"ألبوم العائلة" في المتحف الفلسطيني.. 6000 صورة تروي التاريخ

 ​في إحدى زوايا المقر المؤقت للمتحف الفلسطيني، وضعت على الجدار مجموعة صور تظهر جوانب متعددة من الحياة الفلسطينية عبر مراحل زمنية مختلفة، تجتمع فيها شخصيات لها بصمتها في التاريخ الفلسطيني كالحاج أمين الحسيني وعبد القادر الحسيني وخليل السكاكيني وغيرهم، هذه الصور هي بعض ما حصل عليه المتحف الفلسطيني حتى الآن ضمن مشروع "ألبوم العائلة".

قبل حوالي سنة، انطلق العمل في المشروع لاستكشاف "الكنوز الفوتوغرافية" التي يحتفظ بها الفلسطينيون في بيوتهم ويسعى المتحف الفلسطيني إلى توثيق صورة بصرية جمعية للتاريخ والثقافة والمجتمع الفلسطيني من خلال تحويل الصور إلى صور رقمية وحفظها للأجيال المقبلة، وقد نجح المتحف حتى الآن في توثيق أكثر من 6000 صورة رقمية من خلال إجراء حوالي 100 مقابلة مع عائلات فلسطينية. ويأمل المتحف أن تشكل مجموعة الصور هذه مادة غنية للباحثين والمهتمين، ونقطة انطلاق لمشاريع متعددة، من خلال إتاحتها على الفضاء الالكتروني خلال الفترة المقبلة.

زارت "الحال" المتحف الفلسطيني لمعرفة أنواع الصور الفوتوغرافية التي يحتفظ المتحف بها ضمن مشروع" ألبوم العائلة"، ولمقابلة المشرفين عليه.

عن فكرة المشروع، تقول رنا عناني مديرة العلاقات العامة والإعلام في المتحف الفلسطيني "بدأت الفكرة انطلاقاً من توجه المتحف وتركيزه على توثيق التاريخ البصري الجمعي للفلسطينيين وإتاحته لكل المهتمين، فالأرشيف الفلسطيني تعرض للضياع والإهمال والسرقة على مدار سنوات عديدة، ويأتي مشروع ألبوم العائلة لتوثيق جزء من التاريخ البصري الفلسطيني والذاكرة الجمعية وجوانب الحياة المختلفة من خلال الصور التي يحتفظ بها الفلسطينيون في ألبوماتهم، كما أن المتحف يسعى لخلق وعي عام بأهمية الموروث البصري الفوتوغرافي وكيفية الحفاظ عليه". 

ويعمل باحثو المتحف في مدن وقرى الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني قبل أن يكمل المشروع طريقه في قطاع غزة وفي الشتات، وعن آلية العمل، تقول حنين صالح المنسقة الإعلامية في المتحف وإحدى الباحثات في المشروع: "نعمل بأسلوب دقيق حيث نقوم بمقابلة أصحاب الصور وجمع المعلومات المتعلقة بكل صورة والقصص المرتبطة بها، قبل أن نقوم بإدخال شروحات الصور والمعلومات المتعلقة  تمهيداً لإطلاقها على الموقع الإلكتروني".

وتضيف: "وجدنا صوراً توثق طبيعة الحياة عبر مراحل مختلفة، مثلاً هناك صورة زفاف لتاجر حمضيات من عكا، التقطت في يافا عام 1910 ويروي حفيد صاحب الصورة أن جدته كانت قد اشترت فستان زفافها من باريس في ذلك الوقت، كما توجد مجموعة من الصور التي توثق للشتات الفلسطيني بعد عام 1948 وكيف بدأت العائلات تتبادل الصور وعليها رسائل من  الخلف وهو ما لم يكن شائعاً قبل النكبة".

كما يتحدث الباحث فادي عاصلة أحد العاملين في المشروع عن أبرز المجموعات التي حصل عليها المتحف لغاية الآن مثل مجموعة صور من أرشيف الأديب الفلسطيني إميل حبيبي التي توثق لمحطات مهمة من التاريخ الاجتماعي للعائلة وتكشف عن نواحٍ انسانية مؤثرة كانت خلف أعمال إميل حبيبي الأدبية. وتشير إحدى الصور إلى وردة حبيبي والدة إميل حبيبي التي كانت الملهم لقصته الأولى في مسيرته الأدبية "قصة بوابة مندلباوم" وكان سببها أن رافق حبيبي والدته إلى بوابة مندلباوم عام 1954 كي تزور خاله اللاجئ في لبنان ولم تعد من هناك بعدها".

وعن أهمية المشاركة في المشروع، يقول وفا مرعي الذي شارك من خلال مجموعة من الصور التي تم التقاط بعضها قبل أكثر من 100 عام، إن مشروع "ألبوم العائلة" هو نقطة انطلاق لفض الغبار عن صور تشكل كنزاً ثميناً يعكس الحياة والمجتمع الفلسطيني خلال فترات متعددة. وهو برأيه فرصة لربط الحاضر بالماضي بالمستقبل عبر قصص إنسانية لأفراد أحياناً ما تهملهم الذاكرة المحيطة بهم لسبب أو آخر. ويرى أن المشروع من الممكن أن  يكشف ويحيي جملة علاقات تم نسيانها بين الناس.

 

  • خريجة حديثًا من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018