هل يكفي التمسك بالقانون الدولي لمنع سريان قوانين الكنيست في الضفة؟

 

بعد أن أقرت كتل الائتلاف الحكومي الاسرائيلي اقتراح قانون جديد، يعمل على  تفعيل سريان القوانين الاسرائيلية التي تقر في الكنيست بشكل تلقائي على المستوطنين والمستوطنات في الضفة، تبين أن هذا القرار يهدف الى  ضم جميع الاراضي التي اقيمت عليها المستوطنات في الضفة الى اسرائيل.

وفي المقابل يتمسك الفلسطينيون بالقانون الدولي لمواجهة هذه السياسات الاحتلالية الجديدة، فهل يكفي هذا التمسك، ام ان الامر بحاجة الى تحرك دولي ورفع دعاوى الى المحاكم الدولية، و"الحال" هنا التقت بخمسة من الخبراء المختصين في القانون الدولي وقضايا حقوق الانسان، ووقفت على الاثار والعواقب التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ككل جراء تنفيذ قرار الكنيست الاسرائيلي بضم اراضي المستوطنات بشكل غير معلن لاسرائيل وسألت: ما هو الحل، وما هي طرق المواجهة المطلوبة؟

 

يجب التوجه لمجلس الامن

وفي حديثنا عن مدى قانونية هذه التشريعات وخطورتها على الفلسطينيين، التقينا بخبير القانون الدولي د. حنا عيسى الذي أكد أن اسرائيل انتهكت القوانين الدولية التي نصت على حماية حقوق المواطنين في اراضيهم الواقعة تحت سيطرة الاحتلال، مبينا ان اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 تشير في فقرتها السادسة الى انه لا يجوز لدولة الاحتلال ان تنقل او تحول جزءا من سكانها الى الاراضي التي تسيطر عليها وتحتلها، بالاضافة لاتفاقية روما التي تؤكد ان الاستيطان هو جريمة حرب ولا يحق للدولة المسيطرة على دولة اخرى ان تفرض سيادتها على الاقليم الذي تسيطر عليه.

وتابع عيسى ان كل ما قام الكنيست بإقراره سواء ضم الجزء الشرقي من القدس المحتلة او اراضي الضفة كلها تعتبر انتهاكات لمجلس الامن والشرعية الدولية والقانون الدولي وفي هذه الحال على مجلس الامن التدخل للحد من انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي غير الشرعية لاراضي دولة فلسطين المحتلة.

واكد الخبير القانوني أن على الفلسطينيين مواجهة هذه التحديات من خلال التوجه لمجلس الامن وذلك  تطبيقا لقرارات المجلس التي طالبت اسرائيل بحجب وازالة المستوطنات عن اراضي فلسطين وهذا ما اكدت عليه قرارات المجلس الصادرة عام 1986، بالاضافة للاعتماد على فتوى لاهاي الصادرة عام 2004 التي تعتبر الاستيطان والجدار غير شرعيين وتطالب اسرائيل بوقف تمدد المستوطنات وازالتها بالكامل.

 

وقف المفاوضات والذهاب للمحاكم

وفي السياق ذاته، قال القاضي والمختص بالقانون الدولي داوود درعاوي ان اسرائيل تشكل خطرا كبيرا على الفلسطينيين بانتهاكاتها للقانون الدولي وقانون حقوق الانسان وذلك من خلال ضم اراضي الضفة الغربية  للاحتلال بما فيها القدس الشرقية.

واكد درعاوي ان استيلاء اسرائيل على اراضي الضفة الغربية وضمها للمستوطنات يعد انتهاكا جسيما للقانون الدولي الانساني ولاتفاقيات جنيف وروما ويشكل تهديدا كبيرا للفلسطينيين ولاراضي الضفة الغربية التي ستصبح مسرحا للاحتلال وسيطرته.

وبين درعاوي ان على السلطة الفلسطينية ان تخرج من وهم الاليات السابقة في طرق الحوار والتفاوض مع اسرائيل ووضع استراتيجيات اساسها القانون الدولي والسعي لمحاسبة اسرائيل على كل الانتهاكات التي قامت بها في كافة الاتجاهات.

 

المواجهة مطلوبة من الشعب والسلطة معا

وفي لقاء "الحال" مع الاستاذ والمختص في القانون الدولي عصام عاروري قال: "ان هذه التشريعات تنطوي على خطر وخطوة اضافية لضم مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية وذلك سعيا لتكريس وتاسيس نظام التمييز العنصري الذي يرتكز بدرجة كبيرة على الطابع العنصري والابارتايد لتنظيم منظومات مختلفة على فئتين من السكان "الفلسطينيين والاسرائيليين".

واكد عاروري اننا بحاجة لمواجهة الاحتلال على كافة الاصعدة القانونية والشعبية والجماهيرية، فسياسات الضم تسعى للتوسع على حساب الاراضي الفلسطينية التي تطالب بتحرك سريع على المستوى السياسي وبلورة ملف مختص فيما يتعلق بقضايا التفرقة السياسية والتمييز العنصري.

واضاف عاروري ان على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ان يتحللوا من الاتفاقيات والالتزامات التي تفرضها عليهم اسرائيل وان تتحرك بصورة سريعة للحد من خطر المد الاسرائيلي في الضفة الغربية.

من جهته قال المحامي والمختص في القانون الدولي محمد هدية ان موضوع تمديد الولاية القانونية الى المستوطنات لم يقر بشكل رسمي، وهناك تصريحات صادرة من مكتب صائب عريقات ومن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلا أن التفاصيل النهائية لم توضع بعد في قضية البدء بشرعنة وسيطرة الاحتلال على اراضي الضفة التي تقع على مشارفها المستوطنات.

من جهته قال مدير مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الانسان شعوان جبارين انه لا يحق للاحتلال الامتداد بولاياته القانونية الى اراضي الدولة الواقعة تحت الاحتلال، اذ ان الضم لاراضي الضفة يعد مخالفا للقوانين المعمول بها وخاصة قوانين ميثاق الامم المتحدة التي تعتبر ضم اراضي الغير جريمة يحاسب عليها القانون.

وطالب مدير مؤسسة الحق الفلسطينية الفلسطينيين حكومة وشعبا بعدم الاعتراف باجراءات الاحتلال والتمسك بالقانون الدولي كمرجعية ووثيقة تحاسب الاحتلال الاسرائيلي على جرائمه المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، بالاضافة للسعي الى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه واعتداءاته على الارض والشعب والممتلكات بطرق غير شرعية.

 

  • خريجة حديثة من دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018