في غزة.. إقبال على تعلم الإنجليزية لفك الحصار وتحسين فرص الحياة

 

تعج مراكز ومؤسسات تعلم اللغة الإنجليزية في قطاع غزة وعلى مدار العام بالطلبة والوافدين للانخراط في الدورات والبرامج المختلفة التي تمكنهم من تعلم اللغة وإتقانها وممارستها باحتراف كلغة ثانية بعد اللغة العربية.

تزايد الطلب على دراسة اللغة الإنجليزية لتحسين فرص العمل والدراسة للشباب والأداء التجاري والحصول على فرص مختلفة ذات قيمة في الداخل والخارج؛ أصبح ظاهرة واضحة في القطاع المحاصر منذ أكثر من تسع سنوات.

 

أحتاج "التوفل" و"الأيلتس"

أحمد أبو ندا (26 عاماً) خريج تمريض منذ العام 2010 قال إنه انخرط في الدورات التدريبية التي يعقدها مركز الأمديست بغزة من المستوى السابع حيث إنه يحتاج للحصول على التوفل بعد أن طلب منه للحصول على موافقة في جامعة في الولايات المتحدة الأميركية لإكمال دراسة الماجستير فيها.

وأضاف: "اللغة الانجليزية مفتاح لأغلب الوظائف في غزة، وبكل الأحوال أنا مستفيد على جميع الأصعدة، فإن لم أنجح في الوصول للجامعة في أميركا؛ سأنجح في الحصول على وظيفة، إلى جانب شعوري بالثقة بالنفس عند التعريف عن نفسي وعن بلدي باللغة الإنجليزية لأي أجنبي". 

وأكد أنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث إلى كثير من الأصدقاء في الخارج باللغة الإنجليزية ويتناقش معهم في الكثير من القضايا الفلسطينية التي يجد أن هناك جهلاً كبيراً بها لدى الغرب، حيث يحاول تحسين وتعديل الصورة النمطية السائدة عن الفلسطينيين لا سيما في القطاع، عل مثل هذه المحاولات، وإن كانت بسيطة، تساهم في تجنيد شعوب الغرب لصالح قضيتنا العادلة؛ ومن ثم قد يشكل ذلك ضغطاً على صناع القرار في بلدانهم.

أما وسيم العجرمي (20 عاماً) وهو شاب من أصول جزائرية ويقيم في غزة، فقد أنهى العديد من دورات اللغة الإنجليزية وبجميع المستويات إضافةً إلى اجتيازه دورة التحضير لـ(نظام اختبار اللغة الإنجليزية الدولي) "الأيلتس"؛ وقال إنه يعشق تعلم اللغات، وإلى جانب إتقانه العربية والفرنسية فهو يحب اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة عالمية ولغة تجاوز الحدود والقارات، على حد تعبيره.

وأكد أنه ينوي بعد اتقانه للإنجليزية التقدم لجامعة في الخارج لمواصلة دراسته الأكاديمية.

واعتبر العجرمي أن تعلم لغة العدو والمتمثلة باللغة العبرية هي فعلاً ضرورة للفلسطينيين، ولكن تعلم اللغة الإنجليزية لا يقل أهمية عن العبرية، حيث إنها أداة لمخاطبة المتلقي الغربي الذي قد يتأثر برواية المواطن الفلسطيني أكثر من رواية السياسي الفلسطيني.

 

الإنجليزية لكسر الحصار

إبراهيم السحباني، مدير عام مراكز السلام التعليمية، وهي الوكيل الحصري لكلية كامبريدج البريطانية في فلسطين ووكيل معتمد لعقد امتحان اختبار اللغة الانجليزية كلغة أجنبية (التوفل) قال إن الأهالي في قطاع غزة يدركون أهمية اللغة الإنجليزية في الحياة الأكاديمية والمهنية وهو ما يجعلهم يبحثون ويحثون أبناءهم على اغتنام أية فرصة مناسبة للانخراط في دورات وبرامج يمكن من خلالها تعلم اللغة الانجليزية واتقانها، إدراكاً منهم بأنها مفتاح للنجاح وأداة مهمة لتقلد الوظائف وللحصول على المنح الدراسية في جامعات الخارج، والحصول على فرص أفضل في الحياة.

