أهالي عين الحلوة للمسلحين: لا تقطعوا لقمة عيشنا.. كفى قتالاً عبثيًّا

ل

 

م يكن الوضع الاقتصادي في مخيم عين الحلوة صعبا قبل الأحداث التي شهدها المخيّم مؤخراً، ولكن عقب اغتيال قائد كتيبة شهداء شاتيلا العقيد طلال الأردني، تراجع الوضع الاقتصادي للاسرة والتاجر وكل صاحب مصلحة في المخيم.

يقول مواطنون ومراقبون ان للاحداث الامنية التي تقع في المخيم اثرا لا تغطيه وسائل الاعلام التي تنشغل بالاشتباكات وعدد القتلى والجرحى، وهو يتعلق بالامن الاقتصادي للاسرة اللاجئة اضافة الى امانها وسلمها، إذ ما ان تقع الاشتباكات حتى تدخل سوق المخيم في فوضى اسعار وكساد يدفع ثمنه اللاجئ والتاجر معا بسبب احداث لا دخل له فيها.

الباحث والإعلامي الفلسطيني رضوان عبد الله قال في حديث صحافي: "مخيم عين الحلوة يعود تدريجياً إلى الحياة الطبيعية بعد الأحداث المؤسفة التي حصلت خلال فترة ما بعد عيد الفطر المبارك مباشرة". مؤكدا ان السوق والاسعار وسلة الاسرة الاقتصادية تتضرر بشكل كبير مع كل حادث امني.

وأضاف عبد الله: "اتمنى أﻻ تعود مثل تلك الأحداث والإشكاليات المسلحة، حيث ان شعبنا الفلسطيني اللاجئ مرهق اصلا ووضعه الاقتصادية من الأسوأ عالميا، وتأتي هذه الاحداث لترفع معدلات الفقر للأسر والتجار وكل الشرائح الاجتماعية".

من جهته، أكد عماد طحيبش الذي يمتلك ميني ماركت في سوق الخضار أن الحالة الاقتصادية تحسنت بنسبة 50% بعد الأحداث الأخيرة. وطالب طحيبش القيمين على المخيم بأن يوفروا الأمن والأمان للسكان لكي تتحسن الحالة الاقتصادية بنسبة أكبر، مؤكداً على ضرورة وجود قوة أمنية فاعلة يكون لها دور قوي وفعال حتى تخرج الناس من هذه الأزمات المتكررة بين الحين والآخر، وإن لم يكن هناك دور لهذه القوة، فليكن الدور للشعب للخروج من هذه الأزمات .

واكد المواطن محمود إسماعيل الذي يمتلك محلاًّ لبيع الخضار والفاكهة أنه لا يوجد أي تحسن في الحركة التجارية لديه، وطالب إسماعيل القيادة الفلسطينية في المخيم بوضع حل جذري لهذه الأحداث المأساوية.

وأكد الحاج ناصر شناعة وهو أحد أصحاب المحلات التجارية في المخيم تراجع الحركة الاقتصادية للناس في المخيم بنسبة تفوق 90% مع كل حادث امني، ويخشى مَن يأتي من خارج المخيم للتسوق على القدوم للمنطقة بسبب الظروف الامنية، خوفا من حصول أي حدث أمني جديد، مطالبا القوى الوطنية والإسلامية بتوفير الأمن والأمان، مشددا على ان تحسن الحالة الامنية في المخيم حتما سيقود الى تحسن الوضع الاقتصادي للناس.

ويتحدث الحاج صالح خطاب وهو صاحب ملحمة في المخيم بألم ويأس في قضية الاحداث الامنية داخل المخيم، ويتهم الفصائل الوطنية والإسلامية بعدم تقديم حلول للناس العزل والمدنيين الذين يدفعون أثمانا باهضة من حياتهم جراء اندلاع الاشتباكات بين المسلحين في المخيم. وعن اخر حدث امني، طالب المعنيين بالاتفاق فيما بينهم كي يسود الأمن والأمان، وأن يتوحدوا ويسلطوا بنادقهم باتجاه العدو الصهيوني، لا باتجاه بعضهم البعض.

وفي حديث مع المهندس المدني خالد الميعاري، وهو من أبناء المخيم، قال: مخيم عين الحلوة يمتلك سوقا شعبية تخدم المخيم والجوار لما يتمتع به من اسعار منخفضة مقارنة مع مدينة صيدا القريبة، اسعار تصعب منافستها، وتعتبر عماد دخل الفرد والاسرة في المخيم، والاحداث الامنية تكسر هذا المدخول الاقتصادي الذي يوفر الكثير من فرص العمل التي تعود بالنفع على كل أهل المخيم دون تمييز.

معارك السلاح والاشتباكات بين المربعات الامنية معاناة يعيشها أبناء مخيم عين الحلوة على جميع الأصعدة لا سيما الاقتصادية، فالاقتصاد التجاري الهش هو عصب المخيم و لقمة العيش لأكثر من نصف أبنائه، والاهالي لا يطلبون شيئا سوى الأمن، الأمن الذي يكون في أي دولة في العالم أبسط حق من حقوق الإنسان.

 

*من إنتاج دورة الكتابة الإخبارية في مخيم برج البراجنة

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018