"مين سليم؟".. إعلان ذكي وثقافة غير عميقة

 

لا شك في أن انتشار تساؤل بشكل كثيف ومفاجئ على مداخل المدن الفلسطينية يثير استغراب المواطنين ويدفعهم للانشغال بمعرفة الجواب على هذا التساؤل، خاصة إذا كان مبهمًا، ولكن هل حقق هذا التساؤل ثقافة ايجابية عميقة خلال فترة قصيرة؟ والحديث هنا عن اعلان شغل الرأي العام الفلسطيني قبل اسابيع. "الحال" هنا تستمزج آراء خبراء في الموضوع بعد كل هذه النقاشات عن اخلاقيات الاعلان التجاري وضروراته.

مين سليم؟ كلمتان انشغل المواطنون في الحديث عنهما لمدة سبعة أيام متواصلة خلال شهر ايار الماضي، حتى إنهم باتوا يحللون على مزاجهم ويبحثون عن أجوبة ليست لها أي علاقة بما هو مقصود.

وبأسلوب هو الأول من نوعه في فلسطين، اتجهت شركة الاتصالات الفلسطينية "بالتل" إلى نشر تساؤل "مين سليم؟" على مداخل المدن الفلسطينية دون التلميح إلى أي شيء يستطيع المواطن من خلاله الوصول إلى إجابة، فقد قامت الشركة بعمل يافطات تحمل التساؤل باللون الأزرق على أرضية بيضاء فقط دون وضع أي كلمة أخرى.

بعض المواطنين قال إن هذا التساؤل للتضامن مع مرضى السرطان، بينما قال آخرون انه تشجيع للفحص المبكر للأمراض، وتباينت الآراء ولم يتوقع أحدهم أن يكون سليم هو شخص يشارك الإنترنت مع جيرانه، وان الامر برمته دعوة من منتج سلعة خدمية جديدة في الاتصالات للجمهور للوصول الى هذه السلعة.

وبعد سبعة أيام من نشر هذا الإعلان في الشوارع وعلى الإذاعات الفلسطينية، كشفت شركة الاتصالات عن لغز "مين سليم" من خلال عرضها لفيديو مدته دقيقة و11 ثانية فقط يظهر فيه شابان بدينان يشاهدان مباراة لكرة القدم، لكن الإنترنت لم يساعدهما على مشاهدة المباراة بشكل جيد، حتى ينفد صبر الشاب الأول الذي يشاهد المباراة عند صديقه، فيسأله: من هي الشركة المزودة له بالإنترنت ليجيب بأنه يستخدم الإنترنت من سليم، ليقول الاول "مين سليم؟".

 

شركة الاتصالات توضح

ولمعرفة هدف الشركة من استخدام هذا الأسلوب في الإعلان، قابلت "الحال" مدير العلاقات العامة والإعلان في شركة الاتصالات الفلسطينية "بالتل" أحمد سرغلي الذي قال: "جاءت فكرة هذا الإعلان بناء على عصف ذهني لطاقم التسويق في الشركة لتسليط الضوء على ظاهرة سلبية وهي مشاركة الانترنت".

وأضاف سرغلي أن الشركة استطاعت أن توصل الفكرة للمشتركين وترسيخ شخصية "سليم" كشخصية تقوم بتوزيع الانترنت بطريقة غير مشروعة وردود الفعل على الإعلان وإن تباينت إلا انه لا اختلاف على أن الإعلان قد نجح وبجدارة وأن الفكرة وصلت ايضاً.

 

ناصر: الإبهام يولد الاثارة

عاصم ناصر المتخصص في تصميم الدعاية والإعلان، قال: "هذه الطريقة في الإعلانات ليست جديدة، فقد كان الغرب يستخدمها في القرنين التاسع عشر والعشرين، واستخدام شركة بالتل ليافطات عليها تساؤل مبهم كان بهدف تشويق الناس وإثارتهم". وأضاف ناصر: "الإعلان كان ذكيا جدا واستطاع إشغال الناس به لاسبوع كامل، إلا أن الفيديو الذي عرض إجابة على هذا التساؤل لم يكن بالمستوى المطلوب".

أما السبب وراء وضع يافطات بكلمات بسيطة جدا على مداخل المدن، فيوضح ناصر أنه لو قامت الشركة بوضع يافطات باهظة الثمن ومليئة بالألوان لشك الناس بأنها من الممكن أن تكون لشركة ضخمة مثل شركة الاتصالات الفلسطينية، ولكن ترك الامر بكل هذا الزهد في الالوان والكلمات أثار عاصفة كبيرة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

واختلفت وجهات النظر حول اعلان الفيديو القصير، فعبر البعض عن استيائهم من الإعلان قائلين إنهم كانوا يتوقعون إجابة أضخم لهذا السؤال وإنه لم يوازِ التوقعات، خاصة أن سليم لم يظهر بالفيديو، بينما أُعجب الآخرون بالإعلان وبطريقته الجديدة.

 

أبو معلا: أهداف المجتمع مغيبة

ويقول أستاذ الإعلام في الجامعة الأمريكية بجنين سعيد أبو معلا إن الإعلان حقق أهداف الشركة على مستوى واسع، لكنه لم يحقق أهداف المجتمع الذي يبحث بالدرجة الأولى عن عروض لتخفيض سعر الإنترنت وزيادة سرعته.

وعن الهدف من إعلان الفيديو يضيف أبو معلا: "لا يمكن تغيير القيم والأخلاق لدى المواطنين من خلال إعلان واحد، فهذا يستلزم فترة زمنية طويلة حتى يقتنع الناس بان يكون لهم مزود انترنت خاص وألا يزعجوا غيرهم، وهذا لا يعني أن الإعلان لم يكن ذكيا وناجحا".

وبعد نجاح الإعلان، ظهرت إعلانات مضادة له من شركات أخرى، ثم فيما بعد ظهر إعلان آخر بنفس طريقة إعلان" مين سليم"، ولكن بعبارة أخرى هي "غير حياتك وحقق أحلامك" إلا أنه لم يحقق ذات النجاح، ويلاحظ بداية توجه الشركات إلى الإعلان بهذه الطريقة الجاذبة والمشوقة للناس ليس فقط من خلال اليافطات في الشوارع أو الإذاعات، بل أيضا على مواقع التواصل الإجتماعي التي لعبت دوراً مهماً في الترويج للإعلان، فأصبح المتصفح لهذه المواقع يرى إعلانات مدفوعة الاجر وممولة من قبل الشركة تجبره على مشاهدتها.

يشار إلى أن نسبة المشاهدة فيديو "سليم" على موقع اليوتيوب بلغت 239,530 مشاهدة خلال ثلاثة أيام فقط من صدوره، بينما عدد الإعجابات له في نفس الفترة على صفحة الشركة على الفيس بوك بلغت 26,317 إعجابا.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018