4 آلاف مواطن في قراوة بني زيد يدفعون ثمن الهواء المارّ في شبكة المياه

 

مع بداية كل صيف يتربص العطش بأهالي قرية قراوة بني زيد حيث تمر شهور والشبكة بلا مياه يكون الاهالي في أمسّ الحاجة لها، فالمياه في فصل الصيف تنقطع اياما وفي بعض المناطق تستمر لشهور، ما جعل الماء حلما يراود كل مواطن واصبح هم المواطنين الذي يلاحقهم ليلا ونهارا ايجاد حل لهذه الازمة .

 

فاتورة على الهواء

المواطن كريم خميس عرار يروي معاناة انقطاع المياه ويقول ان المياه لا تصلهم لعدة شهور، ورغم انه في منطقة منخفضة فإن المياه لا تصله كما يتوقع كثيرون. واضاف أن فاتورة المياه جاءته حوالي 20 مترا بينما لم تصل المياه بيته وهو على يقين تام بأن ما يصلهم هواء فقط يحرك مؤشرات عدادات المياه ويسجل فواتير يدفعها المواطنون دون وجه حق.

واوضح عرار انه اشترى 3 صهاريج مياه خلال شهر رمضان لتغطية حاجة اسرته في ظل الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها درجات الحرارة وتزايد الحاجة للمياه والتذمر، كون المشكلة موجودة منذ عدة سنوات ولم يجد المواطنين الذين تلقوا وعودا أي حل، إلا محاولات خائبة من مجلس القرية نتيجة تجاهل الجهات المختصة.

ويؤكد عرار انه ليس بمقدور كل العائلات شراء صهاريج المياه في ظل الوضع الاقتصادي السيئ، بالاضافة الى ان هذه المياه التي يضطر المواطن لشرائها لا تخضع للفحص لمعرفة مدى صحتها، حيث يتم نقل المياه من القرى المجاورة مباشرة عبر الصهاريج التي قد تكون ملوثة، وهذا يدفع المواطنين لشراء مياه مفلترة للشرب واقتصار مياه الصهاريج على الاستخدام المنزلي، ما يشكل عبئا اضافيا على الاسرة، كما ان شح المياه يدفع بعض العائلات لاستخدام المياه وان كانت ملوثة .

 

رئيس البلدية يحذر

وقال رئيس مجلس قراوة بني زيد جودت شاكر حجيجي ان معاناة اهل القرية تتفاقم لاستمرار انقطاع المياه وعدم التوزيع العادل للمياه بين القرى المجاورة من قبل بلدية بني زيد، واضاف ان البلدية توجهت الى كافة الجهات المختصة في محاولة منها لإيجاد حل جذري للمشكلة، ومع وصول عدد السكان القرية الى حوالي 4000 نسمة تزداد الحاجة للمياه بينما 60% من اهالي القرية لا تصلهم المياه متهما بلدية بني زيد بسوء التوزيع وتخريب العدادات، موضحا ان ذلك يظهر ذلك في فواتير المياه المرتفعة التي تعطى للمواطن والانقطاع الدائم للمياه وعدم ضخ الكمية المطلوبة التي يتوجب ضخها من قبل بلدية بني زيد للقرية، والمطالبة بأخذ الحد الادنى من اهل القرية وتكاليف الصيانة بينما لا يصلهم الحد الادنى من المياه وينعم 40% من اهالي القرية في المياه في المناطق المنخفضة وينحرم منها سكان المناطق المرتفعة. 

وحذر رئيس المجلس من استمرار هذه الازمة مضيفا انه اضطر لتحريض المواطنين على عدم دفع فواتير المياه كذلك اللجوء للتفاوض بالقوة في ظل تجاهل كافة الجهات المسؤولة لهذه المشكلة.

ولفت عرار النظر الى ان اهالي القرية ما زالوا يتزودون بالمياه بالوسائل التقليدية مثل جمع مياه الامطار في فصل الشتاء وشراء المياه بالصهاريج التي تشكل عبئا اقتصاديا على المواطن او التزود بالمياه من الينابيع والقرى المجاورة. 

 

فشل مذكرة التفاهم 

وفي نفس السياق تحدث جمال المالوخ عضو في مجلس قراوة بني زيد عن مذكرة تفاهم تم طرحها بالاتفاق بين بلدية بني زيد ومجلس قراوة من اجل تزويد القرية بخط فرعي من خزان النبي صالح حيث تصبح للقرية شبكة مستقلة عن بلدية بني زيد وهنا تستلم بلدية قراوة كل ما يتعلق بالمياه من صيانة وتسديد الفواتير والتوزيع العادل للمياه للمواطنين، وبناء على هذه المذكرة تصبح حصص استهلاك المواطن للمياه شهرية ولا يحق لاحد الاعتراض على عدم توريد المياه إذا استهلك كل حصته وانقطعت المياه من المصدر لإجراءات الصيانة.

 

حتى المياه أصبحت بالتقسيط

المواطنة مريم سنيف تقول إن المياه لم تصلهم منذ شهور وأصبح همهم الوحيد هو الترشيد في استهلاك المياه الى حدٍ كبير للتخفيف من معاناة نقص المياه، ونوهت الى العبء الكبير الذي يقع على عاتق رب الاسرة بشراء صهاريج المياه حيث يصل سعر 3 كوب الى 120 شيقلا ضمن سلسلة توسل للحصول على الصهاريج في ظل ارتفاع الطلب عليها في القرية.

وتضيف سنيف أن المياه في حين وصولها عبر الشبكات تصل بالتقسيط ولا تتعدى ليلة واحدة من ضخها للحارة التي تسكن فيها حتى تعود لتنقطع لأيام ولا تفي بحاجتهم. وعبرت عن حالة الاحباط التي سيطرت عليهم وحرمتهم من متعة الصيف وشهر رمضان الفضيل حيث باتوا يقتصدون بشكل كبير في استخدام المياه لعدم مقدرتهم على دفع ثمن الصهاريج.

 

دور البلدية في حل الأزمة

من جهته، أوضح المهندس محمد عبد العال مسؤول المياه في منطقة الوسط دورهم في السعي لحل مشكلة المياه التي ارتبطت بعدة اسباب منها: سوء التوزيع وضعف الامكانيات لتطوير الشبكة وعدم وجود هوّايات داخل عدادات المياه ما يحسب على المواطن كمية الهواء الى جانب شح المياه، كذلك الحاجة لترميم العدادات، مشيرا إلى مماطلة بلدية بني زيد في صيانتها، علما أن بلدية بني زيد هي المسؤولة عن توزيع المياه لقرى بني زيد، بالاضافة الى عدم عدالة توزيع المياه بين القرى المجاورة وعدم وجود مضخة عبر خزان النبي صالح، ما يزيد من كمية المياه المفقودة وعودتها الى اسرائيل وعدم استفادة قرى بني زيد منها.

واكد ان حل المشكلة يتمثل باستخدام الخزان الذي تم بناؤه في النبي صالح لكن نتيجة عدم المتابعة والاهمال تراكمت الاعشاب الضارة واصبح ما حول الخزان ملوثا لغياب الرقابة مستغربا من تجاهل هذا الخزان، الذي باستخدامه وترميمه بالامكان حل الازمة وسينعم اهالي قرى بني زيد بالمياه.

وقال ان حل المشكلة ليس بتوجيه الاتهامات انما بترميم خزان النبي صالح، واضاف ان رئيس بلدية بني زيد قدم قراءات لعدادات المياه تبين كمية المياه التي تصل لاهالي قرية قراوة بني زيد وهذا ما كشف المشكلة التي تمثلت بعدم وجود هوايات داخل العدادات وان المشكلة تحتاج لسعي متواصل ونشاط من قبل رؤساء البلدية وليس اللجوء لفعاليات سلبية لحل الازمة كتحريض سكان القرية على عدم تسديد الفواتير. 

وقال عبد العال ان اعضاء مجلس قراوة بني زيد طالبوا في اجتماع مع الوزير لحل الازمة وانهم على استعداد لترتيب هذا الاجتماع، مبينا ان الاجتماع يجب ان تحضره جهات مسؤولة والحكم المحلي والمحافظة كوسيلة ضغط على بلدية بني زيد لحل الازمة .

 

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018