نكبة "قتل النساء" في الداخل مستمرة! الضحية بيسان: نساء غيرن حياتهن– فقتلن

 

تتساقط النساء في الداخل، بأيدي غريمهن، زوجًا كان أم شقيقًا، أو من العائلة، وصلة القربى لا تشفع للمجرم بمراجعة نفسه عند ضغط إصبعه على زناد مسدسه، لتخرج الطلقة القاتلة.

في القتل لا يفيدنا التوقيت، ولا الاعتبارات ولا من أخطأ أو لم يخطئ، وحدها الضحية تجترح الألم، وتغادر الدنيا بلا عودة!

القتل على خلفية ما يسمى "شرف العائلة"، بات ظاهرةً متفشية، حتى إن الجميع لم يعد يربط بين الجريمة وأسبابها، فلا شرف للقاتل يتبقى، بقتله للضحية، ولا أسباب للقتل سوى العنف ووحشية القاتل.

وفي مدينة الرملة، قتلت بيسان، ثم اختفت شقيقتها داليا، والبحث جار، كما تدعي الشرطة.

ومنذ العام 2000  قتلت في الرملة ثماني نساء واختفت داليا التي لا يعرف مصيرها حتى اليوم. وقيل عن الضحية الأخيرة بيسان إنها قتلت على "خلفية شرف العائلة". وذنبها أنها شاركت في برنامج التعليم للكبار لإنهاء الصف الثاني عشر، وحصلت على شهادة إنهاء، خلال احتفال جرى في الرملة.

في إحدى المحاضرات تطرقت الضحية بيسان للقتل حين قالت: "للأسف الشديد هناك خطورة كبيرة على حياة معظم النساء في العائلة، النساء قتلن لأنهن اخترن العيش وفق طريقة حياة جديدة تناسبهن. هناك نساء أردْن مواصلة تعليمهن والعمل، لكنهن اصطدمن بمشاكل جدية مع أبناء العائلة الذين لم ترق لهم تلك الاختيارات، هؤلاء النسوة تعرضن للعنف، وقتلن، فسارعت الشرطة للقول إن القتل على "خلفية معروفة"، لكن الحقيقة هي أنهن "غيرن حياتهن– فقتلن".

ولا تزال ملفات الشرطة مفتوحة، فالشرطة تعلم عن العنف المستشري في العائلة، علمًا أن الضحية داليا كان معلوما للشرطة حجم التهديدات التي طالتها، مع ذلك لم تتحرك، ولم تبعدها من المكان الذي قد تقتل فيه، واختفت بعد وقت قصير. 

وفي حديث لجريدة "الحال" مع العاملة الاجتماعية سماح سلايمة إغبارية، مديرة جمعية "نعم" نساء عربيات في المركز، ومقره في الرملة قالت: إن ما يجري كأنه غيمة من الموت والدماء التي تحوم فوق نسائنا. إطلاق النار على بيسان سمع في منطقة بعيدة هي "الجواريش"، الضحية كانت هناك، شابة صغيرة، وأم لأطفال صغار، وهي ضحية مرتين، لأنها فقدت حياتها، ولأنها فقدت من قبل عدد من النساء في العائلة. 

وأضافت سلايمة: لقد أضافت الشرطة إلى مصطلحاتها تسميات جديدة: "القتل على خلفية تصرفات مستقلة"، أو "على خلفية عاطفية"، "جريمة شرف"، خلفية "أزمة ثقافية"، "جريمة شغف" وغيرها من المصطلحات، مؤكدة ان المصطلح الاسلم للتعبير عن هذه الجرائم هو "قتلت لانها امرأة".

وتابعت سلايمة: "لقد قتلت عشرات النساء العربيات على ايدي مجرمين ومعظمهم لا يلقى القبض عليهم، ولا ينالون عقابهم أبدًا، ولن أخفي سعادتي مع تقديم لوائح الاتهام ضد ستة مجرمين في قضية مقتل بيسان وأتمنى أن يسفر حل الجريمة الأخيرة عن فتح باب الأمل بحل جرائم أخرى لا نعلم مرتكبيها بعد. والسؤال هو: كيف وصلنا للعدد عشرة من عائلة واحدة، ليتحرك التحقيق؟ وكيف قتلت 37 امرأة من مدن المركز الرملة واللد ولم يلق القبض على القتلة؟

واستهجنت العاملة الاجتماعية بيانات الشرطة المنفرة واصفةً تصرفات الضحية سواء في العمل أو التعلم ونضالها من اجل حضانة الأطفال بسلوكيات تعد "استقلالية" في المجتمع ما أثار حفيظة الأسرة، وهذا ما أدى في النهاية إلى مقتلها.

