خطأ زائد خطأ= صح!

"إذا جوزك مركّبلك أنتين، لازم تركبيله ستلايت".

مبدأ بدأت إحدى صديقاتي اعتناقه بعد المرّة السادسة التي قام فيها زوجها بنسج علاقات حب مع فتياتٍ ونساءٍ، منهنّ العزباء ومنهنّ المتزوّجة والأم، ومنهنّ الحامل، منهنّ المسلمة والمسيحية، ومنهنّ من لا دين لها.

أكثر ما يؤلم صديقتي في خيانة زوجها شعورها بأنها امرأةٌ ساذجةٌ وغبيةٌ تعمل كخادمةٍ في البيت، في حين أن هناك من تسلب الروح من قلب زوجها، وتختلس طاقته الإيجابية، وهو بدوره يرفدها بالحبّ والدلع، فيعودُ للبيت "باهتاً" فقط للأكل والشرب والنوم!

في إحدى جلسات الفضفضة، قالت لي: يشرخ قلبي كثيراً اكتشافي لخيانته. ويشرخ قلبي أكثر انكشافي أمام نفسي أني خائنة، لكن! هو من اضطرني لذلك، فكرامتي فوق كل رجال ونساء الأرض، ولم يكن بوسعي أمام انشغاله عنّي إلا أن أجد مساحةً لي في قلب رجلٍ آخر.

صديقتي ما زالت بين مدٍّ وجزرٍ، تارةً، هي مع أن تفرغ قلبها من حبٍ بدأ يتملّكها ويُشعرها بأنّ زوجها أصبح بالنسبة لها مجرد "ماكينة صرّاف آلي" يُنفقُ عليها وعلى أولادها. وتارةً أخرى، هي مع بقاء (أنا) متيّمةً في حالةٍ من العشق مع خليلٍ بدأ يملأ فؤادها بالحبّ والتسامي عن "نهفات ونزوات" زوجها التي قد تكون مستمرةً دون أن تبالي هي، أو تبحث عنها بالمجهر كما السابق.

إحداهنّ قالت لي، وتعشق أيضاً غير زوجها، رغم مرور بضعة أعوام على زواجهما: "أشعر أنّ الحبّ هو من ينصف جمالي، فبدونه لا أستطيع مواصلة الحياة بشكلٍ طبيعيّ".

وأضافت، بينما تخنق العبرات صوتها: "كلما مررت بحالة نفاس، بدأ بمصاحبة فتاةٍ جديدة، وكأنني يجب أن أدفع ضريبة إنجابي، بدلاً من أن يُضاعف اهتمامه بي ويتقرّب منّي أكثر!".

وأخرى تذبحها المقارنات كلّ يوم؛ مقارنة زوجها -من كلّ النواحي- مع أزواج أخريات، بل مقارنته برجالٍ يظهرون على التلفاز، أو تراهم في الشارع، أو تسمع عنهم. 

هي تقول: "لا أشعر برجولته. أشعر أنّ جسمه أصبح يتحول –تدريجياً- للشكل الأنثويّ. بل إنه أصبح طرياً ناعماً، فهو لا يُجهد نفسه في أيّ عملٍ خارج أو داخل البيت، ويلقي بكلّ المسؤوليات في حياتنا وحياة أولادنا على كاهلي، حتى بدأت تظهر لي بعض العضلات!".

وأخرى يتركها من العاشرة صباحاً وحتى الثانية عشرة ليلاً. حيث يبهت تبرّجها له وتهمد زينتها، فتعلق بلسانها ما تبقّى من آثار أحمر الشفاه على شفتيها وتنام منكبةً على وجهها بقبح وبشاعة عدم اكتراثه لانتظارها إياه، رغم تعبها الشديد.

قصص الكثير من الزوجات في واقعنا الذكوريّ المرير لا حصر لها، والمشكلة أنها متوالدة ومستمرّة، والخطير هو رد فعل الكثير من الزوجات اللواتي يتبنينّ نظرية (خطأ زائد خطأ يساوي صح)، فالأزواج لم ينتبهوا بعد –لا سيما في عصر الإنترنت والاتصال التفاعليّ- أنه كما يمكن لهم أن يجعلوا من الزوجة ربّة بيتٍ وخادمة أولاد، وبالتزامن، يصنعون من واحدةٍ أخرى الحبيبة والمعشوقة، ويصنعون من قلوبهم "مساكن شعبية وشققاً مفروشة"، فإنّ الكثير من النساء بدأن "يعالجن" هذا الظلم، وتشفى من هذا الجرح، بمحاولاتٍ مترددةٍ أو متسرعةٍ للحب والهوى.

يا معشر رجال الشرق، أنتم تسلبوننا كلّ شيء.. حتى أسماءنا وأسماء عائلاتنا، أفتستكثرون علينا حرصنا على أن نحافظ على قلوبكم نقيةً تقيةً لا تضمُّ في حجراتها سوى الإخلاص لزوجةٍ تركت أمها وأباها وإخوانها من رحم واحد، وسنين عمرها وكلّ شيء جميلٍ في سبيل رجلٍ واحد.. رجلٍ واحدٍ منفردٍ ومتفرّدٍ وفريد.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018