عرس بلا عريس

حين يكون العرس بلا عريس، وحين يكون العريس حاضرًا بالصورة فقط، فماذا عسانا نسمي هذا "العرس"؟!

لقد قلب الاعتقال السياسي في الأراضي الفلسطينية موازين الأعراس، وأضحت العروس تُزف يوم عرسها، والعريس قابع في سجون السلطة بتهمة الانتماء السياسي وإثارة النعرات الطائفية، فحالة المعتقل السياسي فادي حمد (30 عامًا) تجسيد لهذه الصورة. فادي الذي شغل منصب رئيس مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت عام 2006، والمعتقل في سجن الجنيد المركزي بعد أقل من شهر على خروجه من سجون الاحتلال، أمضى فيها عامين من الاعتقال الإداري، يحرم من المشاركة في زفافه، الذي كان مقررًا يوم الأحد 30/8/2015.

أصرت عائلة المعتقل فادي على إقامة عرس رمزي لإيصال رسالتها للكل الفلسطيني، أن ابنها معتقل سياسي منذ 20 يوماً، وترفض السلطة طلب إخلاء السبيل لإتمام مراسم الزفاف كما كان مقررًا لها، وأقيم العرس وحضرته العروس، وشاركها عشرات الأحبة والجيران، لترسم العروس بسمة أرادت منها إيصال رسالة مفادها أننا رغم الاعتقال السياسي سنفرح.

سيما متولي (27 عاماً)، خطيبة فادي، هي صاحبة فكرة إقامة العرس الرمزي في موعده، على أمل أن يفرج عن خطيبها، أقامت العرس بناء على رغبة فادي في هذا التاريخ، الذي كان يراه حلمًا، وبات حقًّا حلمًا.

تحدثت سيما لـ "الحال" عن فادي الخطيب والرجل، رغم أنها لم تعايشه إلا 3 أشهر، وبقية فترة الخطبة كان فادي بين سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية.

تتساءل سيما، ماذا كان يجول في خاطر فادي يوم موعد الزفاف الذي كان مقررًا بناء على رغبته هو؟، هل كان بائسًا؟ لتستحضره في مخيلتها بعد 3 أيام من اعتقاله حين ذهبت لمحكمته، وهو يخوض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ اعتقاله.

وفي محاولة لفهم شعور العريس فادي أثناء حرمانه من المشاركة في عرسه، تحدثت "الحال" مع المصور الصحافي محمد عوض (27 عامًا)، الذي أمضى في سجون الاحتلال 14 شهراً، واعتقلته أجهزة السلطة 5 مرات وقضى في سجونها 15 شهرًا، عايش تجربة فادي قبل شهرين، حين اعتقله جهاز المخابرات العامة في رام الله ونقله إلى أريحا ثم بيت لحم، قبل موعد زفافه بشهر، وقدم عوض طلبا للإفراج عنه لإقامة مراسم زفافه، إلا أن جهاز المخابرات رفض، واحتجزه 45 يوماً، فضاع موعد زفافه، فأقامت عائلته عرساً رمزياً لابنها، ارتدت فيه العروس لباساً أسود، تعبيراً عن الحالة التي تحياها وخطيبها محمد.

وحين شاهد عوض فيديو عرسه الرمزي، شعر بالفرحة واللافرحة، فقد كان من المقرر أن يكون عريساً ولكنه أضحى معتقلاً، وحين شاهد أمه تبكيه، شعر بضيق لأنه رأى أمه تبكي بعد أن اعتاد على رؤيتها قوية، فقوتها لم تسعفها على تحمل رؤية ابنها العريس معتقلاً.

من جهته، قال مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار دويك، لجريدة "الحال"، إن الهيئة تتابع كل حالات الاعتقالات على يد السلطة وخاصة السياسية منها، واصفاً الاعتقال السياسي بالتعسفي، خاصة بعد أن أعطت الأجهزة الأمنية غطاء لاستمرار اعتقالاتها بحجج "حيازة سلاح، أو غسيل أموال، أو التحريض على السلطة الفلسطينية".

وفيما يتعلق بزيارة الهيئة المستقلة للمعتقل فادي حمد، أكد الدويك أن الهيئة أرسلت رسالة رسمية لجهاز المخابرات للسماح لهم بزيارة فادي، إلا أنه لم يصلهم رد حتى إعداد هذا التقرير.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018