برنامج "التعافي المبكر" في غزة.. دلو ومكنسة لحملة الشهادات الجامعية

بعد مرور أكثر من عام على الحرب الأخيرة على قطاع غزة ما زال الغزيون يعيشون تفاصيل المعاناة. 

معتز صالح (29 عاماً)، أمضى من عمره سنوات للحصول على درجةٍ جامعيةٍ توصله إلى حلمه ومراده، وأقصى المتاح أن يمسك أدوات التنظيف أو أن يحرس في الليالي مبنىً هنا أو آخر هناك.

حصل معتز على شهادة البكالوريوس بمجال الأدب الإنجليزي والترجمة الإعلامية، تعرّض منزله للتدمير خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ومنذ ذلك الحين يعيش معتز وعائلته في منزلٍ مستأجر، من دون أن يحصل على أي تعويضات، أو بدل إيجار.

وخلافاً لتوقعات معتز ومعظم المتضررين من العدوان الأخير، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" عن مشروع تشغيلٍ مؤقت لفردٍ أو اثنين من أفراد العائلات المتضررة، حمل اسم برنامج "التعافي المبكر" بدلاً من دفع بدل الإيجار.

وينص المشروع بحسب إعلانٍ مكتوبٍ لـ "الأونروا" على إتاحة الفرصة أمام "الأسر اللاجئة النازحة التي أضحت مساكنها غير صالحة للعيش نتيجة العدوان، من خلال كسب دخلٍ يمكنهم من توفير مساكن بديلة لمدة ستة أشهر".

تقول "الأونروا" في إعلانها: "الأسر اللاجئة المستحقة للحصول على مخصصات بدل الإيجار غير ملزمة بالمشاركة ولكن يجب عليها الإدراك أنه لا يمكن ضمان توفير التمويل لمخصصات بدل الإيجار، أما بالنسبة للأسر اللاجئة المشاركة في هذا المشروع، فيجب عليها الإقرار بأن فرص العمل هذه هي بديل لمخصصات بدل الإيجار، وأن عدد الشهور التي يتم العمل فيها تعتبر تغطية لمخصصات بدل الإيجار عنها".

معتز رفض المشاركة في البرنامج، قائلاً: "الفكرة مرفوضة لدي مطلقًا، لأنني موظف ولن أترك وظيفتي من أجل أشهر تشغيل محدودة، والعمل المتاح حراسة مدارس أو تكنيس شوارع بمعنى أنني لن أعمل وفق شهادتي".

أما منال (30 عامًا)  فأبدت تذمرها الشديد من قرار "الأونروا" المفاجئ، ورفضت أيضًا هذا العرض الذي وصل إلى هاتفها النقال عبر رسالة نصية SMS.

ورفضت منال العرض قائلةً: "التعويض حق لنا دون أي عمل، والأونروا تأخرت علينا كثيرًا بالتعويض وبدل الإيجار ولن نصمت عن ذلك وسنراجع مكتب الخدمات للتمويل".

كما رفض خميس الغلبان (57 عاماً) التسجيل في المشروع، قائلاً: "أنا كموظف لا أستطيع ترك وظيفتي على الرغم من عدم انتظام الرواتب، كما أنني فقدت ثلاثةً من أولادي شهداء، وأعمل ضابطاً في الشرطة".

وأضاف: "عدم وفاء الأونروا بالتزاماتها بدفع بدل الإيجار إجحاف وتقصير مرفوض بحقنا في ظل تعهد العالم أجمع بتعويض المتضررين خاصةً ممن هُدمت بيوتهم".

وكانت الأونروا أعلنت عن عجزٍ في موازنتها العامة، علاوةً على برنامج إعادة إعمار غزة الذي تبلغ تكلفته 720 مليون دولار، حيث وصلت قيمة العجز فيه إلى 493 مليون دولار.  

المواطن غازي حجاج البالغ من العمر (70 عاماً) أكد أنه لم يذهب للوكالة لتقديم طلب البطالة، مستهجناً، "هل سأعمل في هذا العمر ومع الأمراض التي تغزو جسدي من مرض في القلب إلى ضغط دم إلى سكري إلى مسالك من أجل 200 دولار هي من حقي أصلاً".

وأضاف "ردي على الوكالة: الرزق على الله وليس على العباد، رغم تدمير بيتي سأصمد حتى لو في خيمة".

وعند علمه بالأعمال التي تقترحها الأونروا، رد السبعيني حجاج متهكماً "هل مثل هذه الأعمال مناسبة لي؟!".

وبدأت "الأونروا" في تنفيذ برنامجها الجديد مطلع أيلول الماضي، متيحةً فرصة عملٍ مؤقتة ضمن فئة العمال غير المهرة في منظمات مضيفة معتَمَدة من الأونروا تضطلع بنفسها بأنشطة التعافي المبكر المرتبطة مباشرة بآثار صراع صيف عام 2014.

وتوجهت "الحال" للأونروا بعدد من التساؤلات التي طرحها المواطنون، فكان رد مكتبها الإعلامي أن الوكالة استطاعت "تأمين التمويل لهذا المشروع التجريبي، وأن تمويل مخصصات بدل الإيجار التقليدية غير مضمون للفترة المتبقية من عام 2015".

وأضافت أن مشروعها جزء من الجهود المتواصلة التي تبذلها الوكالة لتأمين الأموال اللازمة للاستجابة لاحتياجات الإيواء للأسر الفلسطينية اللاجئة في غزة والتي لحقت بمساكنها أضرار جسيمة أو دمُرت كليًّا إبان صراع صيف عام 2014.

وقالت إنه يتيح "فرصة عمل أو اثنتين للأسرة الواحدة بشكل اختياري لمدة ثلاثة شهور، وسيكسب الأفراد المشاركون 266 دولارا شهريًّا، وهو أكثر قليلاً من قيمة مخصصات بدل الإيجار الشهرية والتي تتراوح ما بين 200 - 250 دولارًا شهريًّا تبعًا لحجم الأسرة".

وأكدت الأونروا أن الأسر المستحقة "غير مجبرة أو ملزمة بالمشاركة، فالمشروع طوعي تمامًا، وهو خيار بديل لمساعدة المتضررين على تلبية احتياجاتهم"، مشددة على أن هذه الفرصة لن تؤثر على استحقاق الأسر للاستفادة من فرص عمل أخرى مع الأونروا أو خدماتها".

حاجة الأسر المتضررة قد تدفع بعض أفرادها للقبول بعرض الأونروا مقابل دفع أجور منازلهم، خصوصًا وأن مشاريع إعادة إعمار منازلهم ما زالت ترواح مكانها في ظل "تنقيط" الأموال كما مواد إعادة الإعمار على قطاع غزة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018