ابن عامر "مدمن دخّان".. والخضراوات ضحية محتملة

زاد الطلب على "الدخّان العربي"، فاكتست الأراضي الزراعية الخصيبة، وأولها سهل مرج ابن عامر في جنين بنتبة التبغ، فهل لهذا علاقة بسعر الخضراوات المرتفع؟

"الحال" تحدثت إلى نائب مدير مديرية الزراعة في جنين، منذر صلاح، وقد نفى أن تكون هناك علاقة بين ارتفاع أسعار الخضراوات وارتفاع نسبة زراعة التبغ العربي في المدينة.

وعزا صلاح ارتفاع أسعار الخضراوات مثل الخيار والبندورة إلى "التقلب المناخي وارتفاع درجات الحرارة التي أثرت كثيراً" على المحاصيل الزراعية.

وأضاف صلاح: "ارتفاع الأسعار أمر طبيعي في هذا الوقت من كل عام، وهو أمر يعود لارتفاع درجات الحرارة، كما أن بداية قطف المحصول غالباً ما تكون بطيئة ليكون الأثر على قلة العرض، والنتيجة ارتفاع أسعار الخضراوات".

سرطان حقيقي

لكن مهندساً في وزارة الزراعة، فضل عدم الكشف عن اسمه، قال إن هناك تقصيراً من الوزارة وعدم اهتمام لتنامي ظاهرة زراعة التبغ في محافظة جنين، وإن الظاهرة "سرطان حقيقي في جسد سهول جنين".

وأضاف: "النتيجة الماثلة للعيان أنه أصبحت في جنين محاصيل تنعدم زراعتها بسبب كثرة زراعة التبغ التي تبدأ في شهر نيسان أو آذار حسب الحرارة".

والنتيجة، كما قال المهندس، أن المحاصيل الصيفية الأصلية أُهملت وحل محلها التبغ، الذي يعود بربح وفير.

في طولكرم، تتشابه الحكاية حيث يشكو مزارعون في مناطق النزلات، وباقة الشرقية، وقفين من تراجع الأراضي الزراعية وسيطرة زارعي الدخان على البيوت البلاستيكية، التي أصبحت تهدد مصادر عيش بقية الفلاحين.

وحسب أكثر من مزارع، فإن "بورصة ضمان البيوت البلاستيكية" وصلت في باقة الشرقية إلى 1000 دينار أردني بسبب زراعة الدخان العربي أيضاً.

ويحاول الضامنون زراعة البيت على مدار العام ما أمكن.

 

"عدم وجود سياسات"

المهندس في وزارة الزراعة الذي تحدثت إليه "الحال" أوضح أن "ثمة محاصيل تندثر على حساب أخرى،فمرج ابن عامر تطغى عليه زراعة التبغ".

ويشير تقرير غير منشور، أعده المهندس الزراعي ذاته، إلى أن هناك تحولات زراعية كبيرة وخطيرة في منطقة السهل، هي الأمراض الزراعية و"التحول الفني" الذي نجم عن عدم توفر التقنيات اللازمة لاستمرارية بعض المحاصيل كالعدس.

ويذكر التقرير مشاكل أبرزها "عدم وجود سياسات زراعية جادة في التخطيط والتنظيم والتدخلات وإعطاء الأولويات والأهمية. أدى هذا الأمر إلى إرباك في اختيار زراعات المزارعين".

ويوضح التقرير زيادة المساحات المزروعة بمحصول التبغ في السنوات العشر الماضية بشكل ملموس، ما أدى إلى تحول سريع في هذه الزراعة كانت على حساب مساحات واسعة من المحاصيل الصيفية مثل البامية والسمسم، إضافة إلى أن التبغ أثر في بعض المحاصيل الشتوية.

 

أزمة متفاقمة

بدوره، قال الدكتور فيصل صبّاح، الأكاديمي المختص بالجغرافيا، إنه "كلما تقدم الوقت من دون اتخاذ إجراءات حكومية متوازنة ستتفاقم الأزمة، بالتالي ترتفع المخاطر على سلة الخضار".

وأضاف: "أصبحنا نرى سهولًا وجبالاً مزروعة بنبتة الدخان".

واعتبر صباح أن هناك علاقة واضحة بين ارتفاع أسعار الخضراوات ونسبة زراعة التبغ.

وتابع: "نحن في الخريف وقبل أن يدخل الشتاء والبرد فقد ارتفعت أسعار الخضراوات ارتفاعاً جنونياًإذا ما قورنت بنفس الفترة لسنوات خلت"، مرجعاً ذلك إلى الدخان العربي، الذي أصبح بديلاً عن الدخان ذي الأسماء التجارية المعروفة.

 

  • طالب في دائرة اللغة العربية والإعلام بالجامعة العربية الأمريكية

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018