شمعة "فيسبوكية" تضيء ظلام التهميش السياحي "جنين توريزمو".. المدينة ليست بسطة خضار سيئة!

 ​بدلاً من لعن ظلام التهميش ألف مرة، أوقدت مجموعة شبابية "شمعة فيسبوكية" باسم "جنين تورزمو"، للتعريف بالمحافظة البعيدة نسبياً عن المركز (رام الله)، والترويج لها سياحياً.

المتجول في الصفحة النشطة فيسبوكياً يجدها تطفح بصور من السياحة الثقافية والتاريخية والفنية والدينية وغيرها في المحافظة التي تقع شمال الضفة.

تحدثت آية مرعي، أحد مطلقي المبادرة، لـ "الحال" قائلة: "نحن أربعة شباب أطلقنا الصفحة على فيس بوك خلال مساق الإعلام السياحي في الجامعة العربية الأمريكية، كانت الفكرة بدايةً أن نحصل على علامة جيدة، لكن اكتشفنا أن الموضوع في غاية الأهمية وجنين كمدينة وقرى بأمس الحاجة إليها".

وعن آلية العمل أضافت مرعي "نهدف إلى تصوير كافة الأماكن والقرى ذات القيمة السياحية الموجودة في جنين وقراها بطريقة احترافية، حتى يشعر المشاهد للصور بأنه يعيش اللحظة ويشعر بالمكان مثلنا تماماً، على أمل أن يدفعه ذلك لزيارة تلك الأماكن".

وأقرت مرعي بأن جنين تعاني مجموعة مشكلات مثل الوضع الاقتصادي والبنية التحتية، وعدم وجود ثقافة السياحة الداخلية لكنها أكدت أن المحافظة تزخر بالأماكن الجميلة كباقي مناطق فلسطين.

وعن الصعوبات التي واجهت المجموعة، أوضحت مرعي أن "أبرزها عدم وجود خريطة واضحة للمعالم السياحية في المدينة، وصعوبة المواصلات وقلة الإمكانيات المادية"، كون المجموعة من طلبة الجامعة.

 

الرهان على الاستمرار

من جهته، اعتبر عزام سلامة من مكتب وزارة السياحة في جنين أن الرهان على الاستمرارية في عمل المجموعة لأنها "بالتأكيد ليست المجموعة الأولى التي تقوم بمبادرة لتشجيع السياحة في جنين، وإن لم يكن هناك صدى يذكر لسابقاتها بسبب عدم الاستمرارية وقلة الخبرة بكيفية التشجيع السياحي الصحيح".

وأوضح سلامة أن وزارة السياحة تشجع "مثل هذه المبادرات، ونقوم حاليا بتشكيل هيئة لتنشيط السياحة في جنين، بالتعاون مع المجموعات السياحية ليكون هناك جهد مشترك وموحد، يعمل على الارتقاء بالمدينة وتقديم الصورة الصحيحة عنها".

شادي سمارة، الباحث في المجال السياحي والناشط الشبابي، كرر أن "الواقع السياحي في فلسطين يتطلب جهداً كبيراً حتى نستطيع إعادة إحياء السياحة في فلسطين بشكل عام، وجنين بشكل خاص لأنها تتميز بسياحة دينية على وجه الخصوص، وللمدينة أيضاً مكانة تاريخية عريقة جعلت فلسطين محط أنظار العالم".

وأضاف سمارة "هناك معيقات كثيرة للسياحة مثلا الاحتلال، وعدم الخبرة الكافية للترويج السياحي، لذلك أصبحت السياحة مجرد مواسم في الاعياد أو المناسبات الدينية".

واعتبر الباحث والناشط "أن قلة التثقيف للشباب في الجامعات والمدارس عن كيفية التعامل مع السياح وأهمية السياحة هي العائق الأبرز، باستثناء الجهود الفردية مثل مجموعة (جنين تورزمو) التي تعمل على جذب السياح المحليين من خلال توعيتهم وتزويدهم بالصور والنصوص والفيديوهات التي تغير نظرتهم عن المدينة".

 

فيسبوك وتغيير الصورة

أما إياد استيتي، وهو فنان موسيقي، فقد أبدى إعجابه بفكرة الصفحة وجميع جهود المجموعة، فـ"جنين تحتاج لجهود كل من يحبها، وينقصها الكثير من العمل".

وأضاف: "على المجموعة أن تنوع في وسائل جذبها وتتعاون مع غيرها، كما عليها أن تعي الدور الكبير الذي يلعبه الفن بمختلف نواحي الحياة خاصةً في السياحة حيث هناك المهرجانات والاحتفالات الفنية والثقافية".

وأضاف: "شاهدت الصفحة ووجدت أنها تتجاوز الترويج السياحي بروح شبابية، إنها تقوم بدور مهم في ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية".

الشاب رجا قرارية، وهو ناشط في الصفحة، أشار إلى أن أكثر ما تعمل عليه المجموعة هو "تغيير الصورة الذهنية لدى سكان المدينة عن المدينة ذاتها، هؤلاء غالباً ما لا يعرفون كثيراً من مواطن الجمال فيها، فالبعض يعتقد أن المدينة الزراعية لا تصلح إلا لشراء (الخضرة) من حسبتها المركزية أو من سهولها الواسعة"، على حد تعبيره.

وأضاف "بدت لنا جنين بعد البحث والتجوال أكثر من سلة خضار، فهي طبيعة حرجية وسهلية وتضاريس مختلفة، وفيها أماكن يمكن أن تدهش السكان أنفسهم والمدن القريبة".

ويتابع "جنين تورزمو" الآن أكثر من 4600 شخص. وجميع هؤلاء مسكونون بالأمل في أن جنين ستعود إلى سابق عهدها مليئة بالجنان، كما هو اسمها، والحياة.

 

* طالبة في دائرة اللغة العربية والإعلام بالجامعة العربية الأمريكية

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018