المدينة توسعت 15 مرة أزمة الكهرباء في جنين.. مواطنون مستاؤون والحل مليار و700 الف شيقل!

تسبب برنامج الفصل المتوازي للكهرباء في مدينة جنين في ارتفاع أصوات مواطني المدينة، بفعل النتائج المترتبة عليه، حيث أدى إلى أضرار مادية كبيرة لأصحاب المحال التجارية، ما دفعهم لرفع دعاوى ضد شركة الكهرباء، وفي الوقت ذاته، ما زالت شركة الكهرباء تبرر إجراء برنامج الجدولة وتصفه بأنه "الحل للأزمة التي تعيشها المدينة". 

وتكمن المشكلة في أن هناك نقصًا حادًّا بالكهرباء رغم أن المواطنين ملتزمون بالدفع، ولا تستطيع الشركة تغطيته بسبب عدم توريد الجانب الإسرائيلي للكهرباء بسبب الديون المتراكمة على السلطة، وهو الأمر الذي تعاقَب عليه مدينة جنين بالذات.

وبفعل الازدياد في أعداد السكان والتطور العمراني ودرجة حرارة الجو في المدينة التي تعتبر جزءًا من غور الأردن، أصبحت المشكلة في تضخم مستمر في ظل عدم وجود خطط مستقبلية لدى الجهات الرسمية، وهو ما جعل المواطنين يشبهون مدينتهم بواقع الحال في قطاع غزة، في إشارة إلى مشكلة الانقطاعات المتكررة والحلول غير المنطقية التي لجأت إليها شركة الكهرباء.

 

مليار و700 ألف شيقل

مدير خدمات المشتركين في شركة كهرباء الشمال في المدينة محمود حوشين، قال إن المدينة تأخذ من الخط الرئيسي للكهرباء فيما يعرف بـ"خط بيسان"، وكانت قدرة الخط عام 1958، 450 أمبير على الضغط العالي وكانت تستهلك المدينة 300 امبير، ومع ازدياد النمو على الكهرباء زاد الضغط على الكهرباء ما يقارب 15-17% وأصبحت تستهلك المدينة 650 امبير على الضغط العالي.

وتابع حوشين: "باتت المدينة بحاجة إلى خط جديد يغذيها، لذلك لجأت الشركة إلى خط الجلمة وهو 15 ميغاواط ويغذي ثلث المدينة". وأضاف حوشين: "لذلك عملنا برنامج الفصل المتوازي على المناطق التي تغذيها الشركة وهي جنين وقباطية وقرى مرج ابن عامر وفقوعة وجلبون، وهو جاهز للتشغيل، إلا أن الجانب الإسرائيلي رفض بسبب براءة الذمة التي قيمتها مليار و700 ألف شيقل تقريبا".

ومن أسباب تفاقم هذه الأزمة أيضًا، قال حوشين، ازدياد النمو السكاني والعمراني، ووجود المصانع ودرجات الحرارة العالية التي ترتفع عامًا بعد عام، وزادت من نسبة استهلاك المكيفات في المدينة 100% عن العام الماضي.

وأضاف: "هناك سبب آخر هو تحمل المدينة أعباء ديون مدن أخرى، مع العلم أن التزام المدينة بالدفع صارم، إلا أن جنين تعاقب بعدم إمدادها بالكهرباء بسبب ديون ليست عليها".

وأشار إلى أن شركة الكهرباء التي تأسست قبل خمس سنوات، لا يوجد عليها أي دين، إنما هناك ديون على السلطة بقرابة 45 مليون شيقل، تسببت بعدم قبول الجانب الإسرائيلي مد الكهرباء، فعاني المواطن في المدينة انقطاع الكهرباء، لعدم قدرتنا على تحمل الحمل الزائد على الكهرباء.

أما فيما يتعلق بمخيم جنين، فقد أكد مدير خدمات المشتركين في كهرباء الشمال أنه ليس سببا في أزمة الكهرباء، فهناك 2250 اشتراكًا في المخيم، ونسبة الالتزام في الدفع 75%.

 

الظلم العادل

وأشار العضو في المجلس البلدي ناصر أبو عزيز إلى أن شركة الكهرباء تأسست بناء على قرار اتحاد البلديات، وان الشركة مملوكة للبلديات المنضوية تحتها، "وحل الأزمة هو قرار نظام الفصل المتوازي بسبب الضغط العالي على الكهرباء وتوسع المدينة 15 ضعفًا، ورفض الجانب الإسرائيلي تزويدنا بالكهرباء بسبب الديون السابقة على السلطة والمدن الأخرى".

وأضاف أبو عزيز: "وضع البرنامج ليوزع كميات الكهرباء الموجودة على المناطق في المدينة، مع العلم أن هناك أضرارًا على المواطنين، إلا أننا نوزع الظلم بعدالة لعدم وجود حل آخر لدينا، وبالتأكيد لعدم وجود خطط استراتيجية للأزمات عند الحكومة، وإن وجدت هذه الخطط، فإنها بالتأكيد ستفشل، لأننا كدولة محتلة نتوسع في استهلاك الكهرباء، في حين أننا لا نولدها لعدم سماح الجانب الإسرائيلي.

 

مشاكل اجتماعية ونفسية

وعبرت المواطنة مي عبد الفتاح عن استيائها جراء انقطاع التيار الكهربائي المستمر، قائلة: "ليست مشكلتنا في الانقطاع فقط، بل في ضعفها العام، وهو الأمر الذي يسبب أضرارًا مادية للأجهزة الكهربائية بالمنزل".

وأضافت: "ما تبرره الشركة لتخفيف العبء الكهربائي عن طريق برنامج الفصل المتوازي لا يتم على جميع المناطق، إنما هناك واسطات حتى في فصل الكهرباء، فهناك مناطق لا تقطع عنها الكهرباء".

وتضيف عبد الفتاح أن انقطاع التيار الكهربائي يخلق مشاكل اجتماعية ونفسية، فالحرارة المرتفعة تسبب ضيقًا يخلق نوعًا من المشاحنات في المنزل.

ويبقى المواطن هو الخاسر الأكبر، الذي يأخذ من لقمته ليضيء حياة أبنائه بالكهرباء، لكن هذه الأخيرة أصبحت حلمًا بعيد المنال.

 

  • طالبة في قسم اللغة العربية والإعلام في الجامعة العربية الأمريكية

     

     

     

     

     

     

     

     

     

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018