الأعراس الجماعية في غزة.. مكرمات تتلقفها الأحزاب وتوزعها على أبنائها

باتت الحزبية تلقي بظلالها على الشارع الغزي في كافة تفاصيل الحياة اليومية، لدرجة أن المواطن العادي غير المحسوب على أي فصيل أو تيار سياسي بات مسحوقا مهمشاً، لا يطاله من الخيرات نصيب.

فما من مكرمات أو مساعدات تصل، حتى يتلقفها هذا الحزب أو ذاك، ويبدأ بتوزيعها على أبنائه والمنتسبين إليه، ويحجبها عن بقية الشعب.

وبرزت هذه الحزبية في أقسى صورها خلال الأعراس الجماعية التي جرت في غزة، وتلقى المسجلون فيها مبالغ مالية كبيرة.

وأبدى الكثير من المواطنين، حالة من الغضب، واشتكوا من تجاهلهم في المكرمات والمساعدات، لا سيما الأعراس الجماعية التي نظمت مؤخراً.

 

مساعدات حزبية

الناشط  وعضو هيئة العمل الوطني في غزة محمود الزق، اعتبر العرس الذي مولته تركيا في غزة أواخر أيار المنصرم، صورة ساطعة لفئوية مقيتة لن تنتج سوى مفسدة، تركت أثرا سلبيا على مصداقية حماس في ادعائها وكأنها تمثل الكل في غزة قائلا: "هي فقط تهتم بمن عندها".

وأضاف الزق: "هذا العرس من حيث اختيار المستفيدين منة كان مرحلة فاصلة في نظرة الشباب للواقع بكل سلبياته، وزاد من القهر واليأس لديهم من إمكانية وجود عدل وإنصاف لدى المتنفذين وأصحاب القرار".

وتابع الزق: "يجب أن تبتعد بالمطلق تلك القوى السياسية عن اختيار المستفيد من هذه  الأعراس لأنها لن تخرج من ثوبها وستقدم أعضاءها ومناصريها وتترك من هو محتاج فعلا".

وأضاف: "المطلوب تشكيل لجنة مستقلة تعتمد على الإعلان الرسمي عن المشروع، وان تفتح المجال للمشاركة العامة، ضمن مواصفات وشروط، وان تختار من تنطبق عليه الشروط، وفي حال زيادة العدد، فعليها الالتزام بالقرعة العلنية، كما تجري عملية اختيار حجاج بيت الله الحرام".

 

استياء عام

الصحافية ابتسام مهدي، التي تزوجت عقب الحرب الأخيرة على غزة قالت: "لي كل الحق في الحصول على منحة العرس الذي أقامته تركيا في غزة، فقد تزوجت بعد الحرب، والديون تثقل كاهل أسرتنا الصغيرة".

وأكدت مهدي أنه من المفترض أن يكون هناك إعلان للتسجيل، "لم نسمع عنه إلا يوم إعلان العرس الجماعي، وكان التسجيل بطريقة سرية من خلال المساجد، وأنا وزوجي لا نعرف أحدا في المسجد التابع للحي، وبالتالي ضاعت فرصتنا".

وختمت حديثها: "أعتقد أنه لم تكن هناك مصداقية في الاختيار، فقد حصل بعض الأشخاص على أكثر من منحة مثل مشروع الزواج الجماعي الذي كان بدعم إماراتي (منحة جليلة دحلان) وأيضا منحة تركيا".

 

آلية شفافة

المهندس علاء البطة من المشرفين على عمل لجنة العرس التركي، نفى الاتهامات التي تقول إن الاختيار كان على طريقة حزبية وقال: "تواصلت وزارة الشؤون الدينية التركية ووكالة التنسيق والتعامل التركي "تيكا" الحكومية، مع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وتم الاختيار وفق معايير مدروسة".

وقال: "صحيح يوجد عرسان متزوجون وهناك من لم يتزوج بعد، ولكن الشرط أن يكون قد (كتب الكتاب) بعد حرب 2014م.

وشدد على أنه ليس كل العرسان من حماس، رغم وجود الكثيرين منهم، ولكن هناك من لا انتماء له وهناك من جميع الفصائل، وهناك من استشهدت زوجاتهم  في الحرب.

من جهته، قال الشاب آدم المدهون، الذي تزوج في العرس الجماعي الإماراتي ورعته جليلة دحلان: "كان موضوع الانتقائية واضحا وضوح الشمس، ولكن إذا أردت الحديث عن العرس الجماعي الخاص بجليلة دحلان، فصدقا، الأمر مختلف من حيث طرق الإعلان والتسجيل وفرز الطلبات، وتطبيق الشروط، فالفرز علني والقرعة علنية أيضا".

وقال: "أتحدث هنا عن مؤسسة (فتا)، والأمر مختلف في أعراس الأحزاب كعرس حماس الأخير، فقد كان حزبيا خالصا من لون واحد، وسواء استفدت من مكرمة الإمارات أو لم أستفد، فما رأيته كان عملا منظما وشفافا وصادقا ومعلنا".

وحول طريقة التسجيل قال: "تم التسجيل وتعبئة الطلب عبر الإنترنت، وتم فحص الشروط، ومن ثم فلترة الأسماء، ومراجعة الطلبات، وكان عدد مقدمي الطلبات أكثر من 1800، وانطبقت الشروط على 400 شخص، فدخلوا القرعة، وتمت تزكية 80 اسما توافقت مواصفاتهم مع الشروط المطلوبة، ومنهم من فقد منزله خلال العدوان، إضافة إلى أبناء وأشقاء شهداء، ومن تبقى جرت قرعة علنية مكشوفة أمام الناس والإعلام والـ 320 متقدما.

 

عملية بحاجة لتنظيم

الحقوقي والناشط مصطفى إبراهيم قال: "جاءت فكرة الأعراس الجماعية للحد من ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة في المهور، وهذا هدف نبيل في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والفقر والبطالة التي يمر بها الشباب، وليس من أجل الاحتفالات بإقامة المهرجانات والمباهاة بعقدها بتبرعات عربية وإسلامية".

وأضاف: "هذه الأعراس تقام بتمويل عربي وإسلامي والجهة المانحة تمنح على الهوية الدينية والسياسية، والجهات التي تتلقى التمويل هي الفصائل الفلسطينية خاصة حركتي فتح وحماس، أو حتى السلطة الفلسطينية، التي أقامت أيضا أفراحا جماعية للتخفيف عن الناس، لكنها جاءت في ذروة الانقسام والمزايدات وكسب جماهير على حساب الأطراف الأخرى، وأيضا من اجل تقريب أعضاء الحزب لحزب ما، وللأسف دخل قطاع غزة وشبابه وشاباته في أتون الخلاف السياسي". 

واقترح إبراهيم إخراج الأفراح الجماعية من معايير الحزبية، وأن يتم تنظيمها من خلال هيئة وطنية محايدة، وتتبع أسلوب الاختيار بنزاهة وشفافية، حتى لا يفقد البعض حقه.

وشدد على أن مثل المسلكيات الحزبية الخاطئة، تخلف حالة من الغضب الشعبي، خاصة في صفوف المحايدين، ممن لا يمثلون هذا التنظيم أو ذاك، وبالتالي هم محرومون من أية فرصة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018