف الوكيل سليمان الزهيري لجريدة "الحال" عن بدء وزارة الاتصالات التخطيط لاستغلال فائض الطيف الترددي لصالح خدمات الجيل الرابع وخدمات الاتصالات الأخرى بعد إتمام التحول.

وعن الفوائد أيضاً، أشار مطر صاحب دراسة بعنوان "تأثير التحول الرقمي على المحطات الإذاعية الفلسطينية"، لتقرير أعده البنك الدولي توصل فيه إلى أن كل تطور بنسبة 10% في مجال تكنولوجيا الاتصالات والتحول الرقمي يزيد الناتج القومي للدولة بحوالي 5-7 بالمئة من خلال تطوير وسائل الانتاج وتقليل التكلفة وزيادة الجودة وسرعة وكمية الإنتاج، مشدداً على أن التحول الرقمي ينعكس على كافة القطاعات الحياتية من اتصالات وبنوك وصحة وإعلام وتعليم و"الفوائد لا يمكن حصرها، فالتكنولوجيا تمس كل ما نعيشه وما سنعيشه".

واتفق مطر والزهيري على أن التحول للبث الرقمي سيترك آثاره الإيجابية على وسائل الإعلام بإتاحة المجال للبث بجودة أعلى وتكلفة أقل، وزيادة سخونة التنافس بين وسائل الإعلام وإتاحة المجال لوجود قنوات متخصصة كما أن القنوات ستصل لجمهورها بعدة طرق عبر التلفاز والكمبيوتر والهواتف الذكية واللوحية.

 

أين وصل التحول الرقمي في فلسطين؟

أكدت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على لسان متحدثين قابلتهما "الحال" أن فلسطين تسير وفق الخطط التي وضعت لإنجاز التحول، وأوضح وكيل الوزارة أن العمل بدأ في 2006 على المشروع التحول بالتعاون مع دول المنطقة (سوريا ولبنان والأردن ومصر بالإضافة إلى إسرائيل) بمساعدة خبراء الاتحاد الدولي، ولفت إلى أنه تم اختيار تلفزيون فلسطين لتشغيل الشبكة الوطنية الأولى، "لأنه جاهز بالمفهوم العام ولديه أبراج في جميع المناطق وبينها خطوط نقل (فايبر) وباقي الأجهزة الناقصة يتم العمل على استيرادها من الخارج".

وأضاف المهندس سامر علي، من الإدارة العامة للترددات في وزارة الاتصالات، أن فكرة التحول في فلسطين تبلورت في 2012 حين تقرر إنشاء الشبكة الأولى لتتأجر عليها المحطات الأرضية الخاصة بالإضافة للقنوات الرسمية، وأنه تم في شهر أيار الماضي بعد إقرار موازنة المشروع، كتابة شروط عطاءات استيراد الأجهزة التي تنقص للتشغيل، و"الآن ننتظر نشر العطاءات من قبل وزارة المالية. ويمكن تشغيل الشبكة الأولى خلال 6 شهور من تاريخ طرح العطاءات في الصحف" إلا أن الوكيل عبر عن مخاوفه من منع إسرائيل إدخال الأجهزة الناقصة.

بدورها، أوضحت عضو اللجنة الوطنية للتحول الرقمي عن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون المهندسة هنادي الخطيب، "أن الشبكة الرقمية الأولى لن تقتصر على القنوات الحكومية فقط وستضم قنوات خاصة، لافتةً إلى أن المرحلة الأولى تستدعي إقامة برج واحد جديد لتصبح عددها 5 -4 أبراج جاهزة حالياً- وتركيب الأجهزة المنتظر استيرادها بإجمالي ميزانية تبلغ مليوني دولار".

وأضافت أن العمل الآن معطل بسبب "الإجراءات الروتينية" المصاحبة لعطاءات الشراء، متوقعة الحاجة لـ 6-8 أشهر من العمل لتشغيل الشبكة بعد وصول الأجهزة.

وفي هذا المحور، يؤيد خبير الاتصالات مأمون مطر اختيار تلفزيون فلسطين لتشغيل الشبكة الأولى، موضحاً أن "التلفزيون لديه البنية التحتية التي تمكنه من إنتاج شبكة بثلث التكلفة الأصلية (التكلفة الأصلية تبلغ حوالي 6 ملايين دولار) لأن الأبراج موجودة وشبكة (الفايبر) مستأجرة من شركة الاتصالات الفلسطينية، وكذلك البنية التحتية من أبراج ومولدات وهوائيات".

 

تحول رقمي يلزمه تحول قانوني

لكن الباحث مطر يؤكد الحاجة لإجراء تعديلات في قانون ترخيص المؤسسات الإعلامية وقانون الاتصالات تواكب الشبكة الجديدة؛ لأن "المؤسسات الاعلامية لن تهتم بعد ذلك بعملية البث وستركز عملها على المحتوى فقط، كما نحتاج لقوانين تعيد تعريف (القناة) و(مشغل القناة) والفرق بين الأخير و(مشغل الشبكة)، وقوانين عن شكل الترخيص وتكلفتها وتنظيم العلاقة بين الأطراف المختلفة".

وفي هذا السياق، أكد وكيل وزارة الاتصالات الزهيري أن هناك حاجة للعمل على إعادة النظر بجميع القوانين وتغيير البيئة القانونية الحالية لفض التداخل بين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما لا يمس حق المواطن وخصوصيته بالدرجة الأولى؛ من التضليل والعبث والتقييد، ويحافظ على الاستثمارات ويخلق آليات تحفظ المستقبل وتوفر بيئة جاذبة للاستثمارات. دون أن يلمس معد التقرير ما يشير للبدء الفعلي بالعمل على انتاج المنظومة القانونية الجديدة.

وعن جزئية الرسوم والتكاليف، تقول عضو اللجنة الوطنية للتحول هنادي الخطيب إنه سيتم العمل مع جميع الأطراف المشتركة في اللجنة لوضع الرسوم المفروضة على المستفيدين من الشبكة الأولى بناءً على تكاليف التأسيس والتكاليف التشغيلية.

 

بوابة الدخول للجيلين الثالث والرابع

بالعودة للحديث عن "فائض الترددات"، يشير المهندس مأمون مطر إلى أنه وعند إتمام التحول ستفرغ مجموعة من الترددات يمكن استغلالها لخدمات الجيل الرابع دون الحاجة لمفاوضة الإسرائيليين للحصول على ترددات الجيل الثالث، قائلاً: "الكارثة أن تستثمر الشركات الفلسطينية في خدمات الـ 3G وبعد سنوات قليلة تعود للاستثمار مجدداً في خدمات الـ 4G، مشدداً على أن الحاجة للتحول ملحة من كافة الجوانب".

وفي هذا السياق، يرى المهندس سامر علي من وزارة الاتصالات أن اسرائيل تسيطر على مجال ترددات الجيل الرابع، "ما يضعنا أمام خيارين إما القبول بترددات تشغيل الجيل الثالث 3G  حالياً، أو رفض ذلك لنبقى الدولة الوحيدة التي لا تملك (بيانات الهاتف) في العالم ونواصل المفاوضات والمحاولات للحصول على ترددات الجيل الرابع من إسرائيل مباشرة". ورغم ذلك فإن وكيل الوزارة كشف عن مخططات لتشغيل خدمات الجيل الرابع في فلسطين بعد إتمام التحول، بالضغط على إسرائيل عبر الاتحاد الدولي للاتصالات.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018