خلود عساف.. أول فلسطينية تشغل رئيس تحرير الوكالة الرسمية

08/12/2015

 

خلود عساف.. ينطبق عليها القول "إن لكل مجتهد نصيبا"، إذ بدأت مسيرة الألف ميل بخطوة وبذلت جهودا حتى أصبحت أول امرأة تشغل منصب رئيس تحرير لوكالة رسمية في فلسطين، خلود الأم والصحافية، هذا ما يقوله عنها زملاؤها الصحافيون أينما ذكر اسمها. كيف كانت بدايتها بالعمل الصحافي؟ وماذا أنجزت لتصل إلى منصبها هذا؟ وماذا ستطور في وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"؟ هذا ما أجابت عليه عساف خلال لقاء "الحال" بها.

التحقت عساف في بداية حياتها بجامعة النجاح الوطنية لدراسة الإعلام والعلوم السياسية وخلال الدراسة بدأت الانتفاضة الأولى ما جعل المنطقة جاذبة لمعظم وسائل الإعلام العالمية، فبدأت العمل في السنة الدراسية الثانية كمراسلة لوكالة الأنباء الايطالية، تقوم بتغطية انتهاكات الاحتلال في منطقة شمال الضفة من خلال مكتب الوكالة في رام الله. وذلك رغم صعوبة المواصلات والإغلاقات والحواجز في تلك الفترة. مبينة أن "تخرجي في عام 1994 جاء مع قيام السلطة الوطنية وانشاء مؤسسات إعلامية مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون، فبدأت العمل في إذاعة صوت فلسطين كمحررة أخبار ومقدمة برامج، وكنت يوميا ولمدة سنة أتنقل من بلدة عرابة في محافظة جنين إلى مدينة أريحا". 

وانتقلت عساف للعمل كمراسلة لوكالة وفا بمدينة جنين، في عام 1998 إلى عام 2006 الذي تمت فيه مصادرة محتويات الوكالة وملاحقة العاملين فيها بمقر التحرير الرئيسي بقطاع غزة أثناء الانقلاب. فانتقلت عساف في ذات العام للعمل كمسؤولة الإعلام في اللجنة الوطنية لليونسكو، حتى أقامت وكالة وفا مقرا للتحرير الاخباري في مدينة رام الله، فعادت عساف للعمل فيها كمحررة، ليتم تعيينها بعد عام واحد مديرة للمراسلين لمدة ست سنوات إلى أن تسلمت منصب رئيس التحرير التنفيذي في حزيران الماضي. 

وعن رأيها بتسلم المنصب وتلقيها للخبر، قالت عساف: "لم أتفاجأ بخبر تعييني بهذا المنصب، فأنا أؤمن بمبدأ تكافؤ الفرص وهذا وضع طبيعي أن أكون أنا أو أحد الزملاء في هذا المنصب، لأن أي شخص يعمل ويجتهد قادر على المنافسة، ولكن ما أثار كل هذا الصدى هو كوني أول امرأة صحافية تستلم هذا المنصب، في الإعلام الرسمي بشكل عام وفي وكالة الأنباء الرسمية".

 

زميلات كثيرات ممكنات ولكن..

وحول عدم تواجد النساء في مراكز صنع القرار في المؤسسات الاعلامية قالت عساف: "لدينا عدد كبير من الصحافيات الكفؤات ليكن على رأس المؤسسات الإعلامية وليس فقط بالتحرير؛ ولكن للأسف أن واقع الإعلام الفلسطيني كواقع المؤسسات الفلسطينية كافة التي غالبا ما نجد على رأسها ذكورا"، فهذه النظرة الأبوية الذكورية السائدة لا تمكن إلا عددا قليلا جدا من النساء من الوصول إلى مراكز صنع قرار، مؤكدة أن النساء اللواتي استطعن الوصول قلائل جدا؛ ولكن هذا لا يعني عدم وجود زميلات كفؤات، فالمرأة الفلسطينية صاحبة بصمة بارزة في العمل الصحافي تاريخيا فهناك الكثير من الصحافيات الفلسطينيات ساهمن في تأسيس وسائل إعلام عالمية مثل مونت كارلو وبي بي سي، ولكن النظرة المجتمعية هي التي تحد من وصول الصحافيات لمراكز صنع القرار.

 

خطأ التمييز لصالح النساء فقط

وقالت عساف حول دورها تجاه قضايا المرأة بأنها ستكون أكثر تلمسا لاحتياجات ومشاكل المرأة كونها امرأة. مؤكدة أن هذا لا يعني أن يكون عدد الصحافيات في التوظيف أكثر على حساب الصحفيين فقط لكونهن نساء إنما سيكون هناك تكافؤ فرص وباب المنافسة مفتوح للجميع وعلى أساس الكفاءة ليس على الحساب المهني ولمجرد أنها أنثى، فالصحافية المتمكنة ستصل لمناصب عليا تلقائيا ولن يكون أمامها أي عوائق في الوكالة. موضحة "أن عدد الصحافيات بواقع العمل في وكالة وفا يشكل ما نسبته حوالي 45٪ من عدد العاملين فهناك صحفيات تاريخيا يعملن بالتحرير وفي الميدان". 

 

من إعلام رسمي إلى إعلام عمومي

وحول التغييرات التي تسعى لإضافتها للوكالة، أوضحت عساف نظرتها لتحويل الوكالة من إعلام رسمي إلى إعلام عمومي، وهذا ما سعت إليه حتى بوجود رئيس التحرير الحالي السابق ورئيس الوكالة علي حسين، مؤكدة "أن هذا ما بدأنا العمل عليه مع سيادة الرئيس محمود عباس وسنكمل، كما سنتطرق لأمور لم نكن نتطرق لها كوكالة أنباء رسمية وسنوسع مداركنا، ومجالات عملنا". 

وفي سياق توسيع عدد العاملين في الوكالة من مصورين ومراسلين وغيرهم قالت عساف: "نحن كإعلام رسمي محكومون بقانون الخدمة المدنية بالتالي فنحن لسنا كالمؤسسات الخاصة، وهذا جزء من الإجحاف الذي دوما نناشد به المسؤولين الذين لا يهتمون بشكل كاف بالإعلام على أهميته، وربما لم تصلهم بعد صورة أن معركتنا الحالية مع العالم هي معركة إعلام؛ للأسف الشديد أننا نعامل كموظفين في أي وزارة وربما حتى عدد اعتمادات وقبول الموظفين للوكالة أقل بكثير من الوزارات الأخرى، فنحن نصارع لعام كامل حتى نحصل على خمسة اعتمادات ومعروف أنها لن تكون لإعلاميين فقط فالوكالة بحاجة لموظفين بمختلف المجالات، بالتالي هي توزع حسب احتياجات الوكالة بشكل عام".

أما على صعيد تطوير العمل الإلكتروني للوكالة، فقالت عساف: الوكالة تعاني من ضعف إلكتروني بشكل عام ومن المفترض أن يكون لديها أجهزة تواكب ثورة الإعلام العالمي، موضحة "اننا بهذا أيضا محكومون فيه بقانون وزارة المالية، ومجلس الوزراء، حيث إن لدينا صحافيين قادرين على منافسة الإعلام العالمي بشكل جيد ولكن للأسف نحن محكومون بالامكانيات المتواضعة جدا". 

 

ووجهت عساف ختاما نصيحتها للصحافيين والصحافيات "أنه عليكم عدم اليأس والإحباط إطلاقا، فنحن جميعا نتعرض لكبوات بمسيرتنا المهنية، ولو أن أي شخص يتعرض لكبوة استسلم، فقد حدد مستقبله. فمن يضع هدفا أمامه سيصل إليه، إضافة للتمكين، فالصحافي اذا اراد الوصول، فعليه تطوير نفسه مهنيا وأكاديميا".

 

*خريجة حديثًا من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018