70 صورة تروي حكاية القدس القديمة

استطاع معرض "مشوار في القدس القديمة" للناشط المقدسي عيسى قواسمي، الذي انطلق في شهر نيسان المنصرم وتنقل بين القدس وبيت لحم والعاصمة الأردنية عمان، أن يحقق اختلافا في الطرح والاستحقاق في التغطية. فما الذي حمله المعرض واستحق هذا الاحتفاء؟

تتحدث صور المعرض السبعون عن الحكايا التي تخبئها معالم المدينة وأزقتها، إلى جانب تفاصيل الحياة اليومية فيها بدءاً من قداسة معالمها الدينية مروراً بسوقها وحاراتها، وما تتضمنه الصور من مشاهد حية وإن أوقفتها طبيعة الصورة "الثابتة" وحركها الحنين للمدينة المحروم من زيارتها آلاف الفلسطينيين في الداخل والشتات.

يقول صاحب المعرض قواسمي إن فكرة المعرض برزت أثناء التقاطه صوراً للمدينة بواسطة هاتفه الذكي خلال السنوات القليلة الماضية، واتخاذ ما سبق وسيلة مساعدة للوصف والتعبير الكتابي لأحداث روايته التي صدرت مؤخراً "عازفة الناي".

ويوضح قواسمي أن الجمهور أقبل على المعرض ربما لأنه وجد البساطة في الصور التي أُخرجت بتقنية القماش، إلى جانب أن المعرض أحدث اختلافاً مهماً؛ حيث ان كل صورة تحمل بداية حكاية يكملها هو بالشرح للزائر. وكأن المعرض شكل عرضاً مسرحياً- صورياً جمع بين أسلوب الحكواتي الذي عاش الحكاية، وهو عيسى قواسمي، وبين الجانب الفني للمعرض.

ويؤكد قواسمي أنه شعر بأهمية الفكرة كون المعرض منح الفلسطينيين في الضفة والشتات، وحتى المتتبعين له على وسائل التواصل الاجتماعي المحرومين من زيارة المدينة بفعل الاحتلال، فرصة للتعرف على مدينة القدس، عبر سلسلة صور لم يكن يعرف أنها ستجد كل هذا الترحاب.

تقول سناء عطاري مديرة مدرسة عبد الله ابن الحسين للبنات في بيت لحم، إن صور المعرض الذي افتتح لأول مرة في مركز اسعاف النشاشيبي بالقدس عُرضت بطريقة منظمة، وكأنها تحكي قصة، وهذا ما جذب انتباه الطالبات ودفعهن للتأمل والإصغاء لبقية حكاية الصورة التي يقصها قواسمي على الزائرين. 

وتضيف عطاري أن قواسمي استطاع أن يحقق هدفه التربوي من خلال المعرض؛ وهو تعريف فئة الشباب والطلبة بتفاصيل كثيرة للمدينة التي يرونها  ويمرون بها يومياً دون أن يعرفوا  الكثير عنها.

من جهتها، تقول الطالبة في كلية فلسطين الأهلية الجامعية رئدان حمدان  التي حظيت بفرصة حضور المعرض في المركز الثقافي الروسي ببيت لحم، إن قواسمي نجح في نقل "الجغرافيا"، ومع كل صورة هناك حكاية لا بد أن يقصها على الحاضرين. وتضيف: "جميل أن تشعر وكأنك عصفور تحلق بين أزقة القدس من خلال المعرض".

يقول قواسمي إنه تلقى عدة عروض من مؤسسات ثقافية وجهات رسمية في بلدان عربية وأجنبية، لحمل معرضه إليها. وكانت البداية بعد القدس وبيت لحم في عمان، حيث قُدم المعرض في مخيمي الزرقاء والبقعة ومنطقة جبل النزهة واللويبدة.

يرى الكاتب الفلسطيني المقيم في الأردن أحمد أبو سليم أن فكرة المعرض غريبة، وجاءت لتعريف الناس بالمدينة الأصيلة "القدس القديمة" ورموزها الدينية والحضارية، وأن هذا المعرض قرب لفلسطينيي الشتات مشروع العودة.

وفي ذات السياق يقول قواسمي إن اتحاد العمل النسائي في النمسا وجه له دعوة لافتتاح معرضه هناك الخريف المقبل، لتكون النمسا المحطة الأولى  التي ينطلق منها المعرض ويجوب عدة بلدان أوروبية.

من جهته، يرى المصور يوسف القطب أن "سر نجاح المعرض وإقبال الناس عليه هو التقاط قواسمي الصور من زاوية احترافية، على الرغم من أنه لم يدرس التصوير ولم يمتهنه، علاوة على أنه لم يقدم نفسه كمصور من خلال المعرض بل كمحب للقدس، المدينة المكلومة". ويضيف قطب أن قواسمي يتمتع بإحساس خاص تجاه القدس، وهذا ما انتقل إلى الصورة ووصل الجمهور فتفاعلوا مع المعرض. 

ويبين قطب أن قواسمي يحظى بقاعدة جماهيرية جيدة في القدس كونه كاتباً بالأصل، وقدم عدة روايات تتعلق بالمدينة والقضية الفلسطينية. مما أسهم في إشهار المعرض وانتشاره بين العامة والمهتمين بالشأن الثقافي على هذه الصورة الخاصة.

شكل المعرض فرصة لزيارة المدينة دون القيام بذلك فعلياً، وجمع بين عدة أساليب فنية تمثلت في عرض الصور بطريقة مترابطة، بمرافقة أسلوب "القصص" له، كما أن جمالية الصورة المخرجة على قماش أضافت عنصر الراحة البصرية الذي جذب رواد المعرض. كما أن صور المعرض صارت لدى بعض المغتربين ألبوم ذكرياتهم في حارت وأزقة المدينة التي أُبعدوا عنها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018