المأذونة تحرير حماد تحرر 24 عقد زواج في أول شهر عمل لها

 

 

خرجت عن المألوف، واستطاعت بجهدها وعزيمتها أن تحدث نقلة نوعية للمرأة في فلسطين، وأن تكسر احتكار الرجل لمهنة المأذون الشرعي الذي اعتدنا عليه في توثيق عقود الزواج. بدأت مسيرة الألف ميل بخطوة كانت الاجرأ والأنجح برأيها، بحثت عن التميز حتى في مجال عملها.

تحرير حماد، أول مأذونة شرعية توثق عقود الزواج في فلسطين؟ كيف وصلت الى هذا المنصب؟ وما الصعوبات التي واجهتها؟ وكيف ردت على المنتقدين؟ هذا ما أجابت عليه خلال لقاء "الحال" بها.

حصلت حماد على درجة البكالوريوس في الحقوق والتشريع ودرجة الماجستير في الدراسات الإسلامية المعاصرة من جامعة القدس أبو ديس، وشاركت في العديد من الدورات والندوات داخل فلسطين وخارجها، دربت بعضاً من طلبة معهد الحقوق في جامعة بيرزيت على المحكمة الصورية، وتعمل في مجال القضاء الشرعي منذ عام 2005، وشاركت في العديد من المؤتمرات والندوات داخل فلسطين وخارجها، وأصدرت العديد من الأبحاث والدراسات في القضاء الشرعي، تقلدت في هذه السنوات العشر عدة مناصب، كان لها الدور الأكبر في وصولها الى منصب المأذونة الشرعية، فعملت في الإرشاد والإصلاح الأسري ثم كوكيل نيابة شرعية ثم نائب رئيس قلم بالمحكمة الشرعية في رام الله والبيرة، وهو المنصب الذي لم تشغله امرأة غيرها، والآن، تمارس عملها كمأذونة شرعية في المحكمة ذاتها بعد صدور القرار في الثالث والعشرين من يوليو هذا العام.

 

لا مانع شرعيا 

بدأت تحرير قصتها بتشجيع من قضاة في المحكمة الشرعية، ولأن مؤهلاتها العلمية وكفاءتها هي الورقة الرابحة بيدها، لم تتردد بتقديم طلب للجنة المأذونين من خلال قاضي قضاة فلسطين الشرعيين د. محمود الهباش لتوافق اللجنة على الطلب بعد دراسته وفحصه، تقول حماد: "تفاجأت حقا من قرار الموافقة على طلبي كون هذه المهنة حكرا على الرجال فقط لكن مؤهلاتي العلمية سمحت لي بأن أخطو هذه الخطوة وأن أمارس هذا العمل".

وعن وجود أي مانع قانوني أو شرعي، أجابت تحرير لـ"الحال" بأنه لا يوجد أي دليل شرعي من القرآن الكريم أو السنة النبوية يمنع المرأة من العمل كمأذون شرعي أو حتى إجماع للعلماء بذلك، ولو كان هنالك أي مانع، لما تمت الموافقة على طلبها.

 

بين مؤيد ومعارض

وعلى الرغم من تأييد العديد من الناس لها، إلا أن البعض الآخر انتقد وبشكل سلبي وجود تحرير في هذا المنصب، ورفضوا حتى السماع لوجهة نظرها من عدة منطلقات تمنع المرأة من توثيق عقد الزواج برأيهم.

وردت حماد على انتقاداتهم التي أثاروها بأن المرأة اذا كانت حائضا لا يمكن لها إجراء عقد الزواج: "إجراء عقد الزواج لا يتطلب مني لمس القرآن لأنني أقرأ سورتين عن ظهر قلب وهذا جائز"، وقال البعض إنها ستضطر لقضاء ساعات متأخرة من الليل خارج البيت (اذا طلب المتعاقدون توثيق العقود في منازلهم)، وكان ردها عليهم بأن عملها كمأذونة شرعية سيتم فقط داخل المحكمة، أما من ادعى أن عملها فيه اختلاط محرم فتقول إن كل أعمالنا اليومية تتطلب اختلاطا، واذا كانت المرأة ملتزمة باللباس الشرعي وباحكام الدين الإسلامي، فلا حرج عليها.

وأضافت حماد أنه ربما بسبب عيشنا في "مجتمع ذكوري" لم يتقبل العديد من الرجال أن تقوم امرأة بتوثيق عقود زواجهمن وأيضا لم تعط فرصة للإقناع بعدم وجود أي محظورات في ذلك.

 

24 عقد زواج في أقل من شهر

وحول عقود الزواج التي أجرتها، تقول: "أول عقد زواج أجريته كان في التاسع والعشرين من يوليو، ولن أنسى هذا العقد الذي سيبقى محفوراً في ذاكرتي وشعور الفرحة التي غمرتني خلال ذلك اليوم".

وأشارت حماد إلى أنه خلال أقل من شهر على تعيينها كأول مأذونة شرعية في فلسطين، قامت بتوثيق 24 عقد زواج، وكل عقد وثقته سيحفظ في ذاكرتها، كون هذه العقود هي خطوات مسيرتها على سلم النجاح.

وفي الختام، توضح حماد أن المأذون الشرعي هو الشخص الذي يوثق عقود الزواج ولا يشترط أن يكون رجلا، وقدمت نصيحتها للنساء بألا يضعن العادات والتقاليد عقبة أمام طموحاتهن، وأن يخضن المجالات الجديدة ويبحثن عن التميز في عملهن دون مخالفة الشرع.

 

*خريجة حديثًا من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018