هيا أبي خليفة.. خريجة الحاسوب التي هربت إلى التصميم

 

على خلاف ما يقوم به الكثير من الشباب والشابات، في مجتمعنا الفلسطيني، من رضوخ لرغبة الوالدين والعائلة في العمل والدراسة، فقد جدفت هيا أبي خليفة (24 عاما)، خريجة علم الحاسوب، من جامعة بيرزيت، عكس التيار، مطلقة لموهبتها العنان، ولنفسها الحرية والاطمئنان، لتبدع في مجالي الرسم وتصميم الأزياء، بعيدا عن جمود عالم الحاسوب وبرامجه.

تقول هيا: أحببت الرسم والأزياء وكل ما يتعلق بهما، منذ نعومة أظفاري، وكنت دائمة المتابعة لمشاهير ونجوم هوليوود وحفلات توزيع جوائز الأوسكار، ودائما ما انبهر بفساتينهم وتصاميمها، وكنت دائما أرى نفسي مصممة عالمية مشهورة وأتخيل أنني يوما ما سأكون ضمن المشاهير في هوليوود.

 

التفوق والتوقف!

ولعل التفوق الذي حققته هيا، في المرحلة الثانوية، والنظرة "الاستخفافية والدونية"، كما وصفتها هيا، لتخصص الرسم والفنون، إضافة إلى افتقار فلسطين لكلية تصميم أزياء على مستوى عال، كانت أسبابا كافية لجعلها تختار تخصص علم الحاسوب في جامعة بيرزيت. تقول هيا كنت احب الحاسوب، وكان التخصص جميلا جدا، لكن دائما ما كنت أشعر بغصة لرغبتي في الرسم والتصميم.

ولعل "عدم الارتياح" الذي ظلت أبي خليفة تشعر به تجاه الحاسوب، حتى بعد تخرجها وانخراطها في سوق العمل، كان سببا كفيلا، ليجعلها تواجه العائلة والمجتمع، وتنفرد في نفسها وعالمها، عالم الرسم والأزياء، بعيدا عن سخرية الناس، واحباطهم، واستهانتهم بقدراتها.

تقول هيا:  بدأت بتعلم مبادئ وأساسيات تصميم الأزياء باستخدام مواقع الانترنت واليوتيوب، وباشرت برسم تصاميمي الخاصة ومشاركتها على صفحات التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر وانستجرام"  ومن هنا دخلت عالم الأزياء، وبدأت استقبل رسائل من دور أزياء في كندا وفرنسا، ومنها المحلي في رام الله ونابلس الذين طلبوا مني العمل معهم في مشاريع معينة لإطلاق تصاميم صيفية مختلفة.

 

للتطريز الفلسطيني نصيب الأسد!

وكان للتطريز الفلسطيني نصيب الأسد من تصاميم هيا، حيث حملت معظم تصاميمها الطابع الفلسطيني، الذي أدخلته على التصاميم الحديثة جامعة في ذلك بين الطرازين القديم والحديث، من باب تشجيع الفتيات على لبس التطريز الفلسطيني لكن بطريقة عصرية تناسب أذواقهن، وهو ما يعرف بـ "عصرنة التطريز الفلسطيني".

ولم تتفاجأ هيا حينما لاقت إعجابا كبيرا، على تصاميميها هذه، ولا حينما حصلت على المركز الثاني في مسابقة تصميم ازياء تابعة لشركة فرنسية، وكان التصميم الفائز "بالطراز الفلسطيني" أيضا.

 

هيا والرسم

أما على مستوى الرسم، فإن هيا الان، في مرحلة التحضير والاستعداد لمعرضها الفني الذي سيقام خلال الأيام القليلة القادمة، تحت رعاية مؤسسة دار قنديل للثقافة والفنون في طولكرم، وهي مؤسسة تعنى بالمواهب وتعمل على دعمها وتطويرها، خاصة أن معظم اللوحات المشاركة في المعرض ستعبر عن واقع المرأة الفلسطينية، وواقع الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال.

ونظرا لحجم الاستغلال الذي تعرضت له هيا من قبل دور الأزياء، حيث عمدت إلى بيع تصاميمها لهم،  مقابل أسعار غير مشجعة، إضافة إلى عدم إسناد التصميم لها شخصيا، كونها تصمم فقط ولا تنفذ الملبوسات، فإن هيا تخطط الان لاستكمال دراستها في مجال تصميم الأزياء في الخارج، كي يتسنى لها فتح مشروعها الخاص دون الحاجة لبيع تصاميمها لدور الازياء، وإلى ذلك الحين فنحن بانتظار ماركة فلسطينية عالمية، باسم "هيا فاشن".


*خريجة حديثًا من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018