"المتحف الفلسطيني" الإلكتروني.. قصة حياة الفلسطينيين من البداية

لعل القضية الفلسطينية بعد العدوان الأخير على غزة وصلت إلى العالم الغربي بشكل لم نكن نتوقعه، كيف يمكننا أن ننقل تاريخنا، وقضيتنا، والحقيقة التي نحياها في أرض ما زالت محتلة حتى الآن.

قد يتساءل الكثيرون، كيف يمكن لغزة أن تحلم، وتقاوم بكل أشكال المقاومة دون يأس، وكأنها تقول للعالم، هكذا هو صاحب الحق، لا ييأس.

المتحف الفلسطيني، أو الرواية الفلسطينية فكرة جديدة لمجموعة من الشباب قرروا أن يجسدوا الحقيقة الفلسطينية كما هي، التقيناهم وكان لنا معهم هذا التقرير.

 

الإيمان بالفكرة

البداية كانت فكرة وإيمان مجموعة من الشباب بأنها يجب أن تخرج إلى النور مهما كانت المعيقات، المهندس عاصم النبيه والدكتور بلال دبور كانا مسؤولين عن إطلاق الفكرة قررا ذلك، واطلقا موقع الرواية الفلسطينية، أو المتحف الفلسطيني.

وفي تعريفه للفكرة قال عاصم النبية: "موقع الرواية الفلسطينية أو المتحف الفلسطيني الالكتروني موقع يعرض التاريخ الفلسطيني لإثبات أحقيتنا في فلسطين ويقوم عليه فريق إحياء الشبابي، ومجموعة من المتطوعين الشباب ومن يهدفون لتوثيق الحقيقة الفلسطينية وإظهار الحق الفلسطيني من خلال علم التاريخ والآثار.

ويضيف: "الفكرة نبعت من أننا أصحاب الحق، وكثير من الناس يريدون مناصرة القضية الفلسطينية والخطورة الأولى كنا نهدف لتحويل التعاطف إلى مناصرة والخطوة الأولى لذلك هي فهم طبيعة الصراع على الأرض، ودخلنا بمشروع مختلف لإثبات الحقيقة من خلال التاريخ والآثار، بدءًا من بداية التاريخ الفلسطيني على الأرض الفلسطينية من خلال الصور والروايات التاريخية، وبدأنا جمع المعلومات والصور، وطرح الأفكار والاجتماع بالمتطوعين، وبدأنا بتقديم الفكرة لمؤسسة أمان فلسطين- ماليزا التي مولت المشروع من البداية.

 

مشاركة الجميع

ولأن عاصم النبيه مهندس وبلال دبور طبيب، يتوقع البعض أن التخصص له علاقة بالفكرة. عن ذلك سألنا الدكتور دبور الذي علق قائلاً: لاعلاقة للموضوع بالتخصص، فالجميع يمكن أن يخدم القضية بغض النظر وهناك من يخدم فلسطين بجهده الجسدي، أو القراءة والتوعية القضية مرتبطة بالرغبة والقناعة بالحقيقة، فهذا الشيء يمكن أن يكون مهنة في وقت الحرب، ويمكن ان يكون هواية في وقت الفراغ.

وعن الفريق، فهناك تنوع واسع: أطباء، ومهندسون، ومتخصصون في الإدارة، والترجمة،  والهدف النفع للجميع.

 

المقابل المادي 

وعن المقابل المادي يقول النبيه: لا يوجد مقابل مادي لتطوعنا، وبالنسبة لنا نحن نتكلم عن تاريخ، يجب أن يكون البحث دقيقًا، وواجهنا صعوبات في الترجمة، والشباب المتطوعون في هذا المجال، فاعلون جدا في مجتمعهم، ومتخصصون ومتفوقون أيضا، هذا بالإضافة إلى صعوبات مادية، فكيف سنتغلب على كل هذه الصعوبات، لأن الفريق أيضا هم طلبة أو مشغولون بأشياء أخرى ومنهم نساء متزوجات وأمهات.

ويضيف النبيه: خلال ثلاثة شهور ونصف الشهر التزمنا بجمع المعلومات والترجمة، والتصميم، والتطبيق على الجوال، وانطلقنا أيضا بقدرة كبيرة على الكفاءة والدقة والترتيب من خلال تصميم منطقي، وتغلبنا على كل الصعوبات بخطة زمنية مكثفة جدا، وكان لدينا فريق يداوم معنا حتى ساعة متأخرة، والموضوع ليس نصوصًا فقط، بل فيديوهات، ومواد مسجلة، وهذا جهد كبير جدا ورغم ذلك تم إنجازه.

 

مرجع للجميع 

وعن مشاركة الخارج يقول الدكتور دبور: الفكرة موجهة للخارج وليست إلى الداخل بالدرجة الأولى، لكن أثناء العمل لم يكن هناك فرصة للتركيز على التواصل، والآن تواصلنا مع نشطاء في تركيا، وماليزيا بهدف إضافة لغات أخرى غير العربية والإنجليزية الى الموقع.

وعن مكونات وأقسام الموقع قال المهندس النبيه: الموقع منقسم إلى "تايم لاين" زمني، يبدأ من عصور ما قبل التاريخ حتى عصرنا هذا، وآخر ما تم توثيقه هو الحرب الأخيرة على غزة وكل هذا تمت أرشفته في ثلاثة شهور فقط. بدأنا من بداية العصر البرونزي والحديدي مرورًا بالآشوري واليوناني والبيزنطي والفتح الإسلامي والخلافات والانتداب البريطاني، وكل الثورات الفلسطينية والاحتلال والانتفاضات، وكل الحروب انتهاء بحرب 2014.

ولكي نكون دقيقين، يقول النبيه، الفكرة تعرض بشكل ملخص، ومعنون. نحن نعرضها بشكل مختصر للمتابع العادي، وأرشفة صور وفيديوهات تاريخية، لها مرجعية تاريخية مختصرة، هذه المعلومات لم تصلنا بهذه الصورة، وأخذنا المعلومات التفصيلية وقمنا بتحويلها الى خط زمني بشكل مختصر ومفصل قدر الإمكان.

ويضيف: هناك اهتمام بأهم المواقع الأثرية الفلسطينية التي لا يعرفها الكثيرون حتى الفلسطينيون أنفسهم، وكذلك أهم المدن الفلسطينية وتاريخها الطويل.

والتسمية بالنسبة لنا أيضا أخذت وقتًا للبحث عن اسم له معنى تاريخي، فالرواية تعني الرواية الأدبية، ولكن هو باللغة الإنجليزية بمعنى narrative أي الرواية المحكية على لسان أصحابها، وليست الرواية الأدبية بمعنى Novel.

وهي بالاختصار، قصة حياة الفلسطيني منذ الوجود الأول حتى الآن، ويختم بلال دبور: تعاملنا مع الأمر بحيادية بحتة، وتطرقنا لوجود اليهود في هذه الأرض، وخروجهم منها، كأي احتلال آخر، وذلك جزء من التاريخ لا يمكن تجاوزه، وتكذيب الرواية الإسرائيلية التي تقول: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، والتي كانت شعارًا لدعايتهم الصهيوينة بعد احتلالهم لفلسطين، وهذا ما تكذبه فكرة الموقع.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018