لماذا يحتاج طلبة الإعلام إلى مساق في قوانين الصحافة؟

 

 

لعل أبرز المشاكل التي تواجه خريجي الإعلام في سوق العمل، عدم وجود خلفية قانونية لديهم تمكنهم من إنجاز أغلب المواد الصحافية المطلوبة منهم دون الوقوع في إشكالات قانونية. فما أهمية وجود مساق يوضح للطالب القواعد القانونية والأخلاقية للعمل الصحافي؟ وماذا سيستفيد طلاب الاعلام من مساق كهذا؟

تحرير بني صخر خريجة إعلام من جامعة بيرزيت ترى أن تخصص الإعلام يحتاج للكثير من التطوير، سواء بأسلوب التدريس أو في خطة التخصص. فمن ناحية الخطة، تقتصر دراسة الطالب طوال الاربع سنوات على مواضيع معينة، فلا يوجد تطوير للذات بمعرفة ولو بجزء بسيط عن المجالات المتعددة؛ فمثلا، هناك ندرة في المختصين بالصحافة  الاقتصادية أو القانونية.

وتضيف بني صخر: "من المفترض أن يكون لدينا مساق يطلعنا بشكل موسع على القوانين بحكم تخصصنا ولاحقا عملنا الذي يتطلب ذلك". 

ومن خلال تدريبها في أكثر من وكالة اخبارية، لاحظت بني صخر جهل الصحافيين بالجوانب القانونية، ما يجعلهم يبتعدون عن التطرق للكثير من المواضيع لعدم درايتهم بالأبعاد القانونية للنشر. 

أما الطالب محمد سكيب، فيعبر عن أسفه لأنه على سنته الرابعة في جامعة بيرزيت ولا يلمّ ولو بالقليل من المواد القانونية المتعلقة بتخصص الاعلام، كقانون النشر والمطبوعات مثلا. ويرى أن هذا النقص الكبير في المعلومات القانونية لدى طلاب الاعلام ناتج عن عدم وجود مساق متخصص بتوضيح الضوابط القانونية للطلاب، ليضعهم أمام الظروف التي من المؤكد أن يواجهوها في مستقبلهم المهني. 

ويقول إن أي تخصص بحاجة لأن يعطي طلابه قوانين المهنة وكذلك تخصص الاعلام، فالطالب عندما يخرج من الجامعة يكون متحمسا لسوق العمل لكنه وبعد فترة من العمل يحبط، لأنه كان متأملا أنه سيكتب ويتحدث عن الكثير من المواضيع التي تجول في خاطره، الا أن الواقع القانوني سيصدمه لأنه لم يكن على دراية به.

 

مساق مهم

يرى الأستاذ ماجد عاروري، مدرس مساق قانون الصحافة، للمرة الاولى، في جامعة القدس "أبو ديس" أن هذا المساق في منتهى الأهمية، واعطاء هذا المساق حقه يساهم بشكل كبير في تأهيل طلبة الاعلام ليصبحوا صحافيين فاعلين، وهذا الموضوع لا يجوز أن يستمر التعامل فيه كما تتعامل العديد من كليات الاعلام في الجامعات الفلسطينية، التي ترى أن الطلبة يلمون به بعد التخرج.

ويقول العاروري: عند الانتهاء من الدراسة والتوجه الى سوق العمل يجد الصحافيون انفسهم امام تحديين: الأول هو كيفية صناعة الخبر الصحافي وهو ما تبدع الجامعات الفلسطينية بتعليمه، والتحدي الثاني هو الحماية القانونية للصحافيين والحقوق المسموحة لديهم عند ممارستهم لهذا العمل، ويكتشفون أن هناك اشكالية كبيرة وافتقارا كبيرا للمعلومات والقواعد والضوابط حول هذا الموضوع، وبالتالي، هذا يؤثر سلبا على قدرتهم في الانتاج والعمل الصحافي.
وحسب العاروري، فمن الضروري أن تضم خطة طالب الاعلام في الجامعات الفلسطينية  مساقا يضعهم أمام القواعد القانونية، بسبب الضعف الكبير الذي لاحظته لديهم حول القواعد القانونية والاخلاقية في مهنتهم المستقبلية، الذي ألمسه من خلال التعامل مع الطلاب في الدورات التدريبية. ويرى أن من حق الطالب أن يكون مؤهلا وعلى علم بالقواعد القانونية والاخلاقية الواجبة في هذا الموضوع. 

ويضيف: "العديد من كليات الاعلام تجهل أهمية مساق كهذا والبعض اهتمامها محدود، لكن الطلاب بحاجة الى أكثر من مساق في هذا الجانب حتى نستطيع أن نقول عنهم مؤهلين وقادرين على تغطية هذا الجزء المهم من تأهيل الصحافيين للعمل". ويوضح أنه لا تقل قيمة معرفتهم بالقواعد القانونية عن معرفتهم بكتابة الخبر الصحافي الذي هو لب الاعلام، اضافة لذلك، فهناك فرق بين القواعد الاخلاقية والقواعد القانونية التي ينظمها القانون، وعند وقوع أي مخالفة، يتم محاسبة الصحافي بموجب القانون.

أما عن المساق نفسه، فأشار العاروري الى أنه يجب أن يتضمن على 3 محاور اساسية: الأول تعريف عام للطبة بالقواعد القانونية التي تنظم العمل الاعلامي في فلسطين. والثاني اطلاعهم على جرائم النشر مثل جريمة القذف والتشهير التي قد يلاحق عليها الصحافيون نتيجة عملهم الصحافي. اما المحور الثالث فهو يتعلق بالقواعد الأخلاقية.

كل القطاعات لها قوانين

من جهته، يوضح معن ادعيس، الذي يؤلف مساقًا يوضح القواعد القانونية لطلاب الاعلام، أن كل قطاعات العمل لها قوانين متعلقة فيها، بما فيها القطاع الاعلامي الذي له عدة أحكام قانونية متناثرة يستدعي وجودها عند تأسيس صحافي متخصص مهني يعلم ما له من حقوق وما عليه من واجبات، كي تسمح له بالاطلاع على التشريعات المعمول بها في فلسطين، مثل قانون العقوبات وقانون الحريات الاعلامية وقانون المطبوعات والنشر الذي صدر عن السلطة الفلسطينية عام 1995 من حق التأليف وغيرها من الحقوق التي لا يمكن تجاوزها والمرور عنها.

وقال ادعيس إن الهدف العام من هذا المساق هو أن يعرف الطالب القوانين التي تحكمه في عمله مستقبلا، ويتضح ذلك من خلال المحاور التي تمت اثارتها في هذا المساق، الا وهي القوانين المتخصصة، مثل القوانين الاقتصادية والسياسية والبيئية والصحية والتعليمية وغيرها، ايمانا بأهمية تأسيس وانشاء صحافيين متخصصين في مختلف المجالات ولأهمية تعريف الطالب بالحقوق التي يتمتع بها الصحافيون في ظل دولة محتلة، اضافة الى اعطائه لمحة عن القوانين الدولية والهدف منها وكيفية الاستفادة من التجارب الدول الاخرى سواء بالمواثيق الدولية أو لتطوير التشريعات بهذا الخصوص.

ويضيف أن هناك الكثير من الدعاوى التي ترفع على الصحافيين التي لها علاقة بالقدح والذم خاصة عندما يكون بشأن موظف عام، لذا تم طرح هذا المساق لاستعراض بعض التشريعات العامة بهدف توجيه الطالب بالشكل الصحيح ليصبح قادرا على التعامل مع جميع المواضيع التي من الممكن أن يواجهها في سوق العمل. 

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018