أرقام تدق ناقوس الخطر المخدرات.. تضاعف نسبة المضبوطات إلى خمسة أضعاف العام الماضي

 

في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يصادف السادس والعشرين من شهر حزيران من كل عام، أعلنت الشرطة الفلسطينية عن ازدياد مضبوطات المخدرات إلى ما يقارب خمسة أضعاف العام الماضي، فحتى الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري تم ضبط ما يزيد على 310 كغم من المواد المخدرة من ماريجوانا، وهيرويين، وكوكايين، وتم ضبط ما يزيد على 11 ألف شتلة ماريجوانا أيضاً كانت مزروعة في المناطق الفلسطينية؛ سواء في مستنبتات أو في منازل وغيره، كما ضبطت عشرات آلاف البذور في حقول الماريجوانا، وهذا العدد يفوق بكثير ما تم ضبطه خلال العام 2014، حيث سجلت المضبوطات فيه 65 كغم فقط؛ بحسب الشرطة الفلسطينية، وهي زيادة مفاجئة تدق نواقيس الخطر للوقوف أمام هذه الظاهرة.

 

إقبال كبير يقابله نشاط أمنيّ مكثّف

يرى نائب مدير إدارة مكافحة المخدرات المقدم عبد الله عليوي، أن مشكلة المخدرات مشكلة عالمية سرعان ما نتأثر بها، فالمناطق التي تشهد حالة من عدم الاستقرار يكون فيها إقبال على المخدرات بشكل كبير نتيجة إغراق السوق بها، وفلسطين ليست بعيدة عن الأحداث التي تشهدها المنطقة خاصة بالنسبة لعالم الإجرام والجريمة المنظمة. ويعتقد المقدم عليوي أنه ينظر إلى فلسطين على أنها ستكون سوقاً جديدةً لترويج وضخ المخدرات، على اعتبار أن الوطن العربي يصنَّف ضمن مناطق العبور وتهريب المخدرات بكافة أشكالها.

ويعتبر الأستاذ في دائرة علم الاجتماع بجامعة بيرزيت د. زهير الصباغ، أن المخدرات علامة على حالة الاغتراب الاجتماعي والضياع، فالشباب يعاني حالة من اليأس في الحصول على عمل، وتأسيس مستقبله، والتي تؤدي إلى الفراغ الذي بدوره يؤدي إلى الضياع والشعور بالعجز، وبالتالي الوقوع في آفة المخدرات، والتعاطي نوع من الهروب من الواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب. ويوصي د. الصباغ بضرورة أن تتواصل العائلة مع أبنائها، وأن يعوا ماذا يحدث مع أبنائهم. ويردف قائلا: "نحن نلاحظ أن هناك فجوة كبيرة بين الأهل وأبنائهم، فعليهم أن يبقوا على تواصل مع أبنائهم ويتحدثوا معهم، فالتنشئة الاجتماعية يجب أن تكون فيها مواكبة وبناء علاقة صداقة مع أبنائهم". 

فيما بيّن ؛ المتحدث الرسمي باسم الشرطة الفلسطينية المقدم لؤي رزيقات، في حديث مع "الـحـال"، السبب الكامن في زيادة كمية المضبوطات إلى "قدرة ضباط شرطة مكافحة المخدرات بشكل خاص والشرطة بشكل عام على جمع المعلومات وملاحقة مروجي هذه الآفة". ويقول المقدم عليوي في هذا الشأن "إن سبب الزيادة في المضبوطات جاء نتيجة كثافة نشاط الشرطة الفلسطينية وإدارة مكافحة المخدرات إضافة إلى المؤسسة الأمنية في السنتين الأخيرتين، الأمر الذي أسفر عن مزيد من المضبوطات خاصة في المناطق المصنفة C و B تحديداً، بسبب تركّز التجار والمروجين فيها، وتعتبر من المناطق التي تواجه فيها الشرطة الفسلطينية تحديات ومعيقات جمّة". 

 

مناطق C وB فوق القانون

ونظراً لعدم وجود الشرطة الفلسطينية في المناطق C، وعدم اهتمام الشرطة الإسرائيلية بمروجي وتجار المخدرات في هذه المناطق، تكثر تجارة المخدرات فيها سواء بالترويج، أو الزراعة، أو التعاطي؛ بحسب ما أفادنا به المقدم رزيقات.

ويضيف المقدّم عليوي في هذا الصدد: "هناك إقبال على تعاطي المخدرات داخل المناطق التي تقع تحت السيطرة الأمنية الفلسطينية كاملة مثل منطقة A، لكن المتعاطين يلجأون لتجار ومروجي المخدرات الذين يتمركزون في المناطق B وC اعتقاداً منهم أن المؤسسة الأمنية أو الشرطة لن تصل إليهم فيها، وبالتالي كان هناك تكثيف من قبل شرطة مكافحة المخدرات والمؤسسة الأمنية لملاحقتهم داخل هذه الأوكار، بحيث تم التركيز على التجارة والترويج بشكل أكبر من التركيز على المتعاطي للمواد المخدرة، الأمر الذي أسفر عن ضبط هذه الكميات". لكن هذا لا يعني أن الشرطة أهملت متعاطي المخدرات، فهناك نظام خاص بهم في إدارة مكافحة المخدرات من حيث المتابعة والملاحقة والإجراءات القانونية، ولكن يُنظر إليهم على أنهم ضحايا، فبإمكان مدمن المخدرات اختيار طريق العلاج. كما تمكنت الشرطة الفلسطينية من خلال جهودها المتضافرة واستراتيجية التركيز على المروجين والتجار من تجفيف منابع في منطقة B و C، من خلال متابعة عدد من المناطق في الشمال والجنوب، إضافة إلى منطقة الوسط.

