استثناء 10 آلاف أسرة من مساعدات "الشؤون".. عدالة اجتماعية أم توفير أموال؟

بعد أن أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية نهاية الشهر المنصرم نيتها تنفيذ حملة استثناء لعشرة آلاف أسرة من برنامج المساعدة الاجتماعية والتحويلات النقدية في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة؛ بررت الوزارة حملتها بعدد من الأسباب لتنفيذها، انطلاقاً من مبدأ "وقف المساعدات عمن لا يستحقها".

وقد نفى نائب مدير عام مكافحة الفقر في الوزارة خالد البرغوثي، أن يكون القرار ذا صلة بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها الحكومة الفلسطينية أو محاولة لتقليص موازنة الوزارة.

وحول مدى تحقيق الوزارة لمعايير العدالة والنزاهة في حملة الاستثناءات، أجاب البرغوثي في حديث لـ"الحال" أنها حملة مهنية وعادلة تنطلق من معايير مكشوفة من أجل إعادة توزيع المبالغ للفئات الأشد فقراً، مؤكداً أن الوزارة لا تزال تجري عمليات تدقيق في بيانات المستفيدين من برامجها بُغية التأكد من تحقيق العدالة والنزاهة. 

وأضاف البرغوثي: "لدينا يومياً عملية جرد إجرائية لملفات الأسر الفقيرة من أجل التحقق من استحقاقها للمساعدات المالية، وبناء عليها، فقد أظهرت الكشوفات المحوسبة أن هناك عشرة آلاف أسرة فلسطينية ممن تمنح لها المعونات المالية، هي في الواقع ليست دون خط الفقر، حيث تبين من عملية إعادة التدقيق بأن هذه الأسر تحصل على دخل منتظم من وزارة المالية أو من أية مصادر أخرى".

وقال البرغوثي: "دراسة أوضاع المستفيدين تتم من خلال معادلة إحصائية محوسبة لقياس مستوى معيشة الأسر وموقعها من خط الفقر، وذلك بالتعاون مع شركاء الوزارة من شبكات الحماية الاجتماعية والمؤسسات الوطنية ذات العلاقة، حيث يتم وضع علامة معينة من قبل البرنامج المحوسب بناء على عوامل صحية وعمرية وديموغرافية واقتصادية".

وعزا البرغوثي اختيار تلك الأسر لنتائج تدقيق البيانات التي بينت أن جزءاً كبيراً منها يحصل على مساعدات مسجلة باسم الزوجة، وهو ما اعتبره مؤشراً لوجود دخل للزوج أو أحد أفراد الأسرة، حيث تقوم الأسرة بتسجيل اسم الزوجة أو الابنة حتى لا تتم مطابقة الرواتب مع بيانات وزارة المالية، غير أن الكشوف واضحة، لذلك، تقرر استثناؤهم بعد التأكد من وجود دخل لديهم لا يقل عن 1450 شيقلاً للأسرة.

وقد رفض عدد من ممثلي المؤسسات واللجان والجمعيات الخيرية التي تعنى بدراسة أحوال الفئات المجتمعية الفقيرة وتقديم المساعدات للمحتاجين في الضفة؛ التعليق على القرار، معللين ذلك بعدم وجود معلومات لديهم حتى إعداد هذا التقرير بأسماء تلك الأسر، من أجل تقييم عدالة القرار أو عدمها.

من جهته، اعتبر عاطف أبو شعبان من لجنة الزكاة الإسلامية في غزة أن "عشرة آلاف أسرة" هو عدد كبير ومبالغ فيه إلى حدٍّ ما، وقال: "ليس لدينا أي تفسير للسبب الحقيقي وراء هذا الإجراء، ولكن في حال كان هناك تحرٍّ حقيقي عن الأسر غير المستحقة والتأكد من حالتها الاجتماعية، عندها سنعتبر القرار عادلاً، ولكن حتى الآن (وقت الحديث مع "الحال") لم يتم إطلاعنا على الكشوفات أو الأسماء، ومن جهتنا، فسنستمر بعملنا كما هو، وسنحاول استيعاب المزيد من الأسر في غزة وتلبية احتياجاتها حسب مقدرتنا".

ورأى البرغوثي أن العدد قليل نسبة إلى عدد الأسر المستفيدة ولا يستدعي القلق، إلا أنه ذكر أنه قد يصار إلى تقليصه، وذلك بعد إجراء التدقيق للمرة الثانية إذا ما بينت الدراسة الميدانية والبحث الاجتماعي أحقية عدد منها بالحصول على المساعدات، إلى جانب استعداد قسم الشكاوى لتلقي حالات التظلم والشكوى من الأسر المستثنية.

وجدد البرغوثي نفيه أن يكون هذا القرار قد جاء من باب توفير الأموال، فالحملة مبنية على إجراء إحصائي وتنطلق من معايير دائرة الإحصاء لتقييم حالات الفقر الشديدة، وأكد أن المساعدات في الوزارة مخصصة لصالح 125 ألف أسرة، بينما تمنح فعلياً لصالح 140 ألف أسرة، الأمر الذي يعني أنه لن تكون هنالك أية فرصة لزيادة عدد المستفيدين، على الرغم من أن أعداداً كبيرة من الأسر الفقيرة لا تزال على لائحة الانتظار.

وعلى الرغم من أن المؤسسات والجمعيات الخيرية التي قمنا بالاتصال بها أكدت أن لا علم لديها بالأسماء المستهدفة، فقد أكد البرغوثي أن الدفعة الأولى من قائمة الأسر لن تحصل على المساعدات المالية ابتداءً من الأسبوع المقبل (أي الأسبوع الجاري)، مبيناً أن هذه الدفعة لا تضم عدداً كبيراً، واستبعد أن يكون هناك مخطط لدى الوزارة بالشروع بتقليص المساعدة بدلاً من إلغائها، معتبراً أن تلك الخطوة لن تكون في صالح المواطنين، ولن تحقق الهدف الذي وضعته الوزارة والمتمثل بتخصيص المنح والمساعدات المالية لأفقر الفقراء منهم.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018