لبنى طه.. من دراسة الأدب في بيرزيت إلى لمعان كبير في رسومات الأطفال

 
تعتبر رسوم قصص الاطفال من العوالم شديدة الجاذبية، فلا يوجد كتاب للاطفال دون رسوم ترافقه، الامر الذي يضفي رونقا وجمالا على النص، ويأخذ الطفل الى عالم مليء بالدهشة والخيال، فهي ليست مجرد تزيين للنص بقدر ما تمثل نصا اخر يوازي المحتوى اهمية، كما تلعب الرسوم دورا في الارتقاء بتذوق الاطفال واثارة حواسهم.
رسوم أدب الاطفال مجال واسع وشيق، يستهوي الكثير من الفنانين الذين يجدون انفسهم يميلون الى التخصص فيه، كون النص وحده لا يكفي لان يغني قارئنا الصغير عن الابحار في مخيلته عبر الكلمات الصغيرة امامه، وتجعله يذهب الى ابعد من ذلك بكثير، متيحة له ان يتذوق لعبة الالوان والاشكال امامه.
من بين هؤلاء الفنانين، برزت الرسامة الفلسطينية لبنى طه التي وجدت نفسها مهتمة بمجال رسومات كتب ادب الاطفال بسبب ميلها وحبها للاطفال، ورغبة في العمل معهم والدخول الى عالمهم، والتي سرعان ما بدأت في هذا العمل بعد ان انهت دراستها الجامعية.
وعن بداية التجربة، تقول لبنى: "عالم أدب الأطفال كبير جدا ومليء بالتفاصيل، وجدت نفسي مهتمة في كل موضوع الطفولة، ولربما هذا الاهتمام جاء من حبي واهتمامي بالعمل مع أطفال، حيث أجد خيالهم والنقاش والحديث معهم ممتعا أحيانا أكثر من أحاديثي مع الكبار، احب هذه الفانتازيا التي تدور في أفكارهم، وهو ما اهتم به في مجال رسوماتي، بالاضافة إلى انني أعتقد أن كل واحد فينا لا يزال طفلا بداخله".
ولبنى التي درست تخصص الأدب الانجليزي في جامعة بيرزيت، وعملت في مجال ادب الاطفال، بدأت مشوارها في "رسوم الكاريكاتير" الذي استهواها ايضا منذ الطفولة نظرا لانشغالها بمتابعة الاخبار الاقتصادية والسياسية التي كان لها تأثيرها الكبير عليها، فكانت تحول الاخبار لرسوم كاريكاتير، وكانت متأثرة بكبار فناني الكاريكاتير امثال ناجي العلي.
وتعتبر لبنى اهم التجارب لديها في حياتها عملها على انتاج الكتب والرسومات مع مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، بصفتها ايضا دار نشر تعمل على انتاج كتب وقصص اطفال، حيث كان لهذا المؤسسة الفضل بنشر اول كتاب اعدت رسوماته، وهو كتاب اغنية البئر للشاعر والكاتب انس ابو رحمة، وتحدثت لبنى بشوق عن تجربتها الاولى قائلة "الكتاب عبارة عن مجموعة قصصية للفتيان، كانت تجربتي الأولى ممتعة جدا وليست بالسهلة، فالنص خيالي وفانتازي، وبالتالي كان دوري وأعتبر أنه أيضا دور أي فنان يعمل لا سيما في مجال أدب الأطفال، ألا ينقل النص بشكل حرفي، وانما يضفي بصمته، فباستطاعته أن ينقله إلى عالم آخر سواء من خلال المشاهد أو تقنيات الرسم".
تلقت لبنى اثر هذا العمل جائزة وزارة الثقافة الفلسطينية كأفضل رسومات أدب الأطفال التي أنتجت عام 2009 و2010، وتوجهت لها العديد من دور النشر الفلسطينية والعربية لتنفيذ رسومات لكتب مختلفة بعد ذلك، كما قالت.
وتوسعت اعمال لبنى وتنوعت بعد هذا الانجاز، فشملت العمل مع دور نشر فلسطينية التي عرضت عليها العمل معها مثل أسوار عكا، وبن ميديا، ودور عربية مثل دار أصالة في بيروت، ومن آخر الكتب التي عملت عليها كان كتاب "خرز مغنى" الذي صدر عن بيت الموسيقى في شفا عمرو، ويحتوي الكتاب على أغان وأشعار تم تلحينها.
وعن عملها في هذا المجال قالت طه: "بامكان العاملين في مجال الطفولة والموسيقى استخدام الكتاب بطريقة ممتعة مع الأطفال، في هذه المرحلة أقوم بتجريب أساليب مختلفة من الرسم لأدب الأطفال، فهناك تقنيات وأدوات لا حدود لها، ومن الممتع تجربتها، ولكنني أركز في رسوماتي على الموروث العربي، حيث أجد مثلا في العمارة العربية والاسلامية تفاصيل فنية وزخرفية، تضفي جمالا وحميمية على الرسومات، هذا الموروث غني أجدّ وأعكسه في العديد من رسوماتي، لا سيما اذا كنت أعمل على قصص شعبية، وبما أن الطفل الصغير لا يزال يعيش بداخلي فهو يخبرني عن العديد من التفاصيل التي يود مشاهدتها بالرسومات".
لبنى التي حازت على جازة من وزارة الثقافة الفلسطينية على رسوماتها، تم ترشيح ايضا كتاب "قصة قبل النوم" الذي احتوى على رسوماتها للحصول على جائزة الاتصالات الاماراتية لأدب الاطفال، كما تعمل حاليا على انتاج مشروعها الخاص بها، الذي يتضمن التأليف ويركز على الجانب البصري بشكل كبير.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018