 

قصور في القوانين الفلسطينية

يعاني القانون الفلسطيني حالة من القصور خاصة فيما يتعلق بمسألة الحد من انتشار المخدرات، فما لدينا هو قانون عسكري لا يشكل رادعاً للتجار والمروجين لهذه المواد. فبإمكان تاجر المخدرات أو من يشتبه أنه تاجر مخدرات أن يستفيد من القانون ويتم كفالته خلال 24 أو 48 ساعة، الأمر شكل إعاقة حقيقية أمام الحد من انتشار هذه المواد.

وتم تقديم مشروع قانون حول المخدرات بانتظار أن يتم إقراره من قبل الرئيس محمود عباس، وفي نصه الجديد: "أن كل من يتقدم للعلاج طواعية يعفى من العقوبة"، لكن إذا ما عاد إليه أصبحت هناك إجراءات لازمة. لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن هناك الكثير من الدول التي تتبع هذه الأساليب.

 

القدس وضواحيها تحتل أعلى نسب المضبوطات

حازت منطقة الوسط على أعلى نسبة مضبوطات، خاصة منطقة القدس وضواحيها بحسب المعلومات التي قدمها المقدم عليوي لـ "الـحـال"، نظراً لتصنيفها ضمن منطقة B وC، وعدم انتشار الأجهزة الأمنية فيها، إضافة إلى المعيقات التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على حرية حركة الأجهزة الأمنية فيها، فمجرد الدخول إلى هذه المناطق يحتاج إلى ساعات طويلة حتى تأذن سلطات الاحتلال للأجهزة الأمنية الدخول إليها إذا ما كانت لديها معلومات تفيد بوجود نشاط لمروجي المخدرات. كما شهدت الخليل وجود نسبة عالية من مروجي وتجار المخدرات، أما منطقة الشمال والمناطق الحدودية مثل قلقيلية وطولكرم فتصنف ضمن المناطق المستهلِكة والجاذبة للمخدرات.

وحول الإجراءات التي تتبعها الشرطة يقول المقدم رزيقات "إن الشرطة تتبع الملاحقة للتجار والمروجين والمتعاطين أينما كانوا، من خلال جمع المعلومات وحصر الاشتباه بالأشخاص الذين يقومون بالترويج أو التعاطي أو زراعة هذه المواد، وإحضارهم وتقديمهم للعدالة، وكذلك ضبط هذه المواد أينما وجدت".

 

تزايد نسب المتعاطين من الأطفال والنساء 

وقد رُصدت خلال السنتين الأخيرتين، بعض المؤشرات التي توضِّح ازدياد نسبة الأطفال (كل من هو دون سن الـ18 عاما) المروِّجين للمخدرات والمتعاطين لها، لكن ليس بالأعداد التي يروَّج عنها، فهي حالات تكاد تكون معدودة.

أما نسبة النساء المضبوطات فما زالت في المجتمع الفلسطيني ضئيلة لا تُذكَر، لكنها شهدت تزايداً في السنوات الثلاث الأخيرة، ففي التقرير السنوي للعام 2014 كانت نسبة المضبوطات أقل من 1%، لكن تجدر الإشارة إلى أن حالات النساء الأكثر إقبالاً على تعاطي المواد المخدرة أو نقلها هي لبائعات الهوى. 

 

الجديد على أساليب مكافحة المخدرات

باتت الأساليب الجديدة تكمن في الإجراءات القانونية المتبعة، وفي عملية جمع المعلومات، تحليلها، وتصنيفها، إضافة إلى التحريات الدقيقة وبناء مصادر الثقة. علاوة على التعاون من قبل المؤسسة الأمنية. يقول المقدم لؤي رزيقات في هذا الشأن إن المؤسسة الأمنية الفلسطينية تعمل كوحدة واحدة وبنفس واحدة، فكل التعليمات واضحة بأن يتم التعاون في هذا الموضوع. إضافة إلى التعاون الذي يبديه المواطنون والمؤسسات الأخرى ذات الاختصاص. أما التطور الأبرز فهو التركيز على الجوانب الفنية، أي أن التركيز أصبح أكثر على المروّجين والتجار.

 

التحديات التي تقف أمام الحد من هذه الظاهرة

إن عدم وجود قانون فلسطيني رادع مانع يحول دون التعامل مع هذه الآفة أو الترويج لها يشكل تحدياً أمام الشرطة الفلسطينية، إضافة إلى عدم ترابط الوجود الأمني الفلسطيني في كافة المناطق، نتيجة عدم وجود الشرطة في المناطق المصنفة C، علاوة على عدم حريتها في العمل بصلاحيات واسعة في كافة المناطق، كل هذه الأمور تشكل عائقاً حقيقياً أمام مكافحة هذه المواد.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018