وأكد أن نسبة كبيرة من الذين ينخرطون في برامج ودورات المراكز هم من الشباب والخريجين الجامعيين الذين أنهوا الثانوية العامة، حيث إن الكثير من التخصصات في الجامعات الفلسطينية أيضاً أصبحت تشترط الحصول على التوفل وبدرجة معينة للقبول.

ونوه إلى أن الأطفال في قطاع غزة أيضاً التفتوا لأهمية اللغة الإنجليزية "وهو ما كان واضحاً في برنامجنا الذي أطلقناه لأول مرة بعنوان "كامبريدج كيدز" حيث التحق فيه 250 طفلاً من عمر (7-15) عاماً حيث سيتم تخريجهم في القريب وسيعبرون عن تجربتهم وعن بعض القضايا الوطنية باللغة الانجليزية ومنها انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية"، مشيراً إلى أن نخبة من قادة المجتمع المحلي والمدني والدولي سيحضرون هذا التخرج.

وقال السحباني: "هنا تبرز أهمية أخرى لتعلم اللغة الإنجليزية خاصة لأهالي قطاع غزة حيث يمتلكون الأداة لمخاطبة الغرب والتعبير عن آلامهم وآمالهم ومعاناتهم بسبب حصار الاحتلال الإسرائيلي المشدد باللغة الإنجليزية، وهو خطاب يؤثر في المتلقي الغربي، وهو ما نشعر به عندما نعقد حفلات التخرج للطلبة ويبدأون بالحديث عن مختلف القضايا الفلسطينية باللغة الإنجليزية مثل قضية المعتقلين والحصار وذكرى النكبة ويوم الأرض وغيرها من المناسبات والقضايا الوطنية، مشيراً إلى أنه يتم نشر كل هذه الاحتفالات والمضامين على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وهو ما يضمن المزيد من النشر والتأثير.

يذكر أن ثمة تحديات تواجه عمل مراكز تعليم اللغة الإنجليزية في القطاع أهمها حالة عدم الاستقرار الدائم، والحصار المشدد منذ أكثر من تسع سنوات؛ وهو ما يعيق حركة التبادل الثقافي ويعيق حرية الحركة والتنقل، ناهيك عن التكلفة الباهظة التي تتكبدها المراكز نتيجة شح الوقود والاعتماد بشكل متواصل على المولدات، كما أن حركة السفر للطلبة الحاصلين على منح دراسية في الخارج مرهقة وشاقة بسبب الإغلاق المتواصل للمعابر، حيث يضطر بعض الطلبة لتأجيل الفصل الدراسي أو الالتحاق متأخراً".

 

منصة الانطلاق

من جهتها قالت رنا حسين، مدربة لغة إنجليزية، إن هناك وعيا في غزة أكثر من ذي قبل لأهمية اللغة الإنجليزية وإقبالا واضحا لتعلمها وخاصةً من قبل الشباب والفتيات الذين أصبحوا أكثر إدراكاً لأهمية اللغة الإنجليزية في تحسين فرصهم في الحياة الأكاديمية والمهنية، مشيرةً إلى أنه على الرغم من حالة الحصار والوضع الاقتصادي الصعب لا سيما بعد العدوان الإسرائيلي العام الماضي، إلا أن أعداد الطلبة الملتحقين بالبرامج المختلفة لتعلم اللغة في اطراد عاماً بعد عام حيث يعتبرونها منصة الانطلاق لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم.

وأضافت: هناك إقبال واضح على تعلم اللغة الانجليزية لا سيما في فترة الصيف حيث يتم استثمار فترة الإجازة في المخيمات المعرفية والتثقيفة، مشيرةً إلى أن أغلب الملتحقين بالدورات في أيام الصيف تتراوح أعمارهم من 12 لـ 17 عامًا، وفي الأيام العادية من 17 فما فوق.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018