لماذا يضع الفلسطينيون حاجزًا خشبيًّا على عتبات منازلهم في برج البراجنة؟

 عند الدخول إلى مخيم برج البراجنة، تلفت الانتباه مسألتان: تمديدات الكهرباء والماء المربوطة ببعضها عشوائياً، والحواجز الخشبية الموضوعة على أبواب المنازل، حيث لا يخلو باب منها. 

هذه الحواجز هي عبارة عن دفة خشبية بارتفاع 40 سم وبعرض الباب، وتشكل سدا أرضياً لمدخل المنزل. وهي حواجز حماية من عدو ليس مفترساً ولكنه شرس، لا يحمل سلاحاً ورصاصاً، لكنه يهدد أمن سكان المخيم، عدو يتقاسم الحكم مع أبناء المخيم ويفرض حظر التجوال عليهم إذا أراد. 

إنها الجرذان في مخيم برج البراجنة التي لا أحد يستطيع إحصاءها أو الدخول إلى عالمها وربما يفوق تعدادها عدد سكان المخيم من البشر.                                              

ويحدثنا محمد عبد العال من سكان مخيم نهر البارد سابقاً ومخيم برج البراجنة حالياً عن مأساته مع الجرذان قائلا: "قفز جرذ الى منزلي من النافذة، وقد أحضرت سماً لأقضي عليه دون جدوى، وتعرض ابني (10 سنوات) للعض، فقمت بإسعافه وإعطائه إبرة في صيدلية، حيث لا يوجد علاج لهذه الحالات في مستشفى حيفا". واضاف عبد العال: "الأونروا هي من يتحمل مسؤولية مكافحة والقضاء على هذه الظاهرة". 

ولمخيم برج البراجنة قصة كبيرة في إنشاء علاقات الصداقة بين خطوط الكهرباء والماء التي لا تتفارق، لدرجة العشق، وتشكل شبكة كبيرة من خطوط سير الجرذان. 

وفي الليل، تنطلق أحابيل الود والصداقة بين الجرذان والقطط، يأكلون ويلعبون ويرسمون خططهم للصعود والنزول بعد المساء على شبكة الكهرباء الممتدة في المخيم ليرسموا خططهم صعوداً ونزولاً ويصلوا للطوابق العليا من المنازل في المخيم، فترى العين مجموعات كبيرة من الجرذان تركض فوق هذه الشبكات. 

وتقول تالا عوني (23 سنة) ساخرة من الحالة المزرية: "الجرذان تلعب مع القطط وتأكل معها وربما يحصل بينهم نسبا لنرى بعد فترة جيلاً من القوارض معدلا جينياً بين الجرذان والقطط". "بعد المساء مع حلول الظلام الجرذان هي سيدة الحركة في المخيم، وإذا أرادت إغلاق ممراً، فيكون لها ما تريد، وأولادي يخافون الخروج من المنزل مساءً حتى برفقتي"، هكذا عبرت فاطمة غالي بهذا الخصوص. 

ولمقابلة المعني بمكافحة هذه الظاهرة وتأمين السلامة والأمن الصحي لأهالي المخيم من مرض الطاعون الذي تحمله الجرذان، توجهنا لمدير المخيم لخدمات الأونروا بهاء الدين حسون فقال: "هي ظاهرة تجلب الأمراض والفيروسات، ولكن طبيعة المخيم تشكل عاملا أساسيا لعيش القوارض، وقد بادرنا وأحضرنا خبيراً قام بعدة محاضرات توعية لأهالي المخيم، والسبب بانتشارها هو تراكم النفايات خارج أوقات الدوام الرسمي لعمال النظافة". 

لكن، هل تكفي محاضرات التوعية لمكافحة هذه الظاهرة؟ ومن المعني بتوزيع السموم في المجارير الرئيسية للمخيم؟ أجاب حسون: "لن نمنع هذه المواد عن أي شخص يطلبها". 

وروت لنا رباب فياض من سكان المخيم حادثة وقعت معها: "ذهبت لزيارة صديقتي في مستشفى حيفا وهي في حالة مخاض لأجدها جالسه في الممر، وعند سؤالها عن سبب عدم وجودها بغرفتها، أجابتني: يوجد جرذ في الغرفة". 

مدير مستشفى حيفا، الوحيد في المخيم، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، اعتذر عن التعليق على هذا الموضوع دون العودة للإدارة العامة للهلال. 

عضو اللجنة الشعبية في مخيم برج البراجنة رانيا شحادة علقت على هذه الظاهرة قائلة: "سبب انتشار الجرذان في المخيم هو اعادة بناء البنية التحتية للصرف الصحي وعمليات الحفر التي أخرجت الجرذان من تحت الأرض الى فوق الأرض". 

مدير المخيم بهاء حسون رفض هذا السبب قائلا: "هي ظاهرة قديمة، ولكن ما يحصل هو قيام الأهالي بالحفر لتصريف أسرع للمياه وكأنهم يفتحون منفذا للجرذان لتخرج، اضافة للبناء العامودي والعشوائي الذي يمنع الشمس من الدخول للمنازل، ما يخلق بيئه رطبة وحاضنة لهذه القوارض". 

ولا توجد احصاءات دقيقة لعدد المصابين بعضات الجرذان في المخيم بسبب عدم وجود جهة طبية معينة بمعالجة هذه الحالات ومتابعتها، ولكن الصيدلاني محمود الشولي أفادنا بهذا الخصوص قائلاً: "أجري للمصابين الإسعاف الأولي، وهم حوالي 6 حالات شهرياً، باعطائهم إبرة مضاد للكزاز وأرسلهم لمشافي وزارة الصحة اللبنانية لاستكمال العلاج ضد مرض الطاعون". 

أخيرا: هل تبقى هذه الظاهرة تهدد الأمن الصحي لسكان المخيم بسبب طبيعته الجغرافية والاكتظاظ السكاني والرطوبة العالية؟ وهل ستبقى الجهات المعنية بمكافحة هذه الظاهرة عاجزة؟ وإلى متى سيستمر الصمت على عضات جرذان قد تؤدي الى تفشي أمراض في منتهى الخطورة بين القاطنين في المخيم؟
 

*من إنتاج دورة الكتابة الإخبارية في مخيم برج البراجنة

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018