الجولان يكشف ويتحدى التلاعب الإسرائيلي بموقف الدروز الأحرار

 

منذ احتلال إسرائيل للجولان السوري في حزيران 1967 ونحن نشاهد محاولة الحركة الصهيونية في تنفيذ الكثير من المخططات الصهيونية لسلخ الجولان عن وطنه الأم سوريا.

ورغم كل تلك المحاولات يظل الجولان صامداً يحاول مجابهة الاحتلال والتصدي لكافة هذه المخططات ومنع تنفيذها في الاراضي السورية المحتلة، والاضراب في 1982 لرفض الجنسية الاسرائيلية يشهد له تاريخياً، وها هو الجولان يكمل نضاله وحده في ظل الأحداث السورية ويواجه الفتنة الطائفية التي تحاول اسرائيل بثها في المجتمع الدرزي السوري ضمن محاولة اسرائيلية للتلاعب في الموقف الدرزي الموحد تجاه وطن الام سوريا، تحت عدة ذرائع، منها حمايتهم من داعش، علما أن علاقة اسرائيل معروفة بجبهة النصرة التي تقدم العلاج لجرحاها.

الفنان التشكيلي سليمان طربيه قال لـ"الحال": "هدف اسرائيل من هذا التلاعب هو اقامة دولة درزية ومنطقة حزام امني على غرار جيش انطوان لحد، وهذه الفكرة في الجولان المحتل مرفوضة تماماً".

وتابع طربيه: "علينا ان نعي هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها المنطقة، وعلينا ان نتحد جميعنا واضعين خلافاتنا السياسية جانباً لنتصدى لهذا المخطط". واضاف: "علينا منع اسرائيل واي حليف لها من تنفيذ مخططاتها فالذي يجمعنا اكثر من الذي يُفرقنا وعلينا ان نتحد من اجل سوريا فقط".

وفي حديث مع الفنانة التشكيلية ماجدة الحلبي، قالت: "حاولت اسرائيل منذ اللحظات الاولى للاحتلال تنفيذ مخططها إقامة "دويلة درزية" كحزام أمني لحدودها الشمالية، لكن مشروعها باء بالفشل بفضل مناضلين وقياديين وطنيين من الجولان دفعوا ثمن ذلك سنوات طويلة من الاعتقال".  وتابعت الحلبي حديثها: "القيادات الدينية في الجولان واعية لهذا المخطط لكنها موجودة بين نارين، نار القلق على مصير أهلنا في الداخل السوري من جهة، ونار اللجوء الى المحتل لطلب الحماية، وهذا ما ترفضه قطاعات واسعة من المجتمع الجولاني، ويرفضه أهلنا في الداخل السوري رفضاً قاطعاً.

وأكملت الحلبي قائلة: "لم يكن في تاريخ هذه الأقلية الإثنية "الموحدون الدروز" رغبة أو مجرد ميل لإقامة كيان سياسي خاص بهم، على العكس تماماً، فالدين ذاته هو روحاني بحت يتنافى مع اي اطماع مادية او دنيوية، لذلك، فالحديث عن كيان سياسي درزي يتنافى كلياً مع مضامين وماهية الديانة نفسها".

وشددت الحلبي قائلة: "تعريفنا عن أنفسنا دائما كان وما زال أننا عرب، جزء لا يتجزأ من الامتداد الثقافي العربي الإسلامي، حتى دروز الجليل والكرمل بالرغم من ظروف التجنيد الاجباري الذي يعانون منه إلا ان اسرائيل لم تستطع طمس عاداتهم وتقاليدهم الفلسطينية الراسخة بتفاصيل حياتهم من الاكل والملبس وغيرها".

وتابعت الحلبي: "أن تنتمي لأقلية في محيط شاسع تتضارب فيه تجاذبات سياسية وأمنية وغيرها تجربة لا تحسد عليها، والانسان في وقت الخطر ردة فعله الغريزية تكون البحث عن ملجأ وحماية، والدروز من الطبيعي ان يفكروا بملاذ آمن لكن بنفس الوقت ليس بأي ثمن، فاسرائيل لم تكن بتاتاً بيتنا الآمن، اسرائيل هي الدولة المحتلة التي تستخدمنا لتنفيذ مخططاتها وللأسف قلائل من يعون هذا الاستخدام ويُحاولون محاربته".

وأنهت الحلبي حديثها قائلة: "بما ان اسرائيل دولة اقيمت على اساس ديني، فكل ذهنيتها مبنية على  اساس البعد الطائفي والديني، ومن تجربة شخصية، كان من الصعب على  الإسرائيليين أن يفهموا انني اتوجع على ابن حلب الذي يتعذب جراء الحرب بنفس مقدار وجعي على ابن السويداء، وكان صعباً عليهم فهم البعد القومي للدروز لأنهم لم يعيشوه او يعرفوه".

وفي حديث آخر مع الأسير السابق في السجون الاسرائيلية محمود عماشة قال:" ان حلم الكيان الدرزي في ذهن المؤسسة الصهيونية أفشله المناضلون البررة كمال جنبلاط وكمال أبو لطيف وكمال كنج في سبعينيات القرن الماضي". واضاف: "هو بالنسبة لهم مشروع استراتيجي لم ينسوه بل حافظوا عليه في الدرج الى أن تحين الفرصه وها هي قد حانت في ظل الظروف الجهنمية التي تسود البلاد والعباد في وطني الأم سوريا، ولكن يحدوني الأمل وتعتمرني الثقه أن كل مخطط اسرائيل سيبوء بالفشل على يد الأوفياء والأحرار لأنهم كثر".

وتابع عماشة حديثه: "اسرائيل تحاول ايجاد قدم لها في المجتمع الدرزي، تحت غطاء دعم الأهل هناك مقدمة لهم كل التسهيلات اللوجستية والأمنية، ما يقدم حضورهم في أوساط مجتمعنا الهش سلس الاختراق، ولكن الأحرار لهم بالمرصاد، لفضح مخططات الاحتلال وللوقوف في وجه هذا المشروع الأخطر في تاريخ الموحدين الدروز".

وأنهى عماشة حديثه قائلاً: "نحن لا نملك قوى مادية وسياسية ضاربة، لكن هناك كثر من المثقفين والصحافيين الأحرار الذين يعون هذه المرحلة ويُحاولون توعية الشعب من حولهم، لنتصدى جميعنا لمخططات صهيونية تُحاول شرخنا عن الوطن الأم سوريا".

يذكر انه في سبعينيات القرن الماضي رفض كمال جنبلاط وكمال كنج وكمال ابو لطيف المخطط الاستراتيجي التي عرضته عليهم اسرائيل في بناء دويلة درزية اي كيان سياسي درزي لسلخهم عن ابناء شعبهم العربي، واليوم وبعد خمسة عقود تُحاول اسرائيل طرح المخطط من جديد تحت ذريعة حماية العرب الدروز من داعش والاخوان المسلمين في ظل الأحداث السورية إلا أن المخطط يُرفض من جديد ويُحارب من قبل الأحرار العرب الدروز في المنطقة.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018