"البدوي".. أقدم شجرة في فلسطين

 

"البدوي" اقدم شجرة في العالم تقع على الطرف الشمالي الغربي لقرية الولجة، غرب مدينة بيت لحم، القرية التي هجر الاحتلال أهلها منها عام 1948 وهدم مبانيها عام 1956، وأقام مكانها سلسلة مستوطنات تتبع القدس المحتلة. هذه منطقة ساحرة حباها الله الماء والخضرة وسكانا يعشقون الارض والزراعة، وآفاقا خضراء لا تنتهي، وعيون ماء بعضها ينضح وبعضها الاخر جف بفعل ممارسات الاحتلال. وتعتبر هذه الشجرة الاكثر تعميرا في فلسطين التاريخية، ويتراوح عمرها حسب العلماء بين 3000- 6000 عام، بما تمثل من تجسيد للذاكرة الفلسطينية والتاريخ العميق.

حكاية تسمية الشجرة

وعن تسمية الشجرة بهذا الاسم، قال عبد الرحمن ابو التين رئيس مجلس قروي الولجة انه رغم عوامل الطبيعة على مر السنين، ظلت هذه الشجرة صامدة مثمرة بأجود انواع الزيتون ومنتجة افضل الزيوت. حاملة في ثناياها الكثير من الروايات ابرزها ان وليا صالحا يدعى احمد البدوي مكث تحت ظلها فترة من الزمن. لذا فان السكان يطلقون عليها اسم "شجرة البدوي" نسبة لهذا الشيخ الصوفي الذي ولد في المغرب وتوفي في مصر عام 267هـ، ويتناقلون الحكايات حول كرامات ينسبونها له.

وأشار أبو التين إلى تخوف لدى السكان من استيلاء الاحتلال على الشجرة خاصة بعد قراره مصادرة مساحات من الأراضي في محيط البلدة لصالح الجدار الفاصل. وقال: "مع حلول موسم قطف الزيتون تزداد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين. والسكان المحليون يخشون التعرض لها بسوء مثل قصف غصن منها، أو استخدام ثمارها".

وقال سعد دراس احد ابناء قرية الولجة بان حماية هذه الشجرة تأتي ضمن تعزيز الهوية الفلسطينية والتاريخ العريق خاصة في قرية الولجة التي تعاني من التهويد والمصادرة من قبل الاحتلال لصالح التوسع الاستيطاني وان جدار الفصل العنصري لا يبعد عنها سوى 20 مترا.

واشار دراس الى ان السكان يلجأون إلى قطف سبع ورقات من الشجرة لاستخدامها في وصفة توضع تحت رأس المريض، وان التجربة تثبت دائما قدرة هذه الأوراق على الشفاء.

أبو علي حارس الشجرة 

وبين صلاح ابو علي حارس شجرة البدوي المعين من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية بان لها صفة القداسة عند المواطنين، وانها تعد معلما من معالم القرية ويجب المحافظة عليها وتطوير المكان المحيط بها.

وقد وصف الشجرة "ارتفاعها من 10-12 متر، قطرها 25 مترا، حجمها يضاهي حجم 10 شجرات من اشجار الزيتون ومساحتها 250 م2 وظلها وقت الظهيرة يزيد عن هذه المساحة".

ويتحدث ابو علي عن أساطير انتشرت حول هذه الشجرة، كما يشير إلى روايات غير مؤكدة بأنها أنتجت في بعض السنوات نحو طن وربع الطن من الزيتون، لكنها هذه الأيام لا تنتج إلا نحو 350 كيلوغراما.

واوضح ان الشجرة اكتسبت شهرتها خلال الاعوام الماضية واصبحت مقصدا للزوار ولكن التهديدات بقيت مستمرة حيث شقت سلطات الاحتلال شارعا لفصل اهالي الولجة عن اراضيهم التي ضم جزء كبير منها لحكومة الاحتلال وأدى حفر بئر ارتوازي الى جفاف نبع الجفيرة التي كانت المصدر الرئيسي الذي تعتمد عليه الشجرة المعمرة. 

وقال ابو علي ان حياته ارتبطت بزيتونة البدوي وبسبب حبه لها يلقي عليها السلام ويتفقدها كل صباح خشية اصابتها باي ضرر وكل ما يتمناه ان تتمكن الشجرة التي صمدت زمنا طويلا من الصمود في وجه تحديات البشر او الطبيعة.

واوضح محمد غياظة مدير دائرة الاثار والتاريخ في بيت لحم انه لا يوجد أي نوع من الاهتمام او مفهوم التسويق الرسمي لشجرة البدوي وان كان هناك تسويق فسوف يكون على مستوى السياحة البيئية وانها فقط تحظى باهتمام من وزارة الزراعة.

وقال غياظة إن شجرة البدوي ستكون ضمن المسارات السياحية في بيت لحم التي ستشمل منقطة الريف الغربي (الولجة بتير ومنطقة بيت جالا).

 

*طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018