ضعف الثقافة الجنسية جمر يحرق العلاقات الزوجية

عند الحديث عن مصطلح "الثقافة الجنسية"، فإننا لا نقصده بمعناه السوقي أو من باب الفحش في الكلام، فالجنس كلمة واسعة في علوم التربية ولها ارتباط وثيق بالعلوم التطبيقية والإنسانية كالأحياء وعلم النفس، والجنس كسلوك له تأثير في شخصية الفرد حسب أدبيات التحليل النفسي، إضافة إلى كونه شكلا راقيا من الاهتمام بالصحة الجسدية الفسيولوجية.

ونظرا لأهمية الثقافة الجنسية التي لا تقتصر فقط على الجماع، فإن ارتفاع حالات الطلاق يعود وبشكل كبير الى ضعف الثقافة الجنسية عند الزوجين، وهذا ما اكدته جهات رسمية فلسطينية وخبراء في المجال.

لا يخفي المواطن (م.ت) الذي انفصل عن زوجته ان ضعف الثقافة الجنسية هو السبب الرئيسي في طلاق زوجته الاولى، معربا عن حقه كزوج في الحصول على كامل حقوقه الشرعية وانه رغم محاولته المستمرة لتوعية زوجته، إلا أنها لم تستطع إيفاءه حقوقه، وانه رغم إنجابه أربعة أطفال منها، إلا أنه يفتقر لادنى حقوقه كما يدعي.

ورغم أن الطلاق يكون في كثير من الحالات ترجمة عملية لعدم اهتمام الطرفين بأن يتمتعا بحياة عاطفية أو جنسية سليمة، إلا أنه من النادر أن يذكر المطلقون أو من يعانون من مشكلات في حياتهم الزوجية الأسباب الحقيقية وراء الانفصال، وعادة ما يتخفون وراء أسباب مختلقة، مثل البخل، والملل، والروتين، أو سوء الطباع.

 

الأوقاف: سبب أساسي

وفي حديث أجرته "الحال" مع وزير الاوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس، اكد انه من خلال عمله في القضاء مدة 30 سنة، فإن سبب ارتفاع حالات الطلاق يعود لضعف الثقافة الجنسية المشروطة بالضوابط والقواعد التي تحكم العادات والتقاليد في المجتمع، وان ارتفاع  حالات الطلاق عند التفحص فيها يعود لعدم معرفة كافية لما يترتب على كل منهما تجاه الاخر في الحياة الخاصة. واضاف ان عدم القدرة على ادارة الازمات الجنسية بين الازواج بالطريقة الصحيحة يحدث مضاعفات كبيرة تؤدي الى الطلاق. 

وشدد ادعيس على ضرروة اعادة النظر في المناهج التعليمية الحالية الموجودة، من حيث القواعد والقيود والضوابط الاساسية لتنشئة جيل على اساس الثقافة والثقة التي يمنحها كل من الزوجين للاخر والتي ستحل كثيرا من المشاكل. 

وللتخفيف من هذه الازمات، دعا ادعيس الى ضرورة دخول كل اطراف المسؤولية الاجتماعية من الاسر الى المدارس الى الجامعات الى هذه الازمة وايجاد الحلول المناسبة لها. ولم يخف الوزير هنا مسؤولية وزارتي الاوقاف والتربية والتعليم في هذا الموضوع، منوها إلى ان التغيير قد يأتي بشكل جماعي من الوزارات والاهالي ومنظمات المجتمع المدني لاحداث التحول المطلوب.

 

رأي علم النفس 

وأوضحت الاخصائية النفسية منار حجاج أن دخول الزوجين للحياة الزوجية بأفكار مبهمة وغير واضحة عن مفهوم الزواج، كعلاقة بين طـرفين تتـميز بالمشاركة الحياتية والمسؤولية المشتركة والأدوار المتوقعة لكل طرف، وجهل معرفي عن حقوق وواجبات كل منـها، سـبب رئيس في وقـوع عـدد كبير من حـالات الطلاق.

واضافت حجاج انه على الرغم التطور الراهن وامكانية الحصول على المعلومات، إلا "ان عدم الوعي بالثقافة الجنسية -قد يكون مشكلة اصلا بالتوافق الجنسي، ونعني بالتوافق هنا: وجود صفات مختلفة لدى الزوجين ولكن يتكيف معها الطرفان، والتكيف نعني به تقبلها والتعامل معها بشكل مريح، ولكن عدم التوافق يخلق مشكلة ضغط نفسي ويؤدي الى البرود الجنسي، وعدم التفاهم والتقبل".

وقد اثبتت الدراسات ان نجاح العلاقة الزوجية يكون سببه نجاح العلاقات الجنسية بنسبة 70%، ويجب ان ننوه ايضا إلى انه يوجد فرق بين الثقافة الجنسية ووجود عجز اصلا بالقدرات الجنسية وعدم الرغبة فيها التي تكون أيضا سببا في حالات الطلاق.

وشددت حجاج على ضرورة زيادة الوعي والفهم لدى المقبلين على الزواج، وهو أمر إيجابي يضمن زيادة حصيلة كلا الزوجين بخلفية كافية بمفهوم الفروق الفردية لكل من الرجل والمرأة فيما يتعلق بسيكولوجية كل منهما، من ناحية حاجتهما النفسية "العاطفية، والاجتماعية وغيرها".

 

*طالبة في دائرة الاعلام بجامعة بيرزيت. 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018