ولخصت رأيها في التصريحات قائلة: "إن دل هذا التوجه على شيء فهو يدل على النظرة الفوقية لجهاز رجولي بالمحصلة، المتمثل بالشرطة والجهاز القضائي الاسرائيلي. هذا الجهاز يرى بالنساء الفلسطينيات مخلوقات مستضعفة يعشن في مجتمع قامع وكاتم للصوت، وهو بدوره يتفهم معاقبة كل امرأة خرجت عن التلم. ويتهمها هي بخرق النظام بتصرفاتها "الاستقلالية"، وبالتالي لا يحاسب من سلب منها حريتها التي ولدت معها وهي حق لكل امرأة من الميلاد للممات، ومن هنا علينا أن نكون أكثر صدقًا مع أنفسنا ونسمي الأشياء بأسمائها، الضحايا يقتلن لأنهن نساء، ولدن في مجتمع يعطي مصداقية ملموسة للرجولة".

آلاء ضاهر دفعت ضريبة ثقافتها!

قصة أخرى لجرائم قتل النساء، وقعت في العشرين من كانون الثاني، عام 2011، هي قصة آلاء التي اختارت أن تزور عائلتها، عائدةً من مولدوفا حيث كانت تدرس طب الأسنان، عادت متلهفة، لاحتضان الوالدة والأهل، وبعد أيام قررت زيارة شقيقتها المقيمة في الرملة، "وهي بذلك أنهت 20 عامًا من البحث عن العلم والثقافة والاستقلالية". تقول والدتها، "لقد تعلقت بأحلام آلاء، وصرت أنتظر يوم تخرجها كطبيبة، لكن الباقي هو الماضي، أما المستقبل فقد ضاع".

ويقول وائل ظاهر، والد الضحية "عشت معها الحلم يومًا بيوم، منذ كانت صغيرة مسؤولة عن مجلة الحائط، تكتب الحكم والنصائح والطرائف، إلى بداية تحقيق الحلم في مشروع الطب، أحببت معها أنها ستخدم وطنها ومجتمعها، وفي لحظة وبدون تفكير ولا يعيني الواقع الذي كان يحياه، قتل شخص غادر أحلامنا جميعًا، كل الحياة الحلوة التي عشناها، حطمتها رصاصة لا تساوي شيقلاً، ولا أعرف على أي أساس ولماذا وبأي حق، دفن أحلام الوالد والابنة الحلوة وجميع أسرتها، آلاء، كانت ستغير شيئًا لو بسيطًا من أجل مجتمعها".

ويضيف: "هي قلة وعي وانفلات في المجتمع، تبدل فيه الترابط الأسري والاجتماعي فتفككت العائلة، واحترب الإخوة في البيت الواحد، وكادت تنمحي الكرامة وصلة الرحم والاحترام بين البشر، وكأننا نفعل ما يريده الاحتلال تمامًا، أن نتفكك وأن يتدهور حالنا وأن يقتل بعضنا بعضًا، فننشغل عن حقوقنا وحياتنا الحرة بالاقتتال والدماء، متناسين مقولة "العفو عند المقدرة".

وتقول الوالدة مروة: "رغم مرور السنين، لا تزال الحياة صعبة ومرة بدونها، حتى إنني أوهم نفسي، وأصدقها أنها لم تمت، آلاء "مش ميتة"، آلاء تعيش بفرح لتفتح الباب الآن وتحتضنني بقوة".

 

الشرطة قتلت ابنتي!

وتابعت الوالدة تقول: ألوم الشرطة، هي التي ساهمت بوجود المافيا التي تعمل تحت امرتها! ويبدو أنها تمولها، ولا بد أن يأتي يوم تقطع فيه يد الجاني أو رأسه، فنحن العرب عرف عنا التسامح والترابط الأسر والعلاقات الاجتماعية الجيدة، متى بدأت هذه الجرأة بالقتل؟! حتى تحول الإنسان لصرصار!، فأين دور الشرطة؟!

 

دولة تفتح عينيها للضرائب وتغلقها عن الشرطة!

وتعتبر سلايمة- إغبارية أن الدولة تساهم في المس بالمرأة، فهي لا تلعب دورًا بالحماية، بقدر ما يكون دورها في تحصيل الضرائب من المواطنين، بينما لا تلتزم أذرع الدولة وشرطتها، بحماية الإنسان عندما يكون الضحية من العرب، سواء كانوا من النساء أو الرجال، بينما تفلح الشرطة في أقل من 24 ساعة، بالكشف عن هوية القاتل لو كانت الضحية هي من الوسط اليهودي، وكأن المرأة العربية ليست لها أي قيمة في نظر الشرطة.

وتستذكر سماح الجرائم قائلة: في العام 2010 قتلت 20 امرأة في إسرائيل، 10 منهن عربيات و10 نساء يهوديات، قضايا النساء اليهوديات حلت جميعها، لكن لم يجر أي تقدم يذكر في الجرائم المرتبطة بالنساء العربيات الا حالتان اعترف المجرم فيهما بالقتل.

 

  • أعد هذا التقرير ضمن دورة فنون الكتابة الإخبارية بمركز إعلام الناصرة  

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018