"#إيد_بإيد".. هاشتاغ يعمر بيتًا في بيتونيا

 

أطلق ثلاثة شبان رفضوا أن تظهر أسماؤهم في هذا التقرير حملة سموها "إيد بإيد"، وتحولت إلى هاشتاغ، خلال شهر رمضان الكريم. الحملة بدأت عندما توجهت ابنة (د.ي) إلى احد المنازل في منطقة بيتونيا لتفاجأ بمنزل بالكاد تسميه منزلا. تقول: "البيت أصلا زريبة. بيت قديم مبني بطريقة العقد، بيعيشوا فيه أربع أفراد. امهم العجوز هي اللي بتصرف عليهم بسبب أمراض مختلفة دبت بأفراد المنزل".

تَوَجَهت إلى اثنين من أصدقائها، واتفقوا أن يقوموا بنشر مناشدة خلال بوست على صفحة كل واحد فيهم على الفيسبوك، قاموا بنشر مجموعة من الصور لتوضح الأحوال وقاموا باحصاء المطلوب، وحسب ما تقول (ف.ع): "المنزل كان بحاجة إلى منزل، فلا شيء هنا يصلح للاستخدام البشري”.

بعد عشر دقائق من انتشار البوست، بدأ التفاعل عبر الصفحات وعبر "الانبوكس" لكل على صفحته الخاصة ليتمكنوا خلال يومين من جمع كل ما هو مطلوب لتجديد المنزل، واعتمدوا بذلك على أسلوب التبرع الجماعي؛ فبدلا من أن يتكلف واحد فقط بدفع كل التكاليف، تمكنوا من جمع كل ما يحتاجه المنزل وهو ما تقدر قيمته بـ 7000 شيقل.

وتم جمع هذه الاموال خلال قرابة ثمان وأربعين ساعة، كانت أصغر فئة من الأموال المجمعة 100 شيقل، إلا ان شعار "إيد يإيد" كان أسرع السبل واسهلها، واختلفت نوعية التبرعات؛ فالبعض قدم مساعدات نقدية وعينية، أبسطها مواد غذائية، وامتدت الى خزانة مطبخ، وبلاط، ودوش حمام، وتبرع آخرون بمجهودهم الشخصي، في حين تبرع مثلا أحد العمال الذي اتفقت معه المجموعة بنصف يوميته.

اعتمد الشبان الثلاثة على الشفافية مع المتبرعين فاطلقوا الهاشتاغ وقاموا بإعلام الناس اولا بأول عن مجريات العمل بالصور والبوستات أيضا.

"قمنا باختيار البيوت بعناية حيث تفحصنا الحاجة الفعلية لأصحابها وعدم وجود معيل لهم، إضافة إلى أن العائلة الأولى مدرجة على قوائم وزارة الشؤون الاجتماعية وتتلقى 250 شيقلا شهريا، أضف الى ذلك الوضع الصعب وقلة الإمكانية لدى الأسرة فقررنا أن نعمل سويا كمجموعة لتحسين ظروف سكنهم"، يقول (ب.ز) وهو ناشط مجتمعي على الفيسبوك.

أعلن كل واحد منهم بعد يومين على صفحته أنهم أوقفوا التبرعات وذلك لبلوغ النصاب، بحيث اكتملت حاجة هذه الأسرة خلال يومين فقط، الأمر الذي زاد شعور المتبرعين بالمصداقية، فبدأت المناشدات تتقدم إليهم عبر "الانبوكس" بوجود منازل أخرى بحاجة للمساعدة، ليبدأ الفريق بالإعداد للمنزل الجديد في منطقة أخرى.

"هذا النشاط ليس رمضانيا، فبعض أعضاء المجموعة يعمل في هذا الإطار طوال العام ونحن كمجموعة لدينا النيه للاستمرار بالرغم من انتهاء شهر رمضان"، تقول (ف.ع) وذلك بسبب الفتور الذي واجهته من المتبرعين بعد انتهاء شهر رمضان. وأضافت: "أنا مش عارفة ليش الناس بتربط الخير بس برمضان، رمضان شهر كريم ولكن حاجة الناس عنا ما بتخلص بـ 30 يوم".

حملة "#إيد_بإيد" مستمرة، ونادى القائمون عليها الراغبين بالمساعدة أن يستمروا معهم أو أن يتوجهوا بأنفسهم لعائلات محتاجة ومشاركتنا أحوالهم، واتباع نفس الاسلوب إن أرادوا، كما طالبوا بأن يكون هنالك تعاون رسمي لهم لأن ما رأوه من بؤس "يفوق الوصف"، حسب تعبيرهم.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018