ماس وألزهايمر وألبتة وإياس

لا أقعد على المكتب ومعي فنجان قهوة إلا اندلقت هذه المادة العجيبة فوق الطاولة. أنا رجل لا يحسن الجلسة. أقعد مرتبكاً وأقوم كذلك. ومثل دوار المنارة في رام الله بين الساعة السابعة والثامنة صباحاً تتزاحم برأسي خمس عشرة فكرة في آنٍ معاً، ولا أنجح إلا في التقاط واحدة كل بضعة أيام. 

لذلك، مقال من عشرة تراني أعتز به، والباقي أتذكره بصعوبة شديدة. على أن التمزيق أكل مني كثيراً.

في سوريا القيامة قايمة، غير أنني مهووس من أيام بتركيبة ماس الغريبة. هل تعرفه؟

هو كربون صاف، تتبلر ذراته برابطة هندسية، وينتج عنصر من أقوى العناصر بالطبيعة. ظريف أن أصغر "ماسة" شابة عمرها خمسة ملايين عام تقريباً. (عن ويكيبيديا).

أخذ الفرس كلمة ماس من اللاتينية أداماس. واستورد العرب، بعد ذلك، الكلمة فصارت ألماس بالهمزة، واليوم نقول الألماس. ألزهايمر -وهي هكذا بلغتها الأصلية- نقول عنها زهايمر. وهذا في الاستخدام اللغوي الرسمي على فكرة، قصدي الصحافة والطب. هل يحتاج هذا الكاريكاتير اللغوي إلى تعليق؟ كلا.

أما ألبتة وإلياس، فمن الزهق قعدت أكتب عنهما. نعم. وأنا الآن أوشك أن أتم تنظيف الطاولة من بقية القهوة المندلقة عليها.

صديقي إياس: صباح الخير. لماذا لا تعلن الحقيقة؟ ها؟ هل تعرف؟ لليوم أعتقد بأنك تخفي علينا اسمك الحقيقي وهو إلياس. أنت حر.

هذا اعتقاد أهبل (دخيلكم لا تقولوا هي عامية، هي مقلوب أبله) ولا يهم  اعتقادي أحداً ولا حتى أنا.

ألم أقل لكم من الزهق؟ وإياس هذا صحافي بارع نضّد تقارير وأخباراً في حياته بعدد شعر رأسه -وهو ليس أصلع تماماً- وأشهد أن ثلثيها كان خرج الحرق. المصيبة أنها نشرت بأسماء أشخاص، بعضهم لا يعرف أن التاء، آخر اسمه، ليست هاء.

وألبتة أزعجتني كثيراً. كثيراً جداً. ولم أقابل أحداً أشم رائحة أنه يفهم باللغة إلا سألته عنها. لكنني بعد "الألماس" أعلن أنني أصبحت أستسيغ  ألبتة بهمزتها غير المبررة، وكذلك إياس الناقص لاماً من غير سوء.

لكنني ما زلت أكره ألزهايمر بأل وبدونها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018