"اقرأ ترق .. وتتحرر".. الكتاب من الرفوف الى الكفوف

 

انطلقت فعاليات حملة "الكتاب للجميع" بمبادرة من مجموعة "انطلق" بالتعاون مع مكتبة بلدية البيرة تحت رعاية وزارتي التربية والتعليم العالي والثقافة وبالشراكة مع أكثر من خمس وعشرين مؤسسة ثقافية.

جاءت الحملة على مرحلتين، أولاهما تجميع الكتب واستمرت في الفترة الواقعة بين الثاني عشر والثاني والعشرين من شهر أغسطس، واتخذت من مركز بلدية البيرة الثقافي ومكتبة البيرة العامة مكاناً لها، والمرحلة الثانية استمرت أربعة أيامٍ ابتداءً من الثالث عشر من الشهر الماضي وشملت معرضاً لتبديل الكتب كفعالية رئيسة، وما يزيد عن خمسة عشر نشاطاً موزعة طيلة فترة الحملة في مركز بلدية البيرة الثقافي.

وتهدف الحملة إلى تبادل كتبفي كافة مجالات المعارف الإنسانية بين الناس بمختلف فئاتهم العمرية مجاناً  للتشجيع على القراءة وتعميم المعرفة، ويتضح  ذلك من اسم الحملة "هات كتاب، وخذ كتاب"، أو حتى شعارها  "اقرأْ ترْقَ ... وتتحرَّرْ".

وشملت الحملة تنوعاً في نشاطاتها الفرعية، من برامج ثقافية وترفيهية للأطفال إلى عروضٍ لأفلام، وجلسات نقاش لكتب مختارة، وإطلاق كتب جديدة، وأمسيات شعرية وأخرى فنية ملتزمة.

وأكَّد مدير الدائرة الثقافية في مكتبة البيرة ،عامر عوض الله، على أهمية مثل هذه الأنشطة على المدى القريب والبعيد، وأن أثر الحملة بدا واضحاً من مسهامته في بناء مجتمع قارئ مدرك لأهمية الكتاب، وإعادة مكانة الكتاب الورقي إلى المجتمع الفلسطيني.

وأشاد عوض الله بدور الحملة في تعزيز العمل المشترك والتتشبيك بين المؤسسات الثقافية والتطوعية.

وأوضح عوض الله أن هذا النشاط ليس ارتجالاً، بل أُطلق ضمنوسلسلة طويلة من الفعاليات لخدمة الهدف المركزي بعدة وسائل على رأسها توظيف التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، جاء ذلك خلال حديثه عن الخطة الاستراتيجية التي تتبعها مكتبة البيرة في إدارة عملها. وأضاف عوض الله الأسبابَ التي جعلت منسقي الحملة كما غيرهم يتوجهون لبلدية البيرة دون غيرها، ومنها إيمان طاقم عملها العميق بأهمية القراءة للشعوب للنهوض والرقي وترجمة ذلك في تحوُّل المهنة عندهم إلى رسالة.

من جهته، أكّد منسق مجموعة "انطلق" ،عبدالله شويكة،على غاية عميقة بعيدة المدى يرجونها من الحملة تتمثل بصنع مثقفين واعين لما حولهم ليلعبوا دوراً فعليا في المجتمع بالمشاركة في صنع القرار، بخلاف أن يكون الفرد مهمشاً لا يستطيع النقاش أو النقد أو طرح الحلول للمشكلات.

وأشار شويكة إلى أن تنفيذ الحملة يأتي في خطة منظمة ترمي لمحاولة زيادة التماسك بين محافظات الوطن وتوحيده على ذات الأهداف المرموقة، وأفاد بنيّة المجموعة عمل حملة مشابهة في مدينة الخليل قريباً.

وعرض شويكة مساعي مجموعته الأخرى، وأحدها خلق تكافل مجتمعي سينطلق قريبا في حملة باسم "إنسان فيك الخير".

ومن جانبه، أوضح المساعد في التنسيق ،أحمد نبهان، أن الإقبال على الفعاليات كان جيّدًا من طلبة المدارس والجامعات وعامة الشعب، حيث تم التنسيق مع بعض المدارس لحضور بعض الأنشطة، بينما كان الحضور الأكبر لطلبة الجامعات في معرض تبديل الكتب. وأفاد نبهان أن بلدية البيرة هي الداعم والممول للحملة، حيث تبرعت مكتبتها بحوالي مئتي كتاب إلى جانب تبرعات الجهات المساندة.

وفي سياق متصل، أشار منسق مجموعة "تنوين" ،مجد الدين فقهاء، إلى أنه تمّ دعوة مجموعتهم ككثير من المبادرات الشبابية والمؤسسات الوطنية والمكتبات الفلسطينية للمشاركة في الفعاليات، وبالفعل كانت لهم فقرة موجهة للمرحلة الثانوية في بداية يوم الافتتاح، تناولوا فيها موضوعين أساسيين يرون فيهما أهمّ الموادّ والقيم التي يجب أن ترسّخ في أذهان طلاب المدارس، وهما "القراءة، والهدف في الحياة".

وأعرب فقهاء عن تفاجئه كما الكثيرين بنوعية الكتب التي قُدِّمَت، فكانت- على حد تعبيره– قيّمة جدًا (لا سيَّما في الجانب الفلسطينيّ) وأثرت المكتبات.

وفي ذات السياق قال الباحث في مجال التاريخ ،بلال شلش،إن المعرض أتاح فرصة الحصول على كتب مميزة كتلك الخاصة بالمؤسسات (مثل مواطن ومركز مدار) وبعض الكتب الهامة الصادرة عن مؤلفيها ولم تحظ بعناية في توزيعها، وبعض الكتب القديمة المفقودة من الأسواق.

واقترح شلش أن يكون المعرض دائماً أو يتم تخصيص زاوية للتبادل أمام المكتبات العامة، وعدم الارتكان فقط على كتب المؤسسات رغم ضرورتها، بل البحث عن مكتبات قديمة لا يرغب بها الورثة وهو متوفر ويفتح مجالاً تنوع الكبير .

وقالت الطالبة في جامعة بيرزيت ،ياسمين طوافشة،:"إن الحملة مفيدة جداً"، واختصرتالفائدةبأن أي شخص يستطيع إحضار كتبه التي انتهى من قراءتها ويحتفظ بها دون جدوى ويأخذ مقابلها كتباً وجد فيها حاجته.

وأشادت طوافشة بالحملة بأن وفّرت لها ولزملائها وزميلاتها كتباً قيّمة باهظة الثمنوغير متوفرة في المكتبات القريبة.

وطالبت طوافشة الجهات المسؤولة بمبادرات دورية ليتمكن مِن المشاركة فيها منْ لم تُتِح له الظروف فرصةُ للمشاركة بهذه.

 

ويذكر أن مجموعة "انطلق" نفّذت حملة مشابهة لهذه في شهرآذار من هذا العام في مدينة نابلس، ونُقلت الفكرة بعد أن لاقت نجاحاً كبيراً على مستوى التبرع بالكتب والمشاركة في تبادلها في أوساط مختلف فئات المجتمع. 

 

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018