المحررة هناء شلبي ما زالت رهن الإبعاد إلى غزة.. والعودة إلى جنين حلمها

 ​"جسدي في غزة وروحي صوب جنين حيث الأهل والأحبة"، بهذه الكلمات تصف الأسيرة المحررة هناء شلبي "33 عامًا" حالها، بعد انقضاء مدة إبعادها لقطاع غزة منذ الأول من نيسان الماضي.

وتقول: "والدتي تخشى ألا تراني، ووالدي منع من زيارتي رغم عدة محاولات، لتنقضي سنتان ونصف السنة دون رؤيتهما".

ورغم تواجد الأسيرات المحررات حولها وصديقات لها في غزة إلا أن شلبي تشعر بالوحدة وبحلقة مفرغة في حياتها لعدم وجود أهلها إلى جانبها.

"أحاول الاندماج مع المحيط في غزة، إلا أنني أفشل وأحيانًا لا أغادر البيت لما يقارب العشرة أيام"، تقول شلبي.

الاسيرة المحررة هناء شلبي بعد مكوثها 11 شهرًا في غزة، تزوجت من الشاب الغزي، بهاء العجرمي، ودرست الصحافة في جامعة الأزهر.

"أثناء العدوان الأخير على غزة، عملت مراسلة صحفية لإحدى المؤسسات وقمت بتغطية يوميات العدوان، ولم أخش الصواريخ رغم حداثة عهدي بها"، بفخر تصف هناء إسهامها بنقل معاناة شعبها وتعرية الاحتلال.

تحرص هناء على المشاركة في الأسابيع التضامنية مع الاسرى وفي كل فعالية تدعم قضيتهم، وتقول: "لم أتخلف عن المشاركة إلا عندما كنت أنتظر طفلي، الذي لم يكتب له الحياة، وأثناء فترة تقديمي للامتحانات، الجامعية كنت حريصة على الاعتصام امام الصليب اأحمر أثناء إضراب الإسرى خلال العام الماضي".

اعتقلت هناء شلبي للمرة الأولى في أيلول من عام 2009، لتقضي سنتين وشهرين رهن الاعتقال الإداري، متنقلة بين مركز تحقيق سالم، وسجن هشارون والرملة، وتذوق مرارة العزل الانفرادي 17 يومًا، والمكوث بين المعتقلات الجنائيات 35 يومًا، لتكون المحطة الأقسى في حياتها. كما تقول.

 

مسؤولية الإبعاد

تهدد المبعدة هناء شلبي باللجوء الى الإضراب المفتوح عن الطعام لتحريك قضيتها والسماح لها بالعودة الى أهلها في جنبن. 

وتحمل هناء محامي نادي الأسير جواد بولص، مسؤولية توقيعها على ورقة الإبعاد دون علمها بطبيعة ما هو مكتوب في ورقة وقعت عليها خلال اليوم الرابع والاربعين لإضرابها ثم إبلاغها أنه مزق الورقة، لكن الاحتلال بعد نصف ساعة من التوقيع أبلغها بقرار إبعادها الى غزة.

جريدة "الحال" اتصلت بالمحامي بولص فرد: "ليس لدي تعليق على ما تقوله هناء شلبي".

فيما رد رئيس نادي الأسير قدورة فارس بقوله: "المحامي بولص تابع قضية هناء بتفويض من أسرتها، ولم يحضر توقيعها على الاتفاق"، مشددًا على أن نادي الاسير لم ولن يدعم أو يؤيد إبعاد أي أسير.

ويرى عبد الناصر فروانة المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى أن "هناء أبعدت بموجب اتفاق فردي، لا علاقة للوزارة به، وكان جديرًا بها الالتزام والعودة للهيئة قبل قبولها بخطوة الإبعاد".

ويضيف: "ليس من حق شلبي وغيرها تحميل أي جهة مسؤولية إبعادها سواء الوزارة أو المؤسسات الأخرى لأن الاحتلال هو المسؤول الأساسي عن قضية إبعادها".

قضية إبعاد هناء شلبي ليست الوحيدة، فقد سبقها مناضلات ومناضلون، أشهرهم مبعدو كنيسة المهد الذين يرفض الاحتلال الوفاء بالتزماته تجاه عودتِهم الى مدنهم وقراهم، ما يؤكد أن الإبعاد سياسة ينتهجها الاحتلال وليست حالات فردية.

ويرى سامر موسى المحامي في مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أن الإبعاد جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، واتفاقية جنيف الرابعة تجرم الإبعاد بمنعها نقل المواطنين من أماكن سكناهم.

ويضيف: "انتهج الاحتلال طريقتين الأولى بالإبعاد القسري من أماكن السكن، والترحيل قسرًا كما حدث مع  مبعدي مرج الزهور في تسعينيات القرن الماضي، أما النوع الآخر فهو الإبعاد تحت الإذعان، مثل نقل الشخص من مكان سكنه الأصلي، وهذا ما حدث مع المحررة هناء شلبي".

ويقول المحامي موسى: "إن سوابق سلطات الاحتلال تشير إلى أنه من الصعب عودة المحررة هناء شلبي للضفة، ويرى أن الاحتلال بإبعاده لغزة يحقق مخططًا باعتبار غزة جزءًا خارج عن الوطن".

ويرى موسى أن على الأسيرة شلبي التوجه للقضاء الإسرائيلي رغم عدم عدالته، والتركيز على الدبلوماسية الفلسطينية من خلال توجه وزارة الخارجية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان، وإدراج ملف الإبعاد ضمن الملفات التي تقدم الى محكمة الجنايات الدولية.

ويبقى حلم العودة للديار حقًا مشروعًا للمحررة شلبي كفلته لها القوانين الدولية كافة، والحقوق لا تسقط بالتقادم حسب القانون الدولي.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018