بقدم واحدة.. ركان داوود يحلم بالفوز بماراثون الركض

 

لم يكن ركان داوود من قرية بيتا في محافظة نابلس يعلم أن عمله في ذلك المصنع، سيكون بدايةً لمأساة حياة شاب في العشرينيات من عمره، إذ سيتسبب هذا العمل ببتر قدمه، ولكن ذلك كله لم يمنعه من أن يواجه الحياة بروح لا تعرف الانكسار، رغم كل الظروف التي مر بها.

يقول ركان: "كنت أعمل في أحد المصانع بمدينة رام الله، وخلال العمل كان مطلوباً مني العمل على آلة لخلط المعادن والمواد الكيميائية المختلفة، دخلت رجلي إلى الماكنة أثناء انهماكي في العمل، وبترت، كانت تلك آخر مرة أرى فيها قدمي اليمنى، كان ذلك في الثالث عشر من يوليو 2013".

معاناة ابن الخامسة والعشرين عاماً لم تتوقف هنا، فقد كان الألم الذي شعر به لحظة بتر قدمه، هي بداية لمجموعة من المشاكل التي ستواجهه في حياته، في الصراع ما بين شركات التأمين والتنقل بين المستشفيات في الضفة الغربية والأراضي المحتلة وفي الخارج، لتصبح منذ ذلك اليوم العكازتان هما رفيقتا دربه. 

 

بعد الحادثة

يتحدث ركان عن أيامه الأولى بعد الحادث فيقول: "أجريت خلال أيام من الحادث عملية جراحية في مجمع رام الله الطبي، الذي أجرى العملية بمهنية عالية وتحت أيدي أطباء محترفين، حيث أعانوني على احتمال الألم بشكل كبير".

ويضيف الطالب في كلية التجارة في جامعة القدس المفتوحة في تخصص المحاسبة: "بعد ثمانية أيام من العملية في المجمع، نزلت إلى مستشفى في اسرائيل، للاطمئنان على قدمي، وقد شهد الأطباء في هذا المستشفى على المستوى المتقدم الذي أجريت فيه العملية".

ولم يتمكن ركان داوود من تركيب طرف صناعي حتى اليوم، رغم محاولته لذلك عدة مرات منذ يوم الحادثة، وذلك نتيجة لعدة مشاكل واجهته. يقول معلقاً على ذلك: "كانت المشكلة لدي أن البتر كان أعلى من ركبتي بقليل، وعندما توجهت إلى أحد مشافي الضفة تفاجأت بالطبيب المشرف يقول لي "يجب أن نقطع من رجلك 15 سم أخرى من أجل مناسبته للطرف المتوفر، وقد شكلت كلماته صدمةً بالنسبة لي، فهل يعقل أن أقطع شيئاً إضافياً من رجلي وبإرادتي، علماً بأن لدي التقرير الذي يثبت كلماته هذه".

ويضيف: "المشكلة أن هذا حدث بعد أن صنعوا الطرف، لم يكن ذلك الطرف صالحاً لي، ولم يكن الطرف مصنوعاً بالمعايير المعتادة بالنسبة لحالات بتر الأطراف، وحتى هذه اللحظة أنا لا أملك طرفاً صناعياً، واعتمد على العكازتين في التحرك".

 

مشكلة مع التأمين

"مشكلتي مع التأمين بدأت من هنا، فشركة التأمين التي كانت تتابع الموضوع - دون ذكر اسمها - أصرت على أن الطرف الصناعي مناسب لقدمي، رغم انني نقلت لها ما قاله الطبيب المتخصص، وأثبت لها ذلك بالبراهين والدلائل المتوفرة، في الوقت الذي أصروا فيه على اجراء بعض التعديلات على الطرف ليكون مناسباً دون تغييره، بعد أن حولوني لأحد المراكز المتخصصة في رام الله".

ويكمل حديثه قائلاً حول هذه المشكلة: "بعد مد وجزر مع شركة التأمين، وبعد تقديم كل الأوراق والتقارير الطبية التي أتيت بها من اسرائيل والمراكز المختصة، توضح لهم خطأهم، وأن الطرف المقدم من قبلهم فيه وزن زائد عن الوزن المفترض، وأنه بحسب تأكيد الجانب الاسرائيلي، فإن وجوده بهيئته الحالية قد يسبب لي الغرغرينا، وقطع كامل رجلي من أعلاها".

وأضاف: "بعد ذلك أعاد التأمين الطرف الصناعي، وعرض علي مبلغ 35 ألف شيقل رغم أن تكلفة الطرف الفعلية تقارب مئة ألف، وبعد صولات وجولات وجدت أن الطرف المناسب متوفر في ألمانيا واسرائيل، ورفضت شركة التأمين تغطيته، سوء معاملتهم جعلني أرفع ضدهم قضية في المحاكم الفلسطينية، ولم يصدر الحكم النهائي فيها بعد".

ويؤمن قانون العمل الفلسطيني في المادتين 118 و120، للمصاب بإصابة عمل ينتج عنها عجز دائماً أن يتم علاجه وتغطية كافة النفقات العلاجية اللازمة بما فيها نفقات الخدمات التأهيلية ومستلزماتها، وتعويضه نقدياً بما يعادل أجر 3500 يوم عمل. 

 

تجربة رياضية

وبعيداً عن مشكلته هذه، فلدى المتطوع في بعض الجمعيات الخيرية نزعة رياضية، يتحدى بها إصابته التي صعبت من احتمالية ممارسته للرياضات المختلفة، رافضاً الاستسلام لمصاعب الحياة، فيقول: "أنا لاعب لمنتخب فلسطين لكرة الطائرة جلوس، وقد شاركنا قبل عدة أسابيع في بطولة آسيوية لهذه اللعبة في تركيا، تجربتي فيها رائعة جداً وأتمنى أن أستمر فيها لفترات طويلة".

ثم يضيف: "ليست كرة الطائرة هي اللعبة الوحيدة التي أمارسها، كنت قبل الحادث أحب رياضة الجري، وما زلت حتى الآن، أتمنى أن أركب الطرف الصناعي لأشارك في ماراثونات الركض الرياضية التي تجري في فلسطين، وأحلم أن أفوز في أحدها".

ويختتم ركان حديثه: "أنا انسان يحب التطوع، أحب خدمة بلدي لأني أحب بلدي، أشارك في جميع الحملات التطوعية التي أتمكن من المشاركة فيها، وأتطوع بشكل خاص في جمعيات حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل تمكينهم من المشاركة المجتمعية ودمجهم في المجتمع". 

 

*خريج حديثًا من دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018