لنا بكر.. من خريجة جامعة عاطلة عن العمل إلى تاجرة دواجن

 

خشية على نفسها من اليأس، اختارت الخروج عن المألوف بمجتمعها على أمل ان تغير حالها، فبعدما باتت الشهادة الجامعية لا توفر فرص عمل للخريجين، لقلتها، خلقت الخريجة لنا بكر فرصتها دون توسل الوظيفة هنا او هناك.

تقول لنا عدنان بكر البالغة من العمر 27 عاماً، وتعيش في قرية قيرة قضاء سلفيت، وهي خريجة خدمة اجتماعية من جامعة القدس المفتوحة إن "طريقي لم يكن سهلا، لكني جعلته سهلا بإرادتي وطموحي فلأبد أن لا ترضى بالقليل لتأخذ الكثير". 

وتضيف بكر إن من الطموحات التي كنت أسعى لها أن يكون لدي مشروعي الخاص بغض النظر عن نوعه، وأنه في أواخر دراستي الجامعية بدأت بالتفكير بإنشاء مشروع، وبدأت البحث بشكل معمق عن نوعيته، فوجدت أن مشروع "المعاطة- محل دجاج ومجمدات" مناسب، خصوصا أنه غير متوفر في قريتي، وأن من الأسباب التي دفعتني لذلك هو أنه لا يوجد لدينا اي مصدر دخل فأنا مسؤولة عن عائلتي خصوصاً أن أبي عاطل عن العمل ولدي أخ وأخت يدرسان بالجامعة.

 

مرافقة د. عزمي

وبينت بكر أنه بالبداية كان لديها بعض التخوف من انشاء هذا المشروع: "الخوف كان مسيطرا علي، ولكن شيئا فشيئا، وبالإرادة التي تملكتني، تطور الأمر بعد مشاركتي في برنامج أمل التابع لمؤسسة "مفتاح" الذي انتهى بمرافقتي للشخصية القيادية د. عزمي الشعيبي، وهو مفوض مؤسسة "أمان"، ومن خلال هذه التجربة قمت بالتخلص من التخوف في داخلي، فهذه التجربة غيرتني، فالدكتور كان يقول لي دوما إن البداية هي شرارة تجعلك تنطلق. في البداية خاطرت أو بادرت، ونجحت، كان هناك تقبل كبير من العائلة والمحيط، ولكن لا يخلو الأمر من وجود معارضين من القرية لعدم تقبل وجود فتاة في "معاطة" دجاج لتلحقها تساؤلات: "شو بدها تقعد بمعاطة دجاج تساوي".

 

لم تحصل على فرصة فانتزعتها

وتتابع بكر: "هناك آلاف الخرجين دون وظائف ووجود الطموح والمسؤولية تجاه نفسي وعائلتي دفعني للمضي قدماً وخلق فرصتي خاصة، بالإضافة لذلك فهناك رسالة أتمنى أن تصل للنساء أولا ومن ثم إلى كافة المجتمع، فالمجتمع الذي انتمي اليه في الوقت الحالي منفتح نوعا ما وهناك نسبه تعليم لا بأس بها، فكوني ناشطة في القرية وخارجها ولدي انجازات وعلاقات بأفراد القرية من نساء ورجال، حتى إن نسبة كبيرة منهم يقدمون لي الدعم باستمرار.

وتضيف بكر أن من الأحداث التي أثرت فيها ودفعتها لإنشاء المشروع هو "الإدراك أن المرأة كلما كانت قوية اقتصاديا كانت لديها القوة في اتخاذ القرار وأن تكون مسؤولة عن نفسها، وأنه كلما كانت لديها الحرية أكثر لا تنتظر أن يمن عليها أحد، ومع الوقت تصبح مؤثره أكثر في أسرتها، وكذلك من إيماني المطلق بأن المرأة عنصر فعال جداً في التنمية وكذلك أرى الكثير من النساء في مجتمعي ممن يتعرضن للطلاق أو وفاة الزوج أو أحد الوالدين وفي النهاية يكون مصيرهن وما يتعرضن له هو إهانة وذل بسبب اعتبارهن عالة على المجتمع" . 

 

لنا صاحبة التغيير

وعن هذه الانعطافة الاجتماعية تقول لنا: "أريد من هذا التغيير أن أقوم بالتأثير بمن حولي خاصة الاناث، طموحي التغير وأن يقال عن لنا بكر "صاحبة تغيير" أريد أن أغير بالفتيات من الناحية الاجتماعية لزيادة فرصة النساء في مجال صنع القرار، وأن أغلب مشاكل النساء تحدث لعدم وجود قرار لهن أو قدرة على تقديمه". 

وتتابع بكر: "قيامي بهذا المشروع جاء من باب التحدي والإصرار على أن المرأة قادرة على العمل ولا يوجد أي مبرر يمنعها من ذلك والنساء في مجتمعي ينقصهن الجرأة والتمكين والمعرفة بأهمية دورها وما له أثر على حياتها الاجتماعية أو السياسية وهذا ما يعززه المجتمع الذكوري الذي من مصلحته أن تبقى المرأة في هذه الدائرة المغلقة التي وضعها فيها، وهي المنزل وتربية الاطفال".

 

حلم من الصعب التخلي عنه

وبينت بكر أن "المشروع كان بمثابة حلم ومن الصعب التخلي عنه، فالموضوع ليس ماديا بقدر ما هو طموح وذات، لهذا فالمشروع سيبقى قائما وقد قمت قبل أقل من شهر بإضافة تصنيع غذائي للمشروع وهناك سيدتان من قريتي تقومان بهذه المهمة اي التصنيع الغذائي".

وتضيف: "تجارتي ليست بعيدة عن مجال دراستي لان طبيعة المشروع تصب في تنمية المجتمع والأسرة. هناك قبول مجتمعي وحتى من قبل الاصدقاء بالجامعة والمؤسسات التي اتطوع بها، ولكن عندما اتحدث معهم عن طبيعة المشروع تصيبهم الدهشة ويسألونني أن كنت اعمل به أم لا، وما هو رأي المجتمع والأهل بعد ذلك، وأتلقى العديد من التعليقات مثل (أنت قوية.. جريئة.. رائعة.. يا ريت نعمل هيك.. مش غلط) وخصوصا من الصديقات".

وعن الجهات الاجتماعية التي تدعمها تقول بكر: "المجموعات الشبابية التي كنت اطلعها على فكرتي كان افرادها يستغربون وتتغير ملامح وجوههم، وكنت اجيبهم "ما تستغربوا بس انا لما بدي افتح مشروع بدي أشوف شو طبيعة المجتمع والبيئة وماذا يحتاج ومن خلال ذلك وجدت أن معاطة الدجاج أفضل شيء، وأنا لا أرى أنها مشكلة". 

وعن اثر المشروع، تقول بكر: يوجد إقبال على المشروع من المجتمع والكثير من النساء يتصلن لحجز التوصيات على دواجن، وهناك تعليقات جيدة منهن، فبعضهن يقلن لي: "منيح إنك فتحتي المحل" وهذا بحد ذاته تشجيع من النساء.

 

*خريجة حديثًا من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018