مجلس وطني- دورة انتقالية

 

واضحة تماما المادة ١٤ فقرة (ب) من النظام الاساسي لمنظمة التحرير، جلسة خاصة لملء الشواغر في اللجنة التنفيذية، هذه المادة تم الاخذ بها كمادة صماء في الدعوة من قبل الرئيس لعقد المجلس الوطني بعد اسبوع، ولكن هل تكفي مادة وفقرة صغيرتان من اصل ٣٢ مادة في النظام، هل نترك كل المواد الداعية الى التوافق و"نطنبر" على فهم اصم ومعاند في اعادة احياء المظلة التاريخية للشعب، هل نحيل ١٠ سنوات من الحياة والثقافة السياسية الى تمترس خلف مواد نظام داخلي ونخسر فرصة تاريخية لاعادة ترتيب آمن لصالوننا السياسي؟

مع ابو مازن حق في التلويح بالاستقالة والغضب الشديد من ترهل "السادة والاخوة والرفاق في التنفيذية"، لكن هذا لا يعفيه من مسؤولية قيادة السيارة الى اقرب نقطة، صحيح الاقليم العربي يناكف الرئيس، يدعمون معارضيه، مصر تفعل ذلك والامارات في دور حصري ايضا، قطر لا تحب الرئيس بل ترى فلسطين في حماس فقط، ايران ليست معنية بالطبع بعباس، وتركيا الاردوغانية تقول شيئا وتفعل عكسه في ملف حماس ومنظمة التحرير، الاميركان لا يستقبلون رئيسنا، يديرون ظهورهم له هذا واضح من جدول الزيارات، اسرائيل تشغل كل محركاتها لاحباط سياسته التي نجحت في محاصرتها دوليا، وضع فتح والفصائل متخم بجدول اعمار صعب في القيادة.. كل هذا مفهوم، ولكنه لا يبرر هذا الاجتماع المتسرع.

سنسجل سقوطا اضافيا من الطابق عشرين الى الطابق عشرة اذا عقدنا المجلس لنملأ الشواغر المستقيلة، وملء الشواغر مهمة صغيرة في ميثاق وضع لضمان التحرر الوطني وليس التحرر الوظيفي، وتصغير الامور لاشعال حرب خاسرة بين فقهاء النظام الاساسي، وتفسير لكلمة جلسة "خاصة"، لن يفيدنا.

اسكتوا أيها الأصدقاء اليساريون، دعوكم من الهجوم الكاسح على القيصر، وانتم ايها المستقلون، انتم بشر ومصالحكم تقودكم احيانا، سيقول الجمهور هذا الكلام مع كل قلاية بندورة تقلى في بيت فلسطيني كثير غلبة وكلام في الشأن العام. وعلى نفس الجلسة سيقول اي مواطن في الوطن المحتل او في المنافي: نريد قيادة غير مهشمة، متماسكة وقوية وموحدة. حتى "نكبسها" هجمات نقدية، وهذا سبرنا نحن الفلسطينيين، نمارس النقد الذاتي بحرية، ولا نركع أمام القائد.

الحل: بما أن إيميلات الدعوة لحضور اجتماع المجلس لم ترسل بعد، وبما ان الدكتور صائب فاوض مشعل، وعزام الاحمد التقى شلح، واننا في ساعات حاسمة لوضع التخريجة السياسية، فان اقتراح عقد دورة انتقالية للمجلس الوطني، تفتتح دورة منتصف ايلول وتستمر في الانعقاد الطارئ لثلاثة اشهر او خمسة مثلا،  وتنطلق في هذه الدورة الانتقالية لجان محددة بمهمات يمكن اختصارها بلجنة ادخال الاسلاميين بالانتخاب او التزكية، ولجنة قانون انتخابات للدورات المقبلة، ولجنة للميثاق الوطني غير المتفق على مواده المشطوبة في موقعة كلينتون الشهيرة عام ١٩٩٦.

مجلس وطني انتقالي غير منصوص عليه في النظام، دورة انتقالية سموها اذا اردتم، يعود فيها المجلس بعد ثلاثة اشهر ليقول كلمته، بخصوص الاسلاميين، ويسحب البساط من تحت ذرائع مسني وشيوخ التمثيل للاحزاب اليمينية واليسارية باعطائهم الوقت للاتفاق الداخلي على ممثليهم، ودورة تضمن لكم خلوة وطنية مع الذات حول المسار التاريخي مع المحتلين، فاما ان نعيد المواد المشطوبة واما نقترح بدائل لها او نطرح اي خيار يفتح لنا الدائرة التي اغلقتها ونجحت اسرائيل واميركا منذ عقدين.

دورة انتقالية او مجلس وطني يفتتح في منتصف ايلول ويغلق في منتصف كانون الأول، تغلق الجلسة وينتهي اسمها ومهمتها، ولا تقولوا ان اللحظة التاريخية لا تستحق هذا الفهم المتوازن والتجريب السياسي، طالما ان هذا التفسير يسترنا ويحمينا من الاقلاع الى الله او التقاعد السياسي تاركين وطنا في حفلة انقسام صعبة.

حماس ستزايد هذا الاسبوع وسيدافع الزهار بجنون عن المنظمة التي طالما طحن عظامها، الجهاد والشيوعيون مثلا قد يكونون عرابي التنزيل عن الشجر. هذا متوقع ومحمود. الشعب سيفرح حتما من عقلانية اللحظة السياسية، وفك ازمة "الوطني" قد تمهد لفك أزمات التشريعي والمركزي.

ستخافون من كلمة "مجلس انتقالي"، سيتذكر الثمانينيون منكم، المجلس الانتقالي للمنظمة قبل العام ١٩٦٨، وترون في الطبعة الحالية من المجلس طليعة لا تعود للخلف، لكن تذكروا الجلسة الاولى والجيل المؤسس والشباب الذين كتبوا النظام آنذاك، كم كانوا استثنائيين ومنفتحي العقل وفلسطينيين "شطارا"، لم يكسرهم الجمود وكانوا أهلاً للتحول التاريخي، وفعلوها.. فعلوها ونحن ما زلنا منذ ستة عقود في مرحلتهم.

المجلس الوطني- الدورة الانتقالية، تجمد فيها الاستقالات، ويعمل الناس على اعادة انتاج مصدرهم السياسي الاول، الفكرة ليست خيالية بل من روح النظام الاساسي، نحن كجمهور قد نسكت عن ادخال الاسلاميين بالحصص في دورة اولى قبل الوصول الى الانتخابات، المادة ٣١ تتيح لكم انهاء الانقسام وانهاء فصل غزة.. افعلوها وسنكون معكم.. فقط افعلوها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018