مهرجانات فلسطين ما زالت مسكونة بالهاجس التراثي والثقافي

 

بعد أن انطلق مهرجان ليالي بيرزيت في أطراف الجامعة منذ عشرات السنين، بات يشكل جزءاً مهماً من حياة الفلسطينيين المتعطشين لرؤية التراث الفلسطيني المميز، الا ان هذا المهرجان الذي يعد البيت الدافئ لكل أبناء المدينة بات يقتصر على تقديم التراث الممزوج بذكريات الماضي مع اغفال الرغبات المتنوعة من الموسيقى المختلفة والجديدة التي تجذب الجيل الجديد وتعد جزءا من حياتهم بعد ان فاقت التراث بدرجات كبيرة. فهل كل هذه الفعاليات التراثية سواء في مهرجان ليالي بيرزيت او غيرها من المهرجانات كافية لإرضاء الذائقة الموسيقية للأجيال الشابة؟

"الحال" توجهت لقلب المهرجان والتقت نخبة من المسؤولين والمساهمين في استمرار هذا العمل الفني التراثي المميز، الذي يهدف منذ تأسيسه إلى التأكيد على الهوية والثقافة الفلسطينية العريقة التي تمتد لمساحات أبعد بكثير من حدود فلسطين.

وفي حديثنا عن أهمية استمرار مهرجان ليالي بيرزيت، التقينا رئيس الجامعة الدكتور عبد اللطيف أبو حجلة الذي أكد أن هذا المهرجان هو استمرار لحضارة الفلسطينيين وتأكيد على الهوية الفلسطينية التي يحاول الاحتلال طمسها وتهويدها منذ دخوله لأرض فلسطين، الأرض التي ما زالت بالرغم من كل العراقيل المحيطة بها تحافظ على حضارتها وتراثها الشعبي العريق.

وبين أبو حجلة أن مهرجان ليالي بيرزيت ليس بعمل حديث، وإنما أقيم منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي، الا أن الأوضاع السياسية السيئة في فلسطين أثرت على المهرجان ووضعت العراقيل أمام استمراريته وأوقفته لفترة زمنية طويلة، انتهت قبل خمس سنوات ليعود المهرجان من جديد، وتفتح جامعة بيرزيت أبوابها لأبناء فلسطين المحبين والمفعمين بسماع الموسيقى ومشاهدة العروض المميزة لفرق الدبكة الشعبية.

من جانبه أكد عميد شؤون الطلبة أحمد الأحمد، أن أهمية هذا المهرجان تكمن في كونه مصدرًا مهمًّا لدعم صندوق الطالب "غير المقتدر" ماديا، حيث مكن هذا الصندوق أكثر من مئة طالب حتى الان من إتمام تعليمهم الجامعي.

واعتبر الأحمد أن المهرجان يعبر عن ارتباط الجامعة بالمجتمع، كما أنه يجمع بين الحضارة والمعاصرة، كما يشكل مصدرا رئيسيا لصندوق الطالب المحتاج.

وأوضح الأحمد أن مهرجان ليالي بيرزيت بدأ كتجربة مصغرة وها هو يستقر ويصبح تقليدا سنويا، وتكريماً من جامعة بيرزيت لأبنائها وطلبتها الذين يشكلون كل المجتمع الفلسطيني ويمثلون حضارته وإرثه الثقافي.

وعلى أنغام  أغنية "بقولوا زغير بلدي.. بالغضب مسور بلدي"، أطلت فرقة سنابل المكونة من طلبة الجامعة لتقدم وصلة غنائية وطنية، تجسد الإصرار والتمسك بالأرض وتقدم تحية للوطن والشهداء.

وقدمت فرقة بلدنا من الأردن مجموعة من أغنياتها الملتزمة كأغنية "يا راية شعبي المرفوعة"، و"فيهم زهر حنون"، التي عبرت من خلالها عن قوة الربط بين الحضارات العربية وخاصة العلاقات الثقافية المتوارثة بين الشعبين الفلسطيني والاردني.

وعبر مدير فرقة بلدنا كمال خليل عن أن الحلم تحقق بالوقوف على خشبة مهرجان ليالي بيرزيت ومسارح فلسطين والغناء على هذه الارض التي ينبت منها العز والجمال والروح الموسيقية المتوارثة عبر الاجيال.

وأضاف كمال خليل أن فلسطين التي غنيناها وتغنينا بجمالها عن بعد منذ ثمانية وثلاثين عاما حان الوقت لنغني فلسطين الاصالة من على ارضها ومسارحها.

وعند تنقلنا بين مهرجانات العام التراثية، توجهنا لقصر رام الله الثقافي لنستمد من التراث الفلسطيني عبق الانتصار الممزوج برائحة الماضي الذي تلاقت فيه رقصات الحاضر على نغمات الموسيقى الشعبية.

وفي حديثنا عن اهم الفعاليات التي ستقدمها فرقة جامعة الاستقلال للفنون الشعبية على مسرح قصر رام الله الثقافي، التقينا مدير فرقة جامعة الاستقلال محمد قنداح الذي أكد أن فرقة جامعة الاستقلال ستقدم عملا فنيا مميزا بعنوان فلكلور شامي يحاكي الدبكة الشعبية التراثية لبلاد الشام.

وأضاف قنداح ان الرسالة الوطنية التي نسعى لتقديمها في  فرقة جامعة الاستقلال هي نشر المخزون الثقافي الفلسطيني الى كل انحاء العالم، خاصة ان فرقة جامعة الاستقلال قامت بنشر الدبكة الشعبية الفلسطينية في مختلف دول العالم العربي ومن المفترض ايضا ان ننشر الدبكة الفلسطينية والتراث الفلسطيني بين ابناء الشعب الفلسطيني وعلى مسارح فلسطين.

 

*خريجة حديثًا من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018