قصة نجاح فلسطينية قريبًا.. زيت الزيتون مستحضر تجميل  في جنوب شرق آسيا وقد يضاف إلى "التونا"

نجحت مبادرة قدمها الدكتور أسامة عودة في جذب انتباه العالم الى مستحضرات فلسطينية من زيت الزيتون وذلك ضمن معرض اقيم مؤخرا في جنوب شرق آسيا.

وكان عودة الذي انهى درجة الدكتوراة بالهندسة الكهروكيميائية، عاد الى فلسطين محملا باشواق ترجمها بمبادرات إحيائية عديدة كان اهمها ان قام قبل عقود بانشاء جمعية تعاونية لانتاج الزيتون حيث شكل مركزا للإنتاج.

ولاحقا ثم قام بالتعاون مع افراد عائلته في بلدة بديا قضاء سلفيت، وذلك في اوائل التسعينيات احيا فكرة عصر الزيت بطريقة "البوابير" او المعاصر القديمة، وفي بداية المشروع سمى المشروع بـ"البدود" كناية عن البد القديم الذي كان الفلسطينيون يعصرون فيه الزيتون. وهي كلمة آرامية تعني الحجر الاسطواني الذي كان يستخدم لطحن او عصر الزيتون.

عمل د. عودة وعائلته على تحسين وتطوير اشكال العصر من الشكل التقليدي الى احدث أشكال العصر، الا انه لم يلغ الطابع التراثي والتاريخي الذي يعبر عن الخصوصية الريفية الفلسطينية، فبالنسبة له لم يكن القيام بعمل المعاصر الحديثة امرا مجديا اقتصاديا وليست هذه الجدوى الحقيقية التي بحث عنها بل كان فكرا إحيائيا ثقافيا اجتماعيا، فشدد على أهمية التأصيل للانتاج الفلسطيني كون الارض هنا تاريخية ومقدسة وتمر بصراع وجودي.

كان طموح عودة أكبر من الجغرافية الفلسطينية فقرر المشاركة في معارض غذائية  دولية عدة أهمها معرض في ماليزيا عام 2008، حيث التقى بتاجر ماليزي مؤمن بالقضية الفلسطينية وأعُجب بجودة الزيت الفلسطيني، لذا بدأ التعاون لكي يستورد منه الى ماليزيا، رغم ان الكميات المصدرة  لم تتجاوز مئة وخمسين زجاجة لكل ثلاثة أشهر في المرحلة الأولى، إلا انها لم تتوقف بل ازدادت لتصبح فيما بعد 1400 زجاجة شهريا.

ورغم ان هذه الكمية لم تكن ذات جدوى اقتصادية عالية كما يرى عودة، الا انها وفرت فرصة للزيت الفلسطيني ان يعرض ويفحص في المختبرات الماليزية لينجح بكل بجدارة ويتفوق في جميع الاختبارات. فمثلا نسبة فيتامين “E”  في زيت الزيتون الفلسطيني اكثر بمرة ونصف المرة من باقي الزيوت التي خضعت لذات الفحوص في تلك الفترة حسيب المختبرات الماليزية كما يقول د. عودة.

ويرى د. عودة ان فلسطين بحاجة لتتواجد بشكل آخر غير السياسي في المجتمعات الدولية كي تعكس الطابع الإنساني والانتاجي عبر وسائل الإعلام. فحسب قوله فإن ما لا يقل عن 70% ممن اختلط بهم لم يتعرفوا على اسم فلسطين عند تعريفه عن نفسه، والنسبة الأخرى تظن أننا شعب مسكين يستحق التعاطف كونه يعتاش على أموال المعونات وهذه ليست الحقيقة، إذ يرى د. عودة ان الشعب الفلسطيني يمتلك إمكانيات حقيقية رغم كل ما يواجهه من صعوبات.

واستمرت مسيرة د. عودة في تقديم الزيت الفلسطيني الى معارض ودول العالم ومختبراته، وطور خبرته فيما يمكن عمله من فحوصات واختبارات وساهم كذلك بتطوير مختبرات الفحوص الحسية لدى مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، وهي عبارة عن فحص التذوق والشم لزيت الزيتون، فقام بإحضار نشرات من ايطاليا وفرنسا حول المعايير الدولية لزيت الزيتون وشارك بدورات عدة بهذا الخصوص بهدف ضبط معايير المنتج المحلي بما يتوافق مع معايير المجتمع الدولي.

وروى عودة لـ"الحال" كيف انه في احدى زياراته لماليزيا لفت نظره بعض المنتجات التي تستخدم زيت الزيتون بطريقة غير تقليدية كمستحضرات تجميل، وفعلا اقتنع بهذا المجال وبدأ بتطبيقه على زيت الزيتون الفلسطيني من خلال دمجه مع زيوتٍ عطرية طبيعية كزيت اللفندر، والياسمين وغيرها الكثير، ما لاقى رواجا وقبولا في المجتمعات الآسيوية حتى يتسع التصدير ليشمل سوق تايلاند، وقريبا الصين.

وينفق الآسيويون مبالغ طائلة على العناية بالبشرة، وحسبما قال د. عودة، فإن زيت الزيتون خير خيار، فهو مجدد للخلايا ومرمم لها، كما انه يساعد على علاج الحساسية الجلدية ومشاكل نمو الشعر وإصلاح الأظافر التالفة. ومن ناحية صحية فهو ينقي ويطهر الجسد لذا يتم انتاج كبسولات زيت الزيتون الفلسطيني شبيهة بزيت السمك وتعبأ دون أي اضافات ويتناولها المستهلك كنوع من الفيتامينات.

وتحدث د. عودة عن آخر المشاريع المطروحة وهي تصنيع تونة بزيت الزيتون الفلسطيني بالشراكة مع إحدى الشركات الماليزية، بعد أن تمت مقارنته مع الزيوت الموجودة بأشهر أنواع التونة، وثبت أن الزيت الفلسطيني صحيا ملائم جدا لهذا الخط الانتاجي.

 

*خريجة حديثًا